ترامب يهدّد: أي دولة تُسهّل تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة “هدف مشروع للهجوم”
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه الدول التي يتهمها بالمشاركة في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده «لن تتردد في توجيه ضربات» ضد أي جهة حكومية أو غير حكومية تسهّل دخول المخدرات إلى الأراضي الأميركية. وجاءت تصريحات ترامب خلال اجتماع عقده مع فريق إدارته في البيت الأبيض، الثلاثاء، حيث شدد على أن عمليات مكافحة التهريب «ستتوسع» في المرحلة المقبلة.

تهديد مباشر.. واستشهاد بكولومبيا
وفي تصريحات لافتة، قال ترامب إن «أي دولة تقوم بتهريب الكوكايين أو تسهّل وصوله إلى بلادنا ستكون معرضة للهجوم». وأشار تحديداً إلى كولومبيا كأحد مصادر الكوكايين، من دون أن يعلن عن نية استهدافها مباشرة، لكن لهجته أثارت ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
وتؤكد إدارة ترامب أنها تتبنى سياسة «صفر تسامح» مع شبكات التهريب، محملةً بعض الأنظمة مسؤولية «غضّ النظر» عن نشاط الكارتلات أو توفير بيئة آمنة لنموها. ويرى مراقبون أن هذه اللهجة تأتي في إطار مسعى ترامب إلى تشديد موقفه الأمني مع اقتراب ملفات خارجية معقدة من التصاعد، خاصة في أميركا اللاتينية.
عمليات عسكرية تتصاعد في الكاريبي والمحيط الهادئ
وتزامنت تصريحات ترامب مع استمرار العمليات الأمريكية لمكافحة التهريب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وهي عمليات تُنفذ بواسطة قوات البحرية وخفر السواحل وطائرات الاستطلاع. وتشير تقارير رسمية إلى أن القوات الأميركية نفذت منذ سبتمبر الماضي ما لا يقل عن 21 غارة استهدفت قوارب يُشتبه في نقلها مخدرات إلى الولايات المتحدة.
وأسفرت هذه الغارات، وفق المسؤولين، عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً، معظمهم من أفراد جماعات التهريب. وتقول السلطات إن معظم العمليات جرت بعد رصد ومتابعة استخباراتية دقيقة، وإن الهدف منها «حماية الأمن القومي الأميركي ومنع وصول المخدرات إلى الأسواق الداخلية».
رسالة ردع إلى دول المنطقة
ويرى محللون أن تهديد ترامب لا يستهدف شبكات التهريب فقط، بل يشكل رسالة مباشرة إلى حكومات تُتّهم بالتقصير أو التواطؤ. ويشير هؤلاء إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد تمهد لسياسات أكثر عدوانية في مناطق تعتبرها واشنطن حيوية في معركتها ضد المخدرات.
وتربط الإدارة الأميركية بين تهريب المخدرات وتصاعد معدلات العنف داخل الولايات المتحدة، حيث تؤكد أن المخدرات القادمة من الخارج «تتسبب في مئات الوفيات أسبوعياً»، وفق تقديرات سابقة لوزارة الأمن الداخلي.
انتقادات داخلية وتحذيرات من التصعيد
وفي المقابل، حذّر بعض الخبراء من أن تحويل مكافحة المخدرات إلى «مسوّغ لضرب دول ذات سيادة» قد يفتح الباب أمام توترات دبلوماسية واسعة، خصوصاً مع دول أمريكا اللاتينية التي تعتمد على تعاون أمني مع واشنطن. ويرى هؤلاء أن الحل يكمن في دعم برامج مكافحة الإنتاج داخل الدول المنشأ وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وليس في استخدام القوة العسكرية.
وبينما تواصل الولايات المتحدة عملياتها البحرية، تبدو إدارة ترامب ماضية في نهج أكثر صرامة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية لخفض تدفق المخدرات التي تُعد أحد أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالعقاقير في البلاد.