ترامب والسوداني يعلنان إطلاق سراح تسوركوف.. من هي الباحثة المحتجزة؟
أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، الإفراج عن الباحثة الروسية-الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، بعد أكثر من عامين من اختطافها في بغداد، في عملية اعتبرها "نجاحًا أمنيًا عراقيًا بامتياز"، فيما كشفت مصادر قريبة من دوائر صنع القرار عن تفاصيل مثيرة رافقت عملية الإفراج المفاجئة.
وفي بيان رسمي، قال السوداني إن العملية جاءت "تتويجاً لجهود كبيرة بذلتها الأجهزة الأمنية العراقية على مدى شهور طويلة"، مؤكدًا أن "الحكومة لن تتهاون في إنفاذ القانون وإعلاء سلطة الدولة، ولن تسمح لأي جهة بالإساءة إلى سمعة العراق أو مواطنيه".
وأضاف: "هذا الإنجاز يندرج ضمن جهود الدولة المستمرة لضمان الأمن وحماية الأرواح والممتلكات"، مشيدًا بكفاءة الأجهزة الأمنية واحترافيتها في التعامل مع الملفات الأمنية المعقدة.
إليزابيث تسوركوف" width="768" height="439">كتائب حزب الله تسلم.. بهدوء وبدون فدية
لكن خلف هذا "الإنجاز الأمني" رواية أخرى، كشفتها مصادر مطلعة لـ"العين الإخبارية"، أفادت أن الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، أمر قوة خاصة بنقل تسوركوف بسيارات مصفحة إلى منطقة الجادرية وسط بغداد، حيث تم تسليمها مباشرة إلى أحد مستشاري رئيس الوزراء.
ووفق المصدر، جرت عملية الإفراج دون طلب فدية أو شروط معلنة، مرجّحًا أن تكون "خشية ضربة إسرائيلية وشيكة" وراء هذا القرار المفاجئ. وأضاف: "الفصائل تشعر بتزايد الضغط الإقليمي، وهناك خشية واضحة من تداعيات توسّع الصراع، خصوصاً في ظل استهدافات إسرائيلية سابقة لقيادات حماس في الخارج".
ترامب يعلّق: العدالة تحققت.. أطلقوا الرهائن يا حماس
من جانبه، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإفراج عن تسوركوف، وكتب على منصته "تروث سوشال":
"يسعدني أن أبلغكم أن إليزابيث تسوركوف وشقيقتها بأمان الآن. سأظل دائماً أقاتل من أجل العدالة، ولن أستسلم أبداً. يا حماس، أطلقوا سراح الرهائن، الآن!"
وأضاف ترامب أن تسوركوف كانت طالبة في جامعة برينستون، وشقيقتها تحمل الجنسية الأمريكية، مشيرًا إلى أنها "تعرضت للتعذيب لعدة أشهر"، لكنها الآن "بأمان في السفارة الأمريكية ببغداد".
وأكد أنه وجه وزير الخارجية ماركو روبيو لإتمام اتفاقية التعاون الدفاعي مع قطر، لافتًا إلى أن مثل هذه القضايا يجب أن تكون "فرصًا لتحقيق السلام لا إشعال الصراعات".
من هي إليزابيث تسوركوف؟
وُلدت تسوركوف في 11 نوفمبر 1986 في لينينغراد (سانت بطرسبرغ حاليًا)، لعائلة يهودية هاجرت إلى إسرائيل حين كانت في الرابعة من عمرها.
في إسرائيل، تلقت تعليمها وأدّت خدمتها العسكرية الإلزامية، قبل أن تتجه للعمل الحقوقي والأكاديمي.
حصلت على شهادة في العلاقات الدولية عام 2011، وبدأت تعلّم اللغة العربية باللهجة الشامية، وكرّست دراساتها لقضايا الشرق الأوسط، خصوصًا سوريا والعراق وفلسطين.
عملت في عدد من المنظمات الحقوقية الإسرائيلية، كما عملت مساعدة للناشط ناتان شارانسكي، وشغلت منصب زميلة غير مقيمة في معهد "نيو لاينز" للسياسات بواشنطن، وكانت تتابع الدكتوراه في جامعة برينستون.
دخولها العراق.. واختطافها
دخلت تسوركوف العراق في يناير 2023 بجواز سفر روسي، ضمن مهمة بحثية لرسالة الدكتوراه. وفي 21 مارس من العام نفسه، اختُطفت من أحد مقاهي حي الكرادة في بغداد، على يد عناصر من كتائب حزب الله العراقية، بعد أن اكتشفوا هويتها الإسرائيلية.
في نوفمبر، ظهرت في تسجيل مصور بثته قناة عراقية، وهي تُدلي باعترافات قسرية عن ارتباطها بأجهزة استخبارات. وقالت عائلتها إن الفيديو "منتزع بالقوة"، ووصفت منظمات حقوقية مثل "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" العملية بأنها "احتجاز غير قانوني".
ورقة تفاوضية بين بغداد وواشنطن
تحولت تسوركوف خلال أكثر من عامين إلى ورقة ضغط سياسية، إذ ضغطت جامعة برينستون والحكومة الأمريكية لإطلاق سراحها.
وفي يناير 2025، أعلن وزير الخارجية العراقي أنها لا تزال على قيد الحياة، مؤكدًا استمرار الجهود لإطلاق سراحها.
اليوم، وبعد الإفراج عنها، تطوى واحدة من أكثر الملفات حساسية بين واشنطن وبغداد، فيما يبقى التحدي الأكبر: هل تنجح الحكومة العراقية في ضبط سلاح الميليشيات، أم أن التسويات ستظل الطريق الوحيد لحل الملفات الأمنية المعقّدة؟

