أسيوط تبدأ مسارًا جديدًا للتنمية.. مشروع قومي يعيد رسم خريطة الزراعة بالصعيد
تُمثل قناطر أسيوط الجديدة أحد أعمدة المشروعات القومية الكبرى التي نفذتها الدولة في قطاع الموارد المائية والري، باعتبارها ثالث أكبر مشروع مائي مقام على نهر النيل بعد السد العالي وقناطر نجع حمادي.
وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي القناطر الجديدة رسميًا في أغسطس 2018، بعد تنفيذها بتكلفة بلغت نحو 6.5 مليارات جنيه بتمويل حكومي، لتحل محل القناطر القديمة التي أُنشئت عام 1898 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، والتي تعرضت للتهالك بعد أكثر من قرن من الخدمة ولم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للري والتحكم في التصرفات المائية.

قناطر أسيوط الجديدة.. مشروع تنموي متعدد الأبعاد
تُعد قناطر أسيوط الجديدة مشروعًا تنمويًا شاملًا يجمع بين تحسين نظم الري، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوليد الطاقة النظيفة، وتطوير الملاحة النهرية، وربط ضفتي النيل، بما يخدم ملايين المواطنين ويعزز التنمية المستدامة.
ويتكون المشروع من هويسين ملاحيين لتيسير حركة النقل النهري بين القاهرة وأسوان، ومحطة كهرومائية تضم أربعة توربينات بطاقة إجمالية تصل إلى 32 ميجاوات، يتم ربط إنتاجها بالشبكة القومية للكهرباء عبر محطة محولات المعصرة بمركز الفتح، بما يضمن دعم منظومة الكهرباء وقدرة المحافظة على مواجهة حالات الطوارئ.
قناطر أسيوط الجديدة تحسن الري وتخدم الزراعة
يمثل تنظيم الري الإنجاز الأبرز للمشروع، حيث تسهم القناطر الجديدة في تحسين نظم الري لمساحة تُقدر بنحو 1.65 مليون فدان، أي ما يعادل قرابة 20% من إجمالي الرقعة الزراعية في مصر، موزعة على خمس محافظات هي أسيوط، والمنيا، وبني سويف، والفيوم، والجيزة.

ويخدم المشروع بشكل مباشر وغير مباشر ما يقرب من 24 مليون مواطن، من خلال ضمان انتظام وصول المياه إلى الأراضي الزراعية، وتقليل الفاقد، وتحقيق عدالة التوزيع، بما يرفع إنتاجية الأرض الزراعية ويُسهم في استقرار الإنتاج ودعم الأمن الغذائي.
قناطر أسيوط الجديدة تضم منشأة هندسية متطورة للتحكم في المياه
تضم القناطر ثماني فتحات رئيسية للتحكم في تصريف المياه، بعرض 17 مترًا لكل فتحة، وهو تصميم يوفر مرونة عالية في إدارة المناسيب والتصرفات المائية، ويحد من مخاطر الفيضانات المرتفعة، كما يضمن تخزين المياه والاستفادة منها خلال فترات الجفاف أو ضعف الفيضان.
كما يسمح الهويسان الملاحيان بمرور الوحدات النهرية بحمولات تصل إلى 1250 طنًا، ما يعزز النقل النهري كوسيلة آمنة وأقل تكلفة مقارنة بالنقل البري، ويسهم في خفض تكاليف النقل بما قد يصل إلى نحو 30%، مع تقليل الضغط على شبكة الطرق.
وتضيف المحطة الكهرومائية مصدرًا مستدامًا للطاقة النظيفة، بطاقة تكفي لتغذية نحو 130 ألف أسرة، بما يدعم توجه الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
كوبري علوي وربط ضفتي النيل
يشمل مشروع قناطر أسيوط الجديدة، كوبريًا علويًا بطول 400 متر، يربط شرق وغرب النيل بواقع حارتين في كل اتجاه، ما يسهم في تخفيف الضغط المروري داخل مدينة أسيوط، ويعزز تكامل القناطر مع شبكة الطرق القومية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من منظومة التنمية الشاملة.

كما يشمل المشروع إنشاء محطة لتوليد طاقة كهرومائية نظيفة (صديقة للبيئة)، وتتميز بطول عمرها الافتراضي وانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بمحطات الكهرباء الأخرى، وهي مكونة من ٤ توربينات من النوع الأنبوبي، وتنتج كهرباء ٣٢ ميجا وات، حيث إن كل توربينه تنتج ٨ ميجاوات، وتوفر نحو ٥٠ ألف طن من الوقود، وتساهم في تقليل الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون.
وساهم المشروع في توفير أكثر من 6800 فرصة عمل خلال مراحل التنفيذ، ودعم قطاعات متعددة مرتبطة بالإنشاءات والنقل والطاقة، كما أصبح القناطر الجديدة معلمًا هندسيًا وسياحيًا يعزز من المكانة التاريخية لمحافظة أسيوط.





