اعرف منطقتك منهم ولا لا.. تغيير غير متوقع بهذه المدن في الشرقية؟
محافظة الشرقية، تلك الأرض التي حملت على مر العصور مزيجًا من الأصالة والتطور، تقف اليوم على أعتاب فصل جديد من العمران والتجديد؛ ففي قلب مدنها، حيث تتشابك الشوارع القديمة مع الحقول الزراعية والأنشطة الصناعية، تبرز فلسفة المكان في قدرة الإنسان على إعادة تشكيل البيئة بما يتناغم مع احتياجات الحياة المعاصرة، دون أن يفقد المدينة روحها وتاريخها.

جودة حياة أفضل
فارتفاع المباني واتساع الحيز العمراني ليست مجرد أرقام على الخرائط، بل هو انعكاس لرؤية متكاملة تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، حيث يسعى التخطيط العمراني إلى خلق مدينة أكثر انتظامًا، تضمن للمواطنين جودة حياة أفضل وتفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
بدأت القصة في إطار جهود الدولة لتعزيز التنمية العمرانية والاقتصادية، حيث شرعت الهيئة العامة للتخطيط العمراني في تحديث المخطط الاستراتيجي العام لمدينة بلبيس، إحدى أهم مدن محافظة الشرقية، بما يتوافق مع النمو السكاني المتسارع والتطورات الاقتصادية الحديثة، ويضمن استدامة التوسع العمراني وفق أسس علمية مدروسة.
بلبيس
مدينة بمقومات استراتيجية متميزة تتمتع بلبيس بموقع جغرافي استراتيجي، يقربها من المدن الصناعية الكبرى مثل العاشر من رمضان والعبور، ما يجعلها محورًا اقتصاديًا بارزًا على مستوى المحافظة؛ كما تمتلك المدينة مقومات صناعية وزراعية قوية تؤهلها لتكون مركزًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا، يربط بين الزراعة والصناعة والخدمات التجارية، بما يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وفتح آفاق استثمارية واسعة.

مناقشة مشروع التحديث وكانت عقدت الهيئة العامة للتخطيط العمراني جَلسة استماع موسعة بمقر مجلس المدينة، برئاسة اللواء أ.ح أحمد شاكر، رئيس المدينة، وبحضور المهندسة دينا خليل، القائمة بأعمال رئيس المركز الإقليمي لتخطيط وتنمية إقليم قناة السويس، لمناقشة مشروع تحديث المخطط الاستراتيجي لمدينة بلبيس.
التنمية العمرانية
وشهدت الجَلسة حضور ممثلين عن الجهات التنفيذية، والمجتمع المدني، والشركاء الاستراتيجيين المعنيين بالتنمية العمرانية، حيث استعرض فريق الهيئة والمكتب الاستشاري المكلف إعداد المخطط أبرز ملامحه، تحديث الوضع الراهن للخدمات والمرافق والبنية الأساسية، وزيادة مساحة الحيز العمراني لاستيعاب النمو السكاني والعمراني، بالإضافة إلى تعديل قيود ارتفاعات المباني لتناسب الأنشطة التجارية والصناعية، وكذا إبراز المقومات الزراعية والصناعية للمدينة، بالإضافة إلى تعزيز الروابط الإقليمية مع المدن المجاورة لدعم فرص العمل وتقليل البطالة.
تعميق التكامل الاقتصادي
وأوضح فريق الهيئة أن المخطط الجديد يسعى لتعميق التكامل الاقتصادي مع مدينة الزقازيق، وزيادة الترابط التجاري مع العاشر من رمضان والعبور، بما يتيح فرص عمل جديدة ويدعم التنمية الشاملة في المنطقة. إجماع على الموافقة في ختام الجَلسة، أعلن المشاركون من الجهات التنفيذية والمجتمع المدني الموافقة بالإجماع على مشروع التحديث، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لاعتماده رسميًا.

تقسم المدينة إلى فئتين
حضر الجَلسة عدد من أعضاء المركز الإقليمي لتخطيط وتنمية إقليم قناة السويس، ومن بينهم المهندسان محمود زارع ومحسن سعد الدين، والسيدة سلوى عثمان، إلى جانب ممثلي الجمعيات الأهلية والأجهزة التنفيذية، مما يعكس الاهتمام الواسع بتطبيق رؤية عمرانية متكاملة للمدينة. تفاصيل فنية دقيقة أوضحت المهندسة سالي حسين، مديرة الإدارة العامة للتخطيط والتنمية العمرانية، أن المخطط المعتمد يقسم المدينة إلى فئتين رئيسيتين.
الفئة الأولى: المناطق ذات الكتلة العمرانية القائمة، حيث لا يقل عرض الشوارع عن ستة أمتار، مع إمكانية البناء بنسبة 100% من المساحة المتاحة.
الفئة الثانية: مناطق التوسع العمراني المستقبلي، حيث يجب أن لا يقل عرض الشوارع عن عشرة أمتار، مع تقييد النسبة البنائية بـ 80% فقط.
إنشاء محاور مرورية متطورة
كما تم إعادة تصميم شبكة الطرق بما يتناسب مع طبيعة المدينة الجغرافية، وإنشاء محاور مرورية متطورة لتسهيل حركة النقل والمواصلات وربط المرافق العامة والخدمات الأساسية. الرؤية الشاملة للمحافظ وأكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على أهمية المخططات الاستراتيجية في رسم مستقبل العمران بالمحافظة، مشيرًا إلى دورها في تحديد مسارات التوسع العمراني المدروسة، والقضاء على ظاهرة البناء الفوضوي، وحماية النسيج العمراني للمدن.
تحسين الأوضاع المعيشية
وأشار المحافظ إلى أن المخططات تعد أداة فعالة لتحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز شبكة المرافق والخدمات، وضمان استثمار الأراضي المتاحة وفق أحدث المعايير والمواصفات البنائية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية ومنع الاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة.

منيا القمح وديرب نجم
خطوات مستقبلية وتنمية شاملة دعا المحافظ إلى تسريع وتيرة العمل في تحديث المخططات الاستراتيجية لمدينتي منيا القمح وديرب نجم، والبدء الفوري في تطوير مخططات المدن الأخرى التي تجاوزت مدة اعتماد مخططاتها الحالية خمس سنوات، لضمان الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة، واستيعاب النمو السكاني المتوقع، وتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم خطط التنمية المستدامة.
وأكدت المهندسة سالي حسين أن موافقة المحافظ تمثل المرحلة الأولى من سلسلة الإجراءات الرسمية، والتي تتطلب لاحقًا اعتماد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تمهيدًا لنشر المخطط في الجريدة الرسمية وبدء العمل بأحكامه.

التوسعات العمرانية الحالية
محاور التنمية في المخطط الجديد يركز المخطط المعتمد على عدة محاور أساسية تشمل تحديث التوسعات العمرانية الحالية، وتحديد المواقع الاستراتيجية للنمو المستقبلي، وكذا توزيع المرافق الخدمية العامة بشكل يضمن سهولة الوصول إليها، بما يشمل المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمية، بالإضافة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتلبية احتياجاتهم في ظل النمو السكاني المستمر. وفي النهاية يمثل المخطط الجديد خطوة حاسمة نحو بناء مدينة بلبيس على أسس تنموية متكاملة، توازن بين النمو العمراني وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز البنية التحتية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ورفع مستوى جودة الحياة للمواطنين.


