من يحكم العالم فعليًا؟.. دبلوماسي سابق يكشف خريطة القوة الخفية "حوار"
في عالم تتسارع فيه الأزمات أسرع من قدرة الدول على استيعابها، يبرز سؤال يتجدد مع كل حرب وهدنة وقرار دولي: من يُدير هذا الكوكب فعليًا؟ هل هو مجلس الأمن بكل ما يحمله من هيبة تاريخية؟ أم خمس دول فقط تتحكم في مفاتيح السلم والحرب؟ أم أن اللاعبين الحقيقيين لم يعودوا دولًا أصلًا، بل أسواقًا مالية وشركات عملاقة وبنوكًا مركزية تحدد مسار السياسة قبل أن تكتبه الحكومات؟
في هذا السياق، كشف السفير مسعود معلوف، الدبلوماسي السابق، والخبير في الشؤون الأمريكية، خلال حواره لـ"الجمهور" عن الكثير من التساؤلات حول هذا الأمر، وإليك نص الحوار..

هل يمكن اعتبار مجلس الأمن الدولي أو خمس دول دائمة العضوية "مجلس إدارة العالم" الفعلي؟ ولماذا؟
مجلس الأمن تأسس في آواخر عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعقد أول جلساته في أوائل عام 1946، حيث كانت مهامه وقف الحروب، وإحلال السلام في العالم، في البداية، قام بأدوار لا بأس بها في وقف الحروب، لكن بعد حوالي 80 عامًا، الأمور تغييرت كثيرًا، خلال هذه الفترة، ولم يعد المجلس يقوم بالمهام التي أُسس من أجلها، في البداية كانت دول الـ 5 هي الدول العظمي، والمتحالفة فيما بينها، وكان بإمكانها إحلال السلام في العالم، ولكن الآن استطاعت دول كبيرة مثل مصر والهند، وجنوب إفريقيا، والبرازيل، أن تفرض نفسها على الساحة العالمية، ويكون لها دور في إحلال السلام في العالم، وإذا لم يكن لهذه الدول دور، فإن الدول الـ 5 لم تستطيع وحدها توفير سلام دائم وعادل، وهناك مشاريع لتعديل مجلس الأمن، وإضافة دول دائمة العضوية مثل مصر والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا، وغيرها لكن حتى الآن لم يتم الاتفاق على ذلك، وهو ما جعلنا نرى أن المجلس لم يستطيع تأمين السلام في العالم وإيقاف الحروب التي تنشب بين الدول بعضها وبعض، خاصة ما تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

الدول الخمس الدائمة العضوية هي من تحدد مصير أي قرار في المجلس، ورأينا الولايات المتحدة كيف استخدمت حق الفيتو لحماية إسرائيل، ولمنع ايقاف عشرات القرارات التي تجبرها على وقف الحرب، وبالتالي، فإن هذا الحق يؤدي لعدم حدوث اتفاق بين معظم دول العالم، ورأينا كيف إسرائيل، تستمر في قتل الفلسطينيين والمجاعة، والإبادة بحماية الولايات المتحدة التي تستعمل الفيتو، وبالتالي، فإن استخدامه لا يوقف الحروب، وكذلك استخدمت روسيا حق الفيتو لمنع صدور قرار لوقف الحرب في أوكرانيا.

إلى أي مدى تؤثر الشركات الكبرى والبنوك المركزية على السياسات الدولية؟ وهل الاقتصاد العالمي اليوم يحدد السياسة أكثر مما تحدده الحكومات؟
بالطيع هناك تأثير للبنوك المركزية في الدول الكبرى، ويمتد تأثيرها للسياسيات الدولية، لأن الوضع المالي في العالم له تأثير كبير، والدول تتخذ القرارات وفقا لمصالحها الاقتصادية، قبل كل شئ، وعلى سبيل المثال، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما يتخذ أي قرار، يشرح كيف يؤثر القرار على الاقتصاد الأمريكي، ويدعي أن نسبة البطالة قد انخفضت أو الأسعار قد انخفضت ايضًا نتيجة لقرارات اتخذها، مثل فرض رسوم جمركية، حيث ادعى أن هذه القرارات تم اتخاذها، وهي تدعم الصناعة المحلية، وتصريحات ترامب في هذه المجالات غير دقيقة، لكنه يستخدم الاقتصاد لتبرير قراراته سواء على المستوى العالمي أو داخل الولايات المتحدة، ومن هنا يمكن وضع قاعدة، وهي أن الاقتصاد يلعب دور كبير في قرارات الحكومات، والاقتصاد هو الدافع الاول لاتخاذ قرارات هامة في معظم دول العالم.

كيف تلعب التحالفات الاقتصادية مثل G7 وG20 دور "مجلس إدارة العالم"؟
المجموعات الاقتصادية سواء G7 أوG20 لا تشكل مجلس إدارة العالم، هي تؤدي لبعض التحالفات بين الدول التي تحضر هذه الاجتماعات وتتشارك فيها، ودول في مجموعة G7 ربما تتخذ قرارات تؤثر على اقتصاديات العالم، كما أنها تتخذ قرارات ربما لا تستفيد منها سائر الدول، وفي بعض الاحيان يتم اتخاذ قرارات لا تحظى بموافقة كل الحضور، هي مجرد منبر للحضور، ولتبادل الأفكار في المجالات الاقتصادية بين بعض الدول.

لكن الوضع السياسي لا يجمع هذه الدول، كما أنه في بعض الأحيان يتم اتخاذ قرارات سياسية مخالفة لما يتم الاتفاق عليه في مجموعة G7 وG20 ، كما أن مجموعة G7، تغير مسماها لمجموعة الدول الثمانية، ولكن تم إبعاد روسيا منذ حربها على أوكرانيا، كما أن هذه المجموعة ينقصها دول فاعلة في العالم مثل الصين وروسيا وغيرها، وبالتالي لن يكون لهذه المجموعات تأثير إلا في بعض القرارات المشتركة.




