طموح زوكربيرج نحو "الذكاء الاصطناعي الفائق" يصطدم ببداية مليئة بالتحديات
يطمح مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، إلى أن تكون شركته الأولى في تحقيق “الذكاء الاصطناعي الفائق”، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي يتفوق على متوسط قدرات البشر، رغم تشكك بعض الخبراء في إمكانية تحقيق ذلك.
ولتحقيق هذا الهدف، أعلن زوكربيرج أواخر يونيو عن تأسيس فريق جديد باسم Meta Superintelligence Labs، مخصص لتسريع وتيرة تقدم ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي ومنافسة الشركات الرائدة.
طموح زوكربيرج نحو “الذكاء الاصطناعي الفائق” يواجه بداية مضطربة
أشعل الإعلان سباق توظيف بملايين الدولارات، إذ بدأت ميتا بجذب خبراء من شركات منافسة، وكان الهدف الأساسي فيما يبدو شركة OpenAI، مع إغرائهم بعقود تمتد لسنوات وبمبالغ ضخمة، ووفقا لمسؤولين في OpenAI آنذاك، بدا الأمر وكأن “أحدهم اقتحم منزلنا وسرق شيئا ثمينا”.
لكن، وعلى ما يبدو، جاءت الضربة العكسية سريعا، فبحسب تقارير من Business Insider، بدأ الفريق الجديد في فقدان الكفاءات بعد أقل من شهرين على تأسيسه، إذ استقال ما لا يقل عن ثلاثة باحثين من مختبر الذكاء الاصطناعي الفائق، وعاد اثنان منهم إلى وظائفهم السابقة في OpenAI بعد أقل من شهر في ميتا.
وقال متحدث باسم ميتا لموقع Gizmodo: “خلال عمليات توظيف مكثفة، من الطبيعي أن يقرر بعض الأشخاص البقاء في وظائفهم الحالية بدلًا من بدء عمل جديد”.
وفي تقرير منفصل، ذكرت Business Insider أن ثمانية موظفين على الأقل غادروا الفريق، من بينهم باحثون ومهندسون وقائد منتج بارز، بعض هؤلاء الموظفين انتقلوا إلى OpenAI بعد سنوات طويلة في ميتا.
وفي الوقت نفسه، كشفت ميتا أواخر الشهر الماضي أنها تتوقع إنفاق ما بين 66 و72 مليار دولار هذا العام، على أن يزيد المبلغ العام القادم بسبب مراكز البيانات وتوسع توظيف خبراء الذكاء الاصطناعي. ورغم ضخامة الأرقام، استقبل المستثمرون الخبر بإيجابية، إذ ارتفع سهم الشركة عقب الإعلان.
وأكد زوكربيرج في اتصال مع المستثمرين أن الشركة بدأت تجني ثمار استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وأن مبادرة الذكاء الاصطناعي الفائق قد تعزّز المكاسب مستقبلا.
لكن المفاجأة جاءت بعد أسابيع قليلة فقط، حين قررت ميتا تفكيك قسم Meta Superintelligence Labs إلى أربع وحدات أصغر، بعد أقل من شهرين من تأسيسه، مع تقارير من نيويورك تايمز عن نية الشركة تقليص حجم قسم الذكاء الاصطناعي.
يضاف إلى ذلك أن جهود ميتا في الأشهر الماضية أثارت جدلا واسعا، خصوصا فيما يتعلق بروبوتات الدردشة، بعدما كشف تقرير لرويترز أنها سمحت لمساعديها الذكاءيين بإجراء محادثات “حسية” مع قاصرين، وتأكيد معتقدات عنصرية، وتقديم معلومات طبية خاطئة، ما أدى إلى فتح تحقيق في مجلس الشيوخ الأميركي، إضافة إلى تحقيق من مكتب المدعي العام في ولاية تكساس بشأن روبوتات يُشتبه في أنها تظاهرت بأنها مختصون نفسيون مرخّصون.
وكانت حملة ميتا الصيفية لتعزيز الذكاء الاصطناعي قد شملت محاولة جذب كبار علماء OpenAI، مثل إيليا سوتسكيفر وجون شلمان، لكن المحاولات باءت بالفشل. حتى أن المدير التنفيذي لـ OpenAI، سام ألتمان، وصف أسلوب ميتا آنذاك بـ “المرتزق” وقال إن الشركة تفتقر إلى الثقافة المؤسسية.
أما الآن، فتفيد التقارير بأن بعض الموظفين الذين استقطبتهم ميتا يعودون مجددا إلى OpenAI، إلى جانب مغادرة قيادات قديمة في الشركة. ومن أبرز الأسماء تشايا نايك، مديرة إدارة منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي في ميتا منذ نحو تسع سنوات، والتي أعلنت عبر LinkedIn انتقالها إلى فريق المبادرات الخاصة في OpenAI.
كما كشف تقرير WIRED أن الباحث السابق في OpenAI، شينغجيا تشاو، الذي تصدر العناوين الشهر الماضي عندما انضم إلى ميتا ككبير علماء مختبر الذكاء الاصطناعي الفائق، حاول العودة إلى OpenAI قبل إعلان انضمامه رسميا إلى ميتا، حتى أنه وقع مستندات التوظيف مع شركته السابقة.
إذا صحت هذه التقارير، فيبدو أن رحلة ميتا نحو الذكاء الاصطناعي الفائق والسيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي بدأت بداية شائكة وغير مستقرة.





