تحرك برلماني لمواجهة تراجع الخدمات الصحية ونقص الأطباء بالمستشفيات الحكومية
تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن ما وصفه بـ"الأزمة الهيكلية" التي تعاني منها منظومة المستشفيات الحكومية، محذرًا من تدهور مستوى الخدمات الطبية في عدد من المستشفيات، بينها معهد ناصر، والمستشفى الشاملة بشبرا الخيمة، ومستشفى النيل التخصصي، ومستشفى قليوب التخصصي.
وأكد الهضيبي أن استمرار هذه الأوضاع يمثل تهديدًا مباشرًا لحق المواطنين في الحصول على رعاية صحية آمنة وكريمة، بما يتعارض مع نص المادة (18) من الدستور التي تكفل الحق في خدمات صحية متكاملة وفقًا لمعايير الجودة.
نقص الأطباء والتمريض يفاقم الأزمة
وأوضح وكيل لجنة حقوق الإنسان أن المنظومة الصحية تشهد تراجعًا ملحوظًا في مستوى الخدمات، انعكس في تزايد شكاوى المواطنين من نقص المستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة الحيوية، والعجز في الكوادر الطبية والتمريضية.
وأشار إلى أن عدد الأطباء المسجلين بنقابة الأطباء يبلغ نحو 260 ألف طبيب، بينما لا يعمل داخل مصر سوى نحو 120 ألفًا فقط، نتيجة هجرة أكثر من 110 آلاف طبيب للعمل بالخارج، وهو ما أدى إلى انخفاض معدل الأطباء إلى 8.6 طبيب لكل عشرة آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 23 طبيبًا لكل عشرة آلاف نسمة.
وأضاف أن القطاع الصحي يعاني أيضًا من عجز يقدر بنحو 75 ألف ممرض وممرضة، إلى جانب انخفاض الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية إلى نحو 121 ألف سرير فقط لخدمة أكثر من 110 ملايين مواطن، وهو ما يزيد من الضغوط على المنظومة الصحية.
تساؤلات حول كفاءة الإنفاق
وأشار الهضيبي إلى أن مخصصات قطاع الصحة في الموازنة العامة للدولة، والبالغة نحو 301.9 مليار جنيه، لم تنعكس بالشكل المطلوب على مستوى الخدمات المقدمة، في ظل استمرار نقص المستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة، وغياب الصيانة الدورية، متسائلًا عن مدى كفاءة إدارة الموارد وأولويات الإنفاق داخل القطاع الصحي.
شكاوى من الطوارئ وتعطل الأجهزة
وأوضح أن طلب الإحاطة جاء استنادًا إلى شكاوى واستغاثات متكررة من المواطنين، كشفت عن نقص كبير في أعداد الأطباء الأخصائيين داخل أقسام الطوارئ، خاصة خلال الفترات المسائية، مع الاعتماد بصورة أساسية على أطباء الامتياز والمقيمين، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر تشخيص الحالات الحرجة وتأخير التدخلات الطبية العاجلة.
وأضاف أن المرضى يضطرون إلى شراء المستلزمات الطبية الخاصة بالعمليات على نفقتهم الشخصية بسبب نقصها داخل المستشفيات، فضلًا عن تعطل أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والمناظير، بما يجبرهم على اللجوء إلى المراكز الخاصة أو الانتظار لفترات طويلة لإجراء الفحوصات والعمليات.
مطالب بخطة عاجلة لتطوير المستشفيات
وأشار الهضيبي إلى أن الأزمة تمتد إلى النقص الحاد في أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال المبتسرين، بالإضافة إلى تراجع مستوى النظافة وإجراءات مكافحة العدوى في بعض المستشفيات، وهو ما يشكل خطرًا على المرضى والعاملين.
وطالب الحكومة بوضع خطة عاجلة لسد العجز في الأطباء وأطقم التمريض، وإعداد برنامج زمني ملزم لصيانة وتشغيل الأجهزة الطبية المتوقفة، وضمان توفير المستلزمات الطبية بصورة مستدامة دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
كما دعا إلى التوسع في أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال، وإجراء مراجعة شاملة لأوجه الإنفاق بمخصصات قطاع الصحة، مع إعلان نتائجها أمام مجلس النواب.
برنامج رقابي ومحاسبة المقصرين
واختتم وكيل لجنة حقوق الإنسان طلب الإحاطة بالمطالبة بإعداد برنامج رقابي دوري لرفع كفاءة المستشفيات الحكومية وتحسين مستوى الخدمات الصحية، مع تحديد مسؤوليات واضحة وجداول زمنية للتنفيذ، بما يضمن حماية حق المواطنين في الحصول على علاج آمن وكريم، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في أداء واجباتها تجاه المرضى.



