"بنات توت"..المتحف المصري الكبير يُعيد لم شمل العائلة الملكية بعد مجهود سنوات
في قلب المتحف المصري الكبير، لا تقف القصة عند عظمة الذهب والكنوز الملكية، بل تمتد لتلامس جانبًا إنسانيًا مؤثرًا، فقد كشف الدكتور عيسى زيدان، مدير الترميم ونقل الآثار بالمتحف، عن قصة مؤثرة تتعلق بـ "بنات توت" أو الأجنة المحنطة، التي عُثر عليها داخل مقبرة الملك الذهبي.
وبنبرة تحمل مزيجًا من الشغف الأثري والواجب الإنساني، يروي الدكتور زيدان رحلة البحث وإعادة لم شمل هاتين الصغيرتين:
"الأجنة هما اثنتان من بنات الملك، إحداهما بعمر 7 أشهر والأخرى 5 أشهر. لم يكتمل نموهما، لكن تم تحنيطهما بعناية فائقة ووضعتا في توابيت مذهبة داخل إحدى حجرات المقبرة، وكان وجودهما شهادة صامتة على جانب خفي من حياة توت عنخ آمون".
ويشرح زيدان، في تصريحات خاصة، اليوم، المرحلة التي تلت اكتشاف المقبرة: "بعد الاكتشاف، نُقلتا إلى قسم التشريح بقصر العيني للدراسة والأبحاث، ومع تجهيز المتحف الكبير، أصبح واجبًا علينا أن نعيد هاتين الروحين إلى جوار كنوز أبيهما، بدأنا رحلة البحث عنهما وعرفنا أنهما متواجدتان بالفعل في قصر العيني".
ويصف زيدان عملية النقل والترميم كواجب إنساني: "لقد قمنا بنقلهما وترميمهما بعناية فائقة، لم يكن الأمر مجرد نقل قطعة أثرية، بل كان إعادة لم شمل عائلة ملكية، وهما الآن معروضتان بأسلوب راقٍ ومؤثر في قاعة مخصصة لهما، داخل فترينات ذات تحكم بيئي دقيق جدًا في الرطوبة والإضاءة، لضمان الحفاظ على هذه الآثار البشرية النادرة".
وبهذا العرض، يؤكد المتحف المصري الكبير أنه لم يكتفِ بجمع الكنوز، بل عمل على تجميع القصة الإنسانية للملك توت عنخ آمون بكل تفاصيلها، حتى أكثرها حميمية وحزنًا.



