بدعم الإقبال على الملاذات الآمنة
الفضة تقترب من أعلى مستوى في 14 عامًا.. الأوقية تسجل 49 دولارًا
سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا كبيرًا خلال تعاملات أمس اليوم الإثنين، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ عام 2011، وسط تزايد الإقبال العالمي على المعادن الثمينة كملاذات آمنة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، والإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة.

صعود قياسي في الأسواق العالمية
أظهر تقرير مركز «الملاذ الآمن» أن سعر أوقية الفضة ارتفع إلى 49 دولارًا، بعدما قفز من 48 دولارًا خلال تعاملات البورصة العالمية، مسجلًا بذلك أعلى مستوى له منذ 14 عامًا.
ويأتي هذا الارتفاع مدعومًا بتزايد رهانات الأسواق على استمرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مما عزّز جاذبية المعادن غير المدرة للعائد وعلى رأسها الفضة.
الأسعار المحلية تسجل زيادة جديدة
أشار التقرير إلى أن أسعار الفضة في السوق المحلي شهدت ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم، حيث زاد سعر الجرام بنحو جنيه واحد.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 69 جنيهًا، وعيار 999 نحو 86 جنيهًا، فيما بلغ عيار 925 حوالي 86 جنيهًا، واستقر جنيه الفضة (عيار 925) عند 640 جنيهًا.
ارتفاع أسبوعي وشهري قوي
ارتفعت أسعار الفضة محليًا بنسبة 13.3% خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع صعودها عالميًا بنسبة 4.4% لتغلق عند أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2011، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وزيادة الطلب الصناعي.
وخلال شهر سبتمبر 2025، ارتفعت أسعار الفضة محليًا بنسبة 27%، بزيادة 14 جنيهًا للجرام (من 52 إلى 66 جنيهًا)، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنسبة 20% (من 40 إلى 48 دولارًا).
عوامل تدعم استمرار الصعود
أوضح التقرير أن العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الفضة تتضمن:
تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
توقعات خفض الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
زيادة مشتريات البنوك المركزية من المعادن الثمينة.
التوترات الجيوسياسية العالمية والقلق من ضعف العملات الورقية.
كما دفعت حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا، وتوقعات السياسة النقدية المرنة في اليابان، وإغلاق الحكومة الأمريكية لفترة طويلة، المستثمرين نحو البحث عن أصول آمنة ومستقرة.

الطلب الصناعي يواصل تحفيز الأسعار
تُعد الفضة معدنًا ثمينًا وصناعيًا في الوقت ذاته، إذ يتأثر أداؤها بالطلب الاستثماري والطلب الصناعي معًا.
وبحسب معهد الفضة العالمي، بلغ الطلب الصناعي على الفضة مستوىً قياسيًا في عام 2024 عند 680.5 مليون أوقية، مدفوعًا بالاستخدام المتزايد في البنية التحتية الكهربائية والطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.
ورغم تراجع الطلب الإجمالي بنسبة 3% في 2024، إلا أن العجز بين العرض والطلب استمر للعام الرابع على التوالي، مسجلاً 148.9 مليون أوقية، ومن المتوقع أن يتواصل العجز في 2025 مع إنتاج متوقع يبلغ 844 مليون أوقية مقابل طلب يفوق 940 مليون أوقية.
توقعات الأسواق المقبلة
يتوقع الخبراء استمرار الطلب على المعادن الثمينة خلال الربع الأخير من 2025، مدفوعًا بتزايد المخاطر الجيوسياسية، واحتمالات تمدد الإغلاق الحكومي الأمريكي.
كما أظهرت بيانات بلومبرغ أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب شهدت انتعاشًا ملحوظًا الأسبوع الماضي، مع ارتفاع إجمالي الحيازات إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات.
ولا تزال الفضة تحتفظ بجاذبيتها كخيار مفضل للمستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة، في ظل الغموض الاقتصادي العالمي واستمرار الضبابية بشأن سياسات الفائدة الأمريكية.


