علي جمعة يدعو للعودة إلى “التزكية” وتربية الأبناء على الإيمان وسط زمن الفتن
أطلق الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، رسالة تربوية شاملة، مؤكدًا أن العصر الحالي يشهد كثرة الفتن الظاهرة والخفية، مما يجعل الحاجة إلى “دعوة صادقة” أمرًا لا غنى عنه. واستند جمعة في حديثه إلى ختام سورة الشعراء، التي اعتبرها “برنامجًا ربانيًا” لمن أراد بدء التربية من جديد.
وأوضح جمعة أن أول خطوات التربية الحقيقية تبدأ بـ تعليم الأبناء الإيمان بالله وتوحيده، ومعرفة أن الإنسان مكلّف، وأن هناك ثوابًا وعقابًا، وجنة ونارًا، مؤكدًا أن غرس محبة الله ورسوله يجب أن يُترجم إلى سلوك عملي في الحياة اليومية.

وأشار إلى أن الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} تؤكد أن الإصلاح يبدأ من الإنسان نفسه ثم من حوله، داعيًا إلى تربية تقوم على الرحمة لا الهيمنة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “إنما أنا لكم مثل الوالد للولد”.
وأكد جمعة أن التربية تتطلب صبرًا وثباتًا، وأن الاستعانة بالله هي الأساس في مواجهة تحديات العصر، مستشهدًا بقوله تعالى:{وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}
مبينًا أن الله يراقب عباده في كل أحوالهم، وفي إخلاصهم وحركتهم وعبادتهم.
كما حذّر من البيئة الخارجية التي قد تفسد على الإنسان منهجه، مبينًا أن القرآن نبّه إلى وجود من “تتنزل عليهم الشياطين”، وأنهم:
{على كل أفّاك أثيم}
وصفٌ يدل —كما قال— على كثرة الكذب والافتراء، مرجعًا انتشار الشائعات اليوم إلى غياب التثبت وضعف ميزان الشرع والعقل، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: “كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع”.
وختم جمعة حديثه بدعوة واضحة للبدء من جديد، قائلًا إن الطريق إلى الله يحتاج إلى قلب معلّق بعرش الرحمن، وإلى بصيرة تبصر الحق وسط ضوضاء الفتن، مؤكدًا أن هذه التوجيهات القرآنية باقية وصالحة لكل زمان.

