أمين عهدة كنوز توت عنخ آمون بالمتحف الكبير
نعمة شحات تكشف أسرار كنوز توت عنخ آمون وتحكي قصة أمانة لا تُقدَّر بثمن
أمين عهدة توت عنخ آمون تكشف:
رحلة كنوز توت أمانة عابرة للأجيال
كيف خدع المصريون العالم لتأمين قناع توت؟
500 قطعة مبهرة تُعرض لأول مرة أمام الجمهور
العجلات الحربية وحافظات الطعام مفاجأة قاعات توت بالمتحف الكبير
تقف بثبات أمام كنوز لا تُقدَّر بثمن، صامدة أمام عهدة لا تشبه سواها، ومسؤولية لا يحملها إلا من اختارهم القدر بعناية.
هي حارسة واحدة من أعظم ثروات الإنسانية، إنها نعمة شحات، أمين عهدة كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير.
رحلة نعمة، مع كنوز الملك الذهبي لم تبدأ فجأة، بل كانت مسارًا طويلًا من العمل بدأ قبل سنوات، ومسئولية تعاقبت عبر أجيال من الأثريين حتى استقرت الأمانة بين يديها.
لتكون نعمة شاهدة على أدق مراحل نقل أعظم مجموعة أثرية في التاريخ، وعلى رأسها قناع توت عنخ آمون الذهبي، ومن ثم حمايته والإشراف عليه وليس القناع فقط، بل أكثر من 5000 قطعة أثرية تعود للملك الصغير معلقة في رقبة الأثرية الواعدة .. حيث التقينها لنبحر معها في تفاصيل رحلتها الطويلة والمثيرة مع الملك الذهبي.
رحلة كنوز توت عنخ آمون أمانة تتوارثها الأجيال
بابتسامة مغلفة بالشغف والحماس، تستعيد نعمة بدايات الرحلة قائلة:
في البداية، أشكر الله على هذا التوفيق العظيم، بأن أكون في مكان مثل هذا..
وتوضح أمين عهدة توت، أن كنوز الملك الذهبي مرت بمراحل طويلة من الحفظ والنقل، وأن كل من سبقها كان جزءًا من منظومة متكاملة حافظت على هذه الكنوز حتى وصولها إلى المتحف المصري الكبير.
وتقول مؤكدة: " الناس اللي كانوا قبلي سلّموا أمانة عظيمة.. ونقلوها من التحرير.. وكل جيل سلّم اللي بعده".
رحلة نقل وجمع كنوز توت عنخ آمون.. قطعة قطعة
وتوضح نعمة، أن رحلة نقل مجموعة توت عنخ آمون بدأت بشكل تدريجي، قطعة تلو الأخرى، منذ عامي 2013 و2014 ، من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف المصري الكبير.
وتشير إلى أجيال من الأثريين والمديرين والأمناء السابقين هم من قاموا بنقل القطع، حتى وصلت اللحظة الفاصلة التي تحملت فيها مسؤولية نقل آخر وأغلى قطعة.. القناع الذهبي .. وهذا بفضل الله وبمساعدة الفريق الرائع من المرممين والأثريين.
كواليس نقل القناع عملية سرية للغاية
لم يكن نقل قناع توت عنخ آمون حدثًا عاديًا، بل عملية بالغة السرية، وتتحدث نعمة عن هذه الذكرى التي ستظل عالقة في ذاكرتها، لتكشف كواليس هذا اليوم الذي لم يعلم أحد عنه.
وتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تقول : العملية كانت سرية جدًا، وستخرج للنور قريبًا في فيلم وثائقي، أما الكواليس أنه لم يكن أحد في المتحف هنا يعلم أن اليوم المحدد هو يوم نقل القناع!
كنا نعمل جميعًا في أماكننا، ولم يكن أحد يتوقع أن النقل سيتم في هذا اليوم، كان الموضوع مفاجأة وسريًا جدًا لضمان وصول القناع بسلام، والحمد لله، تم نقله على خير.
وعن مدى معرفة المشاركين في الموكب بمكان القناع..
