حلفاء أوكرانيا يبحثون خطة السلام الأميركية خلال قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا
بدأ قادة أوروبا وحلفاء كييف مناقشة خطة السلام التي اقترحها البيت الأبيض لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقدة في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، في وقت تزداد فيه الضغوط على أوكرانيا للقبول بمقترح أميركي أثار جدلًا واسعًا واعتُبر منحازًا لموسكو.
اتصالات مكثفة قبل القمة
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الدول الداعمة لأوكرانيا ستسعى إلى “تعزيز” الخطة الأميركية، مشيرًا عقب اتصالات هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعماء فرنسا وألمانيا إلى التزام “الأصدقاء والشركاء” بتحقيق “سلام دائم وعادل”.
ويأتي ذلك بعد تحذير زيلينسكي من أن بلاده تمر بـ“إحدى أصعب اللحظات في تاريخها”، في ظل الضغوط المتزايدة للقبول بخطة تضم بنودًا كانت كييف ترفضها بشدة في السابق.
خطة أميركية مثيرة للجدل
وتتضمن الخطة المسربة تنازلات كبيرة من جانب أوكرانيا، أبرزها:
الانسحاب من مناطق شرقية تسيطر عليها حاليًا،
تقليص حجم الجيش،
التعهد بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي،
والقبول بواقع السيطرة الروسية على دونيتسك ولوغانسك وشبه جزيرة القرم.
كما تدعو الخطة إلى رفع العقوبات عن روسيا و“إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي”، إضافة إلى احتمال دعوتها للعودة إلى مجموعة السبع لتصبح مجموعة الثماني من جديد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال إن أوكرانيا “ستخسر مزيدًا من الأراضي” إذا لم تقبل الخطة سريعًا، مانحًا كييف مهلة حتى يوم الخميس—عيد الشكر الأميركي—للموافقة عليها.
قلق أوروبي ورفض أوكراني حذر
وقد عبّر مسؤولون أوروبيون عن قلق بالغ من “انحياز” الخطة لموسكو، وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن “ليس لروسيا أي حق قانوني في الحصول على تنازلات من الدولة التي غزتها”.
من جانبها، أكدت كييف أنها “لن تكون عقبة أمام السلام”، لكنها ستسعى إلى “الدفاع عن المصالح المشروعة للشعب الأوكراني”. وأوضح زيلينسكي أن بلاده ستقدم “بدائل” للخطة الأميركية، مع تأكيده ضرورة الحفاظ على الدعم الأميركي رغم التوترات الأخيرة مع ترامب.

موقف موسكو واستمرار القتال
في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الخطة الأميركية قد تكون “أساسًا” للتسوية، مؤكدًا استعداد روسيا لـ“إظهار مرونة”، لكنها مستعدة أيضًا لـ“مواصلة القتال” في حال فشل المفاوضات.
وتواصل القوات الروسية تحقيق تقدم بطيء على خطوط المواجهة، فيما تعتمد كييف بشكل أساسي على السلاح الأميركي والمعلومات الاستخباراتية المقدمة من واشنطن منذ اندلاع الغزو الروسي عام 2022.
وبين ضغوط واشنطن، وتحفظات أوروبا، ودفاع موسكو، يقف مستقبل خطة السلام الأميركية على طاولة مجموعة العشرين، وسط خلافات عميقة حول “كيفية إنهاء الحرب” وليس فقط موعد انتهائها.




