تلويح إسرائيلي بتصعيد “لا مفرّ منه” في لبنان… خطط عملياتية جاهزة وردّ محتمل على تعزيز قوة حزب الله
تشير التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة إلى اقتراب الساحة اللبنانية من مواجهة جديدة، بعدما لوّحت إسرائيل بتصعيد عسكري قالت إنه «لا مفرّ منه» في ظل ما تصفه بتعاظم قوة “حزب الله”. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، بأن القيادة الإسرائيلية تستعد لخطوات عسكرية واسعة قد تُنفَّذ في المرحلة المقبلة، رداً على ما تقول إنه استمرار الحزب في تعزيز ترسانته داخل لبنان.

أدلة قُدمت للمبعوثة الأمريكية
وبحسب هيئة البث، فقد سلّمت إسرائيل للمبعوثة الأمريكية مورجان أورتاجوس أدلة تزعم أنها تثبت استمرار “حزب الله” في تعزيز قدراته. وحذّرت تل أبيب من أن تجاهل هذه التحركات سيقود إلى ردود حتمية من الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، تسعى واشنطن – وفق المصادر ذاتها – إلى تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة، إلا أن إسرائيل ترى أن التصعيد «أمر لا مفر منه» إذا لم يتوقف الحزب عن خطواته.
خطة عملياتية لرفع مستوى الهجمات
وكانت القناة الإسرائيلية 13 قد كشفت، السبت الماضي، أن الجيش الإسرائيلي قدّم إلى المستوى السياسي خطة لرفع مستوى الهجمات ضد “حزب الله”. وأوضحت أن اجتماعاً خاصاً عُقد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش، جرى خلاله عرض “خطة عملياتية” تشمل توسيع دائرة الاستهداف داخل لبنان، مع التركيز على إحباط عمليات تهريب الأسلحة التي تقول تل أبيب إنها رُصدت مؤخراً.
ووفق تقييم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، فإن الحزب لن يردّ سريعاً على حادثة اغتيال هيثم الطبطبائي، الرجل الثاني في “حزب الله”، إلا أن نشاطات التهريب التي تتابعها الاستخبارات الإسرائيلية قد تشكّل ذريعة لتصعيد جديد.
تفاصيل عملية اغتيال الطبطبائي
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، تفاصيل العملية التي أدت إلى مقتل الطبطبائي، عبر تنفيذ ضربة مفاجئة استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت دون إنذار مسبق. وتشير المعلومات الإسرائيلية إلى أن العملية استندت إلى عمل استخباراتي دقيق أتاح التأكد من وجوده داخل الموقع قبل توجيه الضربة.
وتتهم تل أبيب الطبطبائي بأنه أحد أبرز القادة العسكريين في “حزب الله” منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد تولى قيادة قوات «الرضوان» وإدارة العمليات الخارجية للحزب، فيما سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن رصدت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إليه.
رسائل إسرائيلية وتشكيك بقدرات الجيش اللبناني
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن اغتيال الطبطبائي يشكل «ضربة قوية» لقدرة الحزب على القيادة والسيطرة، لافتاً إلى أن إسرائيل «لن تسمح بإعادة تسليح حزب الله»، سواء عبر أي اتفاق محتمل أو باستخدام القوة العسكرية المباشرة.
ودعا المتحدث الحكومة اللبنانية إلى لعب دور أكثر فاعلية في نزع سلاح الحزب، مؤكداً أن أي محاولة من “حزب الله” للمساس بأمن إسرائيل ستواجَه بـ«قوة أشد»، ومعتبراً أن ما يجري يكشف «ضعف الأداء» الذي يبديه الجيش اللبناني في ضبط نشاط الحزب.
ومع استمرار التحذيرات الإسرائيلية واستنفار القنوات الدبلوماسية الأمريكية، تبقى الأجواء في المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، أبرزها انزلاق الوضع نحو مواجهة قد تكون الأوسع منذ حرب 2006.