"الفيتو" يقتل المدنيين ويثير فوضى جيوسياسية.. هل يدير مجلس الأمن العالم؟ "حوار"
في عالم يمر بتحولات كبرى، ويشهد انتقالًا واضحًا من نظام أحادي القطبية إلى مشهد دولي متعدد الأقطاب، تتصاعد الأسئلة حول مستقبل القوة والنفوذ، ودور المؤسسات الدولية، وحدود تأثير الاقتصاد والشركات الكبرى في رسم السياسات العالمية، وفي هذا السياق، يحلل رضوان قاسم، مؤسس مركز "بروجن" للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، خلال حواره لموقع “الجمهور” الإخباري، ملامح المرحلة المقبلة، كاشفًا أسباب تراجع هيمنة الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، وصعود قوى جديدة باتت تنافس على قيادة النظام الدولي.

ويناقش قاسم تأثير حق الفيتو على شعوب مناطق النزاع، من غزة إلى أوكرانيا، ودور الشركات العملاقة والبنوك المركزية في توجيه القرار السياسي، إضافة إلى مستقبل التحالفات الاقتصادية الكبرى، وما إذا كانت قادرة بالفعل على لعب دور "مجلس إدارة العالم" في المرحلة المقبلة.

هل ما زال مجلس الأمن هو "مجلس إدارة العالم"؟
العالم لم يعد كما كان في السابق تحت سيطرة الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، وهي روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا، فالنظام الدولي يتجه اليوم نحو تعدد الأقطاب، ولم تعد الولايات المتحدة قادرة على التحكم في مصير العالم وحدها.
فالصين أصبحت منافسًا قويًا لواشنطن، اقتصاديًا وربما عسكريًا أيضًا، بينما استعادت روسيا مكانتها كقوة كبرى رغم الحرب الأوكرانية، كما برزت دول أخرى لها ثقل عالمي مثل الهند بفضل تعداد سكانها وقدراتها النووية، بالإضافة إلى باكستان، وألمانيا اقتصاديًا، وكذلك تركيا وإيران، ولذلك لم يعد هناك ما يسمى بـ"مجلس إدارة العالم"، بل هناك صعود لقوى جديدة تسعى للمشاركة في إدارة النظام الدولي، وعلى رأسها الصين وروسيا ودول أخرى كالهند وإيران.

كيف يؤثر "الفيتو" على المدنيين في مناطق النزاع؟
مجلس الأمن أصبح عاجزًا عن إنهاء الحروب أو فرض قرارات حاسمة، خاصة بسبب استخدام حق الفيتو، فالمجلس لم يتمكن من اتخاذ قرارات فعّالة تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، مما جعل دوره محدودًا وغير قادر على حماية المدنيين.
كما أن بعض الدول استفادت من الفيتو، مثل إيران وفنزويلا، حيث أوقف الفيتو الروسي والصيني قرارات كان يمكن أن تضر شعوب هذه الدول، لكن في المقابل، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو مرارًا لحماية إسرائيل من الوقوع تحت طائلة القانون، مما أثر على ملايين المدنيين الفلسطينيين، وبالتالي هذا يؤكد أن التغيير قادم، وأن العالم يتجه إلى نظام متعدد الأقطاب، تدفع نحوه الصين وروسيا والمنظمات الاقتصادية الكبرى مثل بريكس ومنظمة شنغهاي.

كيف تُوجّه الشركات الكبرى والبنوك المركزية سياسات الدول؟
الشركات العملاقة والبنوك المركزية لها تأثير مباشر على سياسات الدول، خصوصًا في الولايات المتحدة التي تقوم على ما يسمى "الدولة العميقة"، حيث تلعب الشركات الكبرى والبنوك دورًا محوريًا في اتخاذ القرارات.
وهذه الشركات تتحكم في مسار السياسات العالمية من خلال نفوذها في مجالات السلاح والأدوية والطاقة، وعلى سبيل المثال، أزمة كورونا عندما تم منع اللقاحات عن بعض الدول.
كما أن الاقتصاد هو المحرك الأساسي لسياسات الدول، والدليل على ذلك أن أزمة القمح بعد حرب أوكرانيا أثرت على دول عديدة، وأن التحالفات الغربية مع دول الخليج تعتمد على المصالح المرتبطة بالطاقة، وفي إفريقيا، ترتبط الكثير من الصراعات، ومنها الحرب في السودان، بالثروات الطبيعية والمعادن.

ما دور التحالفات الاقتصادية مثل G7 وG20؟
التحالفات الاقتصادية مثل G7 وG20 لم تعد اللاعب الأكبر في الاقتصاد العالمي كما كانت من قبل، خاصة مع ظهور تكتلات قوية مثل البريكس ومنظمة شنغهاي، كما أن الحرب الأوكرانية أثرت بشدة على اقتصاد أوروبا، وأضعفت قوتها، بينما يتراجع الاقتصاد الأمريكي تدريجيًا أمام الصعود الصيني، وبالتالي، فإن استمرار هذه الأزمات قد يؤدي إلى إفلاس شركات وبنوك أوروبية ويقلل من نفوذ هذه الدول دوليًا، وهو ما جعل الكثير من دول العالم بدأت تتجه نحو التكتلات الاقتصادية الجديدة التي قد تشكل مستقبل النظام العالمي القادم.



