رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

واشنطن وطهران.. صراع بلا نهاية أم توازن محسوب؟ خبير يكشف خريطة النفوذ والمصالح|حوار

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

بين توتر لا ينقطع، وحروب تُدار بالوكالة، وصفقات تظهر ثم تتبخر، المشهد يبدو أقرب إلى خريطة متشابكة من المصالح والنفوذ، في هذا السياق، حاور موقع “الجمهور” الإخباري، الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، والخبير في الشأن الإيراني، ليجيب كيف ترى الولايات المتحدة، إيران؟ وكيف تحرك طهران أوراقها المنتشرة في الإقليم؟ وما مستقبل هذا الاشتباك المزمن بينهما؟

وإلى نص الحوار

كيف ترى العلاقة بين واشنطن وطهران؟

الصراع بين إيران والولايات المتحدة لا يقوم أساسًا على خلاف أيديولوجي، رغم حضور البعد العقائدي في خطاب النظام الإيراني، الذي يمزج بين الهوية الشيعية والحماسة الثورية منذ لحظة تأسيس الجمهورية الإسلامية، ففي حين تستخدم طهران تعبيرات مثل "الشيطان الأكبر" لوصف واشنطن، فإن الجانب الأمريكي لا يتعامل بالمنطق الأيديولوجي نفسه، بل ينظر إلى إيران من زاوية الأمن والمصالح الإقليمية، وهي زاوية أقرب إلى مقاربات العواصم العربية في التعامل مع التمدد الإيراني.

العلاقة بين البلدين قائمة بالأساس على ميزان المصالح والنفوذ، فقد بدا ذلك واضحًا حين انسحبت الولايات المتحدة من العراق، ليتقدم النفوذ الإيراني بقوة في المشهد السياسي والأمني، كما أن الأيديولوجيا في العلاقة ليست حاسمة، بل تُحاط دائمًا باعتبارات سياسية وأمنية ودبلوماسية تُحدد حدود الاشتباك وحدود التفاهم.

ما مدى نفوذ إيران على الميليشيات مثل الحوثيين؟

يمتلك النظام الإيراني تأثيرًا واسعًا على الميليشيات المرتبطة به، مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وحركة حماس وبعض المجموعات العراقية، هذا النفوذ يعود لعقود من الدعم المالي واللوجستي والاستخباراتي، إلى جانب ارتباط عدد من قادة هذه التنظيمات بطهران أكثر من ارتباطهم بأوطانهم الأصلية، والدليل على ذلك، تصريحات سابقة لقادة عراقيين قالوا فيها إنهم سيقاتلون إلى جانب إيران لو اشتعلت حرب بينها وبين العراق.

ما مستوى السيطرة الإيرانية على تلك الجماعات؟

درجة السيطرة تختلف من جماعة إلى أخرى، فهي أحيانًا شبه كاملة وأحيانًا نسبية، وفقًا للظروف المحلية والحسابات الإقليمية، فالحوثيين، يتحركوا بتأثير مباشر من إيران، خصوصًا في فترات التصعيد أو التهدئة في البحر الأحمر والمضايق الدولية.

أما حماس، فتمثل لإيران ورقة مهمة في الخطاب السياسي العربي، وقد ظهر التنسيق بينهما بوضوح قبل وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي قاد إلى تقديرات خاطئة دفعت المنطقة نحو تصعيد خطير.

كيف ترى حرب الوكالة بين واشنطن وطهران؟

الحرب بالوكالة بين إيران والولايات المتحدة حاضرة دائمًا، تزيد أو تتراجع حسب الظروف الإقليمية وملف المفاوضات النووية، ويتجلى ذلك في تحرشات الحرس الثوري بالسفن الأمريكية، وهجمات بعض المجموعات العراقية على القواعد الأمريكية، والدور الحوثي في البحر الأحمر، إضافة إلى الميليشيات الإيرانية في سوريا التي تضغط على الولايات المتحدة عبر استهداف إسرائيل.

