باريس ولندن تتعاونان مع واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على قوة دولية لإرساء الاستقرار في غزة
أعلنت فرنسا، الخميس، أنها تعمل بالتعاون الوثيق مع بريطانيا وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، على إنهاء صياغة قرار لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى تأسيس قوة دولية في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود دولية متزايدة لإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة بعد النزاع الأخير بين إسرائيل وحركة حماس.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن هذه القوة الدولية ستُشكل تحت تفويض واضح من الأمم المتحدة، ما يمنحها الشرعية القانونية اللازمة للعمل ضمن إطار القانون الدولي. وقال كونفافرو في مؤتمر صحفي بباريس: "نعمل بشكل مكثف مع شركائنا لوضع مشروع قرار يُطرح قريباً على مجلس الأمن، يتيح إطلاق هذه البعثة".

تخطيط أمريكي-أوروبي لإرساء الأمن في غزة
يأتي هذا الإعلان بعد أيام من تصريحات لمسؤولين أميركيين كبار كشفوا فيها عن بدء التحضيرات لإرسال قوة دولية إلى غزة، في إطار دعم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن "المناقشات مستمرة مع واشنطن ولندن لوضع التفاصيل النهائية على القرار الذي سيحدد مهمة ونطاق هذه القوة".
وأكدت باريس أن هذه القوة لن تكون قوة حفظ سلام رسمية تابعة للأمم المتحدة، أو تمولها المنظمة، بل ستكون قوة دولية مؤقتة، تشبه إلى حد كبير المهمة التي نفذتها قوة مكافحة العصابات المسلحة في هايتي، التي مُنحت صلاحيات واسعة "لاتخاذ جميع التدابير اللازمة" بما في ذلك استخدام القوة لضمان تنفيذ مهامها.
أجواء متفائلة رغم تعقيدات القرار
من جهته، أشار رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام البرلمان، الثلاثاء، إلى أن تشكيل قوة إرساء الاستقرار سيستغرق بعض الوقت، موضحاً أن "البنود المرجعية التي تحدد نطاق واختصاصات وشروط القوة لا تزال قيد الإعداد". لكنه أبدى تفاؤله بإصدار قرار مجلس الأمن قريباً، قائلاً: "آمل أن يصدر القرار في القريب العاجل".
دعم دولي متزايد ومشاركة مرتقبة
ولم تقتصر التحركات على الدول الغربية فقط، حيث أعلنت إيطاليا وإندونيسيا بشكل علني استعدادهما للمشاركة في القوة الدولية المزمع تشكيلها، ما يعكس اتساع الدعم الدولي لهذه المبادرة.
يأتي ذلك بعد أن صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي بأغلبية ساحقة على إعلان يهدف إلى الدفع نحو حل الدولتين، ويدعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة تحت تفويض مجلس الأمن الدولي.
مسارات المرحلة الانتقالية بعد الحرب
استضافت باريس في العاشر من أكتوبر الجاري سلسلة من المحادثات بمشاركة قوى أوروبية وعربية لوضع خطط المرحلة الانتقالية في غزة بعد الحرب، وكان من بين المواضيع الرئيسية كيفية تشكيل قوة دولية تضمن حفظ الأمن وتدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي في القطاع الفلسطيني.
ووسط تعقيدات الوضع السياسي والأمني، تسعى الدول المعنية إلى التوصل إلى صيغة متوازنة بين احترام سيادة غزة ومساندة السكان الفلسطينيين في استعادة حياتهم الطبيعية، مع ضمان عدم تجدد الاشتباكات أو عودة التصعيد العسكري.




