خلال استقباله ملك إسبانيا.. رئيس «الشيوخ» يؤكد اعتزازه بالعلاقات التاريخية بين البلدين
أعرب المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس مجلس الشيوخ، عن بالغ اعتزازه وتقديره للعلاقات التاريخية العميقة التي تربط بين جمهورية مصر العربية ومملكة إسبانيا، مؤكداً أن هذه العلاقات تمثل رصيداً ثميناً يمتد عبر عقود طويلة من التعاون والتواصل الحضاري والدبلوماسي.
جاء ذلك خلال الاستقبال الرسمي الذي أقامه رئيس مجلس الشيوخ بمقر المجلس لجلالة الملك فيليبي السادس، عاهل إسبانيا، والوفد المرافق له، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى القاهرة، والتي تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وثقافية مهمة، تعكس متانة الروابط التي تجمع بين البلدين.

مصر وإسبانيا.. تاريخ من التفاهم والتعاون
أكد “عبد الرازق” أن العلاقات المصرية الإسبانية ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى جذور تاريخية راسخة شهدت محطات بارزة من التعاون على المستويين الرسمي والشعبي، مضيفًا: أن البلدين حرصا على تطوير قنوات الحوار وتبادل الخبرات، سواء في مجالات التجارة والاقتصاد أو في ملفات الثقافة والسياحة والتعليم.
وأشار إلى أن إسبانيا تعد شريكاً مهماً لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وأن القاهرة تنظر بعين التقدير للمواقف الإسبانية الداعمة للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق في المحافل الدولية بما يخدم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
إشادة بزيارة ملكية تعكس عمق العلاقات
وصف رئيس مجلس الشيوخ زيارة الملك فيليبي السادس بأنها محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، لافتاً إلى أن حضور العاهل الإسباني إلى مصر يحمل رسائل واضحة حول اهتمام مدريد بتوطيد الشراكة مع القاهرة، لاسيما في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة التي تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق.

وأوضح أن اللقاء كان فرصة لبحث أوجه التعاون المشترك، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الاستثمارات الإسبانية في مصر، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب مجالات الثقافة والتعليم التي تمثل جسوراً راسخة للتواصل بين الشعوب.
إشادة إسبانية ملكية بالنهضة المصرية الحديثة
من جانبه، استعرض المستشار عبد الوهاب عبد الرازق خلال اللقاء ما تشهده مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من نهضة تنموية شاملة، مؤكداً أن ما تحقق من مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات، يفتح آفاقاً رحبة أمام المستثمرين الإسبان للدخول إلى السوق المصرية والاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفرها.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية عززت من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات، وجعلت من مصر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الشركات الإسبانية ذات الخبرة العالمية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
حوار برلماني وثقافي متواصل
ولم يقتصر اللقاء على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل تطرق إلى أهمية تعميق الحوار البرلماني والثقافي بين البلدين. وأكد عبد الرازق أن مجلس الشيوخ يحرص على تعزيز قنوات التواصل مع البرلمان الإسباني، بما يسهم في تبادل الخبرات التشريعية وتنسيق المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما شدد على الدور الحيوي للثقافة في توطيد العلاقات بين الشعوب، موضحاً أن مصر وإسبانيا تمتلكان إرثاً حضارياً فريداً يمكن أن يشكل أرضية صلبة لتعزيز التفاهم المتبادل، خاصة في مجالات الفنون والآداب والآثار والسياحة.
ملك إسبانيا يثمن دور مصر الإقليمي
من جانبه، أعرب الملك فيليبي السادس عن امتنانه لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكداً أن زيارته لمصر تمثل فرصة ثمينة لتعميق أواصر التعاون بين البلدين. وأشاد بالدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معتبراً أن مصر شريك لا غنى عنه في جهود دعم السلام والتنمية بالشرق الأوسط وأفريقيا.
وأكد العاهل الإسباني أن بلاده تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة مهمة للتعاون مع القارة الأفريقية، وأن مدريد حريصة على تطوير شراكة استراتيجية مع القاهرة في مجالات متعددة، أبرزها الطاقة المتجددة ومكافحة التغير المناخي والتعاون الأكاديمي والبحث العلمي.
نحو شراكة استراتيجية شاملة
اختُتم اللقاء بالتأكيد على أن البلدين ماضيان نحو بناء شراكة استراتيجية شاملة تعكس الطموحات المشتركة وتلبي تطلعات الشعبين الصديقين. وأعرب رئيس مجلس الشيوخ عن أمله في أن تسهم الزيارة الملكية في فتح آفاق جديدة للتعاون، وأن تثمر عن مشروعات ومبادرات مشتركة تعزز من مكانة العلاقات المصرية الإسبانية على الساحتين الإقليمية والدولية.
كما شدد الجانبان على أهمية استمرار التواصل وتبادل الزيارات رفيعة المستوى، لما لذلك من أثر مباشر في توطيد الثقة المتبادلة وتعميق الفهم المشترك لمختلف القضايا.

رسالة دبلوماسية مهمة
ويعد استقبال ملك إسبانيا في مجلس الشيوخ رسالة دبلوماسية تعكس حرص الدولة المصرية على الانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، وبما يعكس الثقل الذي تمثله القاهرة كفاعل رئيسي في محيطها الإقليمي والدولي. كما يأتي اللقاء في وقت يشهد فيه العالم تحديات جسيمة تستدعي تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الصديقة.

وفي النهاية، يمكن القول إن زيارة الملك فيليبي السادس لمصر واستقباله في مقر مجلس الشيوخ تعكس بجلاء متانة العلاقات التاريخية بين القاهرة ومدريد، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المشترك الذي يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في إطار رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل وتبني على الماضي العريق.