وفي المقابل، حاولت واشنطن مرارًا تحييد الحوثيين، بينما يتعرض حزب الله لخسائر كبيرة نتيجة الضربات الإسرائيلية، في ظل محاولات داخل لبنان لدمجه في الدولة ونزع سلاحه.

هل تتحول حرب الوكالة إلى مواجهة مباشرة؟

إمكانية تحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة صعب إلى حد ما، نظرًا لوجود فجوة هائلة في القدرات العسكرية بين الطرفين، فإيران فقدت العديد من أدوات الضغط، وتعتمد على وكلائها لتعويض هذا النقص، ومع ذلك، قد تقدم على تحرك محدود إذا شعرت بتغيير جذري في المعادلة، لكن دون الدخول في حرب شاملة لا تستطيع تحمل تكلفتها.

ماذا عن إمكانات التسوية والصفقات الأمريكية الإيرانية؟

هناك فرصًا للتسوية، لكن الطريق إليها سيمر عبر ضغط اقتصادي وسياسي ودبلوماسي، واستخدام أدوات الحرب بالوكالة كأوراق تفاوض، وإيران قد تتخلى عن بعض حلفائها إذا نجحت في إبرام صفقة كبرى مع واشنطن تتضمن ضمانات حقيقية بعدم التراجع الأمريكي عن الاتفاق، وهو هاجس تاريخي لدى طهران بعد تجربة الانسحاب من الاتفاق النووي.

وإيران قد تتنازل عن نفوذها على الميليشيات إذا ضمنت مكاسب كبرى، بدليل عدم ردها على اغتيال إسماعيل هنية داخل أراضيها، وتركها لحزب الله يواجه ضربات إسرائيل منفردًا، وكذلك تخفيفها دعم بعض الفصائل العراقية والحوثيين في فترات معينة.

من المستفيد من استمرار الصراع الأمريكي الإيراني؟

المستفيد الأكبر هي إسرائيل، التي تعمل على إبقاء العلاقات الأمريكية الإيرانية متوترة، خشية أن يؤدي أي اتفاق إلى تراجع الضغط على إيران أو تعطيل المسار الذي تطمح إليه بشأن تعطيل البرنامج النووي الإيراني، كما تضغط إسرائيل على واشنطن لإسقاط النظام الإيراني باعتباره تهديدًا مباشرًا لمصالحهما، وفي المقابل، تخشى بعض الدول العربية والجهات الداخلية الإيرانية من سقوط النظام، لما قد يحمله من فوضى وانعكاسات غير محسوبة.

ما أثر العقوبات الأمريكية على إيران؟

نجحت العقوبات الأمريكية في إضعاف الاقتصاد الإيراني من خلال ضرب العملة ورفع التضخم وتقييد القطاع المالي، لكنها لم تُنه قدرات إيران، إذ استطاعت الالتفاف على العقوبات عبر بيع النفط للصين بأسعار مخفضة، والتعاون مع روسيا وكوريا الشمالية، وتطوير قدرات تصنيع محلية، وتمكين الحرس الثوري اقتصاديًا، ومع ذلك، يبقى الاقتصاد في حالة ركود، مع غياب الاستثمارات الدولية وتراجع القطاعات الحيوية، رغم دعم الصين وروسيا الذي ساعد طهران على تخفيف جزء من الضغط دون إنهائه.

ماذا عن الرؤية الأمريكية للنظام الإيراني؟

واشنطن لا تسعى لإسقاط النظام الإيراني، بل إلى إبقائه تحت السيطرة واستخدامه كعنصر ضغط في توازنات المنطقة، خصوصًا في العلاقة مع الخليج والصين، كما أن الولايات المتحدة ترى في وجود النظام الإيراني الحالي أداة لإدارة الصراعات وليس حلها، مما يجعل بقاءه، رغم مشاكله، أفضل من سقوطه دون رؤية واضحة للمستقبل.

تم نسخ الرابط