صحيفة ألمانية: زيلينسكي "محاصر" بين الفساد والإخفاقات الميدانية.. دعوات للجلوس الفوري
تناولت صحيفة "دير تاج شبيجل" الألمانية الأوضاع الداخلية في أوكرانيا وتأثيرها المباشر على موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التفاوضي، حيث رأت أن سلسلة من العوامل الداخلية والخارجية تحاصر كييف وتفرض عليها ضرورة الدخول الفوري في مفاوضات مع روسيا. ويأتي هذا التحليل في ظل تزايد الضغوط الغربية على أوكرانيا للبحث عن مخرج للنزاع المستمر.
ضعف الموقف التفاوضي:
أشارت الصحيفة الألمانية إلى أن موقف زيلينسكي التفاوضي بات ضعيفاً بشكل واضح، مرجعة ذلك إلى ثلاثية من الأزمات التي تضرب النظام في كييف:
فضائح الفساد: تفاقم فضائح الفساد الداخلية الأخيرة التي طالت مؤسسات حكومية ودفاعية أوكرانية، مما يضعف مصداقية القيادة في الداخل والخارج ويهز ثقة الشركاء الغربيين.
الإخفاقات الميدانية: خسارة مناطق استراتيجية على الجبهة، مما يشير إلى تراجع في القدرة الدفاعية والهجومية للقوات الأوكرانية.
تدهور المعنويات: تراجع حاد في معنويات الجنود وارتفاع ملحوظ في معدلات فرارهم من الخدمة العسكرية، الأمر الذي ينذر بتأثيرات سلبية على قدرة الجيش على الصمود.
وذكر تقرير "دير تاج شبيجل" أن "زيلينسكي محاصر بالظروف ويحتاج إلى الدخول في مفاوضات فورا"، مؤكداً أن ضعف موقفه الحالي هو نتاج مباشر لهذه الإخفاقات المتراكمة.
الاعتماد الكامل على أوروبا
وحذرت الصحيفة من المسار البديل في حال رفض زيلينسكي الانخراط في مفاوضات جدية وواقعية. ففي هذه الحالة، "فسيضطر للاعتماد بشكل كامل على الدعم الأوروبي". وأوضحت أن هذا الاعتماد المطلق سيؤدي إلى عدة نتائج سلبية:
إطالة أمد النزاع: استمرار القتال لفترة أطول دون حل سياسي.
زيادة إنهاك كييف: استنزاف الموارد البشرية والاقتصادية لأوكرانيا بشكل أكبر.
تدهور الموقع التفاوضي: تدهور إضافي في موقع كييف التفاوضي مع مرور الوقت، مما يجعل الشروط المستقبلية أكثر صعوبة.
الخلاصة التي قدمتها الصحيفة هي أن المفاوضات العاجلة هي الخيار الأقل سوءاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ضغط الكرملين: إرغام على الحل السلمي
تتفق الرؤية الألمانية مع المواقف الروسية الرسمية التي صدرت مؤخراً. فقد أشار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، إلى أن الإخفاقات العسكرية التي تتعرض لها أوكرانيا يجب أن تكون حافزاً لنظام كييف للجلوس إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن.
وأكد بيسكوف أن "مساحة حرية اتخاذ القرارات بالنسبة لكييف تتقلص خلال العمليات الهجومية للقوات المسلحة الروسية"، واصفاً هذا التطور بأنه "إرغام للنظام في كييف على حل سلمي". وحذر المتحدث الروسي من أن استمرار القتال من جانب كييف أصبح "أمراً لا معنى له وخطير"، مما يعكس تصعيداً في الضغط الروسي لإجبار القيادة الأوكرانية على قبول الواقع الجديد على الأرض.