تؤكد نعمة : حتى المشاركون في الموكب لم يكونوا يعرفون أي سيارة تحمل القناع بالتحديد،
من كانوا على علم تام بمكان القناع هم فقط الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم ونقل الآثار، والأمين العام، وأنا بصفتي صاحبة العهدة.. فوجب علينا السرية التامة، حفاظًا على أعلى درجات تأمين القناع.
وتؤكد نعمة : " ولا حد في المتحف كان عارف إن ده يوم نقل القناع".
وعن شعورها بالمسؤولية، كون القناع الأغلى في العالم يقع في عهدتها، تقول نعمة بابتسامة تحمل رهبة المهمة:
نعم، أمانة، وربنا يسترها.
كنوز مبهرة تُعرض لأول مرة أمام الجمهور
تشير نعمة شحات إلى أن قاعات توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير، تضم أكثر من 5000 قطعة أثرية، من بينها أكثر من 500 قطعة تُعرض لأول مرة.
فلدينا فترينات خاصة بالسلال وحافظات الطعام التي كان الملك يستخدمها في العالم الآخر.
والأهم هو عرض العجلات الحربية الست التي تُعرض معًا لأول مرة بشكل مبهر، إلى جانب الدروع الحربية ومجوهرات وحلي خاصة بالملك تُعرض لأول مرة في المتحف المصري الكبير.
القناع الذهبي أيقونة المتحف بلا منازع
رغم تنوع الكنوز، يبقى القناع الذهبي هو نجم القاعة بلا منازع، وتقول نعمة إن كثيرين يأتون خصيصًا لرؤيته:
"دي أغلى قطعة في العالم.. 11 كيلو دهب خالص، وتفاصيله مبهرة، والناس أول ما تشوفه تتحمس تكمل الرحلة جوه القاعة."
الجميع يأتي خصيصًا لمشاهدته، وبمجرد أن يبدأ الزائر جولته برؤية القناع، يصبح لديه حماس كبير ليخوض رحلته الاستثنائية داخل قاعة توت عنخ آمون.
ومن بين 5000 قطعة أثرية فريدة تنتقي نعمة بعض القطع التي لا يجب أن يفوتها السائح المتعجل وتنصحه بالآتى: القاعة كلها مبهرة، والزائر لن يستطيع أن يلغي أي جزء، ولكن إذا كان متعجلاً جدًا ولا يملك وقتًا، فمن المهم أن يرى الآتي: القناع الذهبي، والعجلات الحربية، والأقواس والدروع، وكرسي العرش، والمقاصير الملكية، وأخيرًا الحلي والمجوهرات، فهذه هي المحطات الأساسية التي يجب أن يبدأ بها الزيارة.
وحول رؤية نعمة التكدس حول كنوز الملك الذهبي تقول بابتسامة يغمرها السعادة: قضيت وقتًا كبيرًا جدًا لأرى المشهد الذي يحتفل به العالم هذه الأيام، كنا نبني القطع داخل الفترينات ونحافظ على المكان الذي ظل مغلقًا لسنوات، لم يكن يدخله أحد إلا بعد أن افتتحه السيد الرئيس في الأول من نوفمبر.
سنوات من الانتظار
"عندما رأيت الناس في الزيارة لأول مرة، قلت: "الله أخيرًا!"
وشعرت بشعورين، الأول هو الحمد لله رب العالمين أن المكان فُتح أخيرًا، وكنت سعيدة جدًا بوجود الناس في القاعة، ورؤية انبهارهم بالمنظر المهيب.
وفي الوقت نفسه، شعرت بـ "إيه ده هو إيه اللي حصل؟" من جمال المنظر!
لكني بوجه عام سعيدة جدًا، وأتمنى أن يظل الإقبال مستمرًا .
وتختتم نعمة شحات، حديثها بدعاء يحمل حبًا صادقًا لمصر:
"أتمنى الناس كلها تبقى مبسوطة، ويارب نفضل زحمة كده على طول، ويعم الخير على مصر كلها."
