خبراء: تحول في الموقف الإسرائيلي يعيد الأزمة للمربع الأول
رجّح خبراء ومحللون أن يؤدي التحول الأخير في موقف الحكومة الإسرائيلية بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى إطالة أمد الحرب، بدلًا من التمهيد لنهايتها، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
ووفق الصحيفة، فإن إسرائيل غيّرت موقفها التفاوضي، فبعد أن كانت تُصر على صفقة مرحلية تشمل هدنة مؤقتة وإطلاق سراح بعض الرهائن مقابل أسرى فلسطينيين، أصبحت تطالب الآن بـ"اتفاق شامل" يتضمن إنهاء الحرب كليًا، وهو ما من شأنه أن يعقّد مسار التهدئة.

حشد عسكري في غزة بعد فشل التفاهمات
وأشارت الصحيفة، إلى أن الجيش الإسرائيلي استدعى عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، وبدأ بالتحرك لاحتلال مناطق وسط مدينة غزة، وهو ما يراه الخبراء تصعيدًا ميدانيًا متسقًا مع التحول السياسي الجديد.
ونقلت الصحيفة عن محللين تأكيدهم أن هذه الاستراتيجية المزدوجة – أي رفض الصفقة المرحلية والمطالبة باتفاق نهائي متكامل – لا تقود إلا إلى إطالة أمد الصراع بدلًا من تقصيره، خاصة في ظل غياب توافق سياسي داخلي أو دعم دولي فعّال.
هدف نتنياهو "غير قابل للتحقيق"
من جانبه، قال توماس نيدز، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حدد هدفًا غير واقعي، يتمثل في القضاء الكامل على حركة حماس وتجريدها من كافة قدراتها.
وأضاف نيدز: "القضاء التام على حماس غير ممكن. يجب أن يُعرف النجاح بطريقة أخرى، مثل منع تكرار هجوم 7 أكتوبر، وليس عبر وهم تحقيق نصر شامل".
دعم إدارة ترامب يرسّخ التصعيد
ويشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية الحالية، بقيادة دونالد ترامب، لا تُمارس ضغطًا كافيًا على إسرائيل لإنهاء الحرب، بل تتبنّى في الغالب الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق جزئي.
وتنقل الصحيفة عن ميكي زوهار، وزير من حزب الليكود: "لم يعد هناك خيار لاتفاق جزئي، ما هو مطروح الآن فقط هو إنهاء الحرب بشكل كامل، مع إعادة جميع الرهائن ونزع السلاح من غزة".
اتفاق شامل.. مهمة شبه مستحيلة
وفي السياق ذاته، ترى شيرا إفرون، خبيرة الشأن الإسرائيلي في مؤسسة RAND، أن السعي نحو اتفاق شامل لن يؤدي إلا إلى تأجيل الحل السياسي، قائلة: "كلما طال التعنّت في الشروط، طالت الحرب. المسار الحالي لا يبشر بنهاية قريبة للصراع".
