كل ما تريد معرفته عن قانون الإيجار القديم وأبرز مواده المثيرة للجدل
بعد عقود من الجدل والانتظار، صدّق رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي رسميًا على قانون الإيجار القديم بعد موافقة مجلس النواب، ليفتح بذلك بابًا جديدًا لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، ويضع حدًا لما اعتبره البعض ظلمًا تاريخيًا لحقوق ملاك العقارات القديمة.

ما هو قانون الإيجار القديم؟
قانون الإيجار القديم هو مصطلح يُطلق على مجموعة من القوانين الاستثنائية التي تم سنّها على مدار عقود، منذ أربعينيات القرن الماضي، لتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين في فترات الأزمات والحروب، وتهدف إلى تثبيت القيمة الإيجارية للعقارات بغرض حماية المستأجرين.
ورغم أن هذه القوانين خدمت أهدافًا اجتماعية في وقتها، فإن استمرارها لعشرات السنين تسبب في جمود سوق الإيجارات، وخلق مشكلات قانونية واقتصادية، منها ضعف العائد العقاري، وهجرة الاستثمار في المباني السكنية المؤجرة بنظام الإيجار القديم.
لماذا جاء التعديل الجديد؟
جاء القانون الجديد لتصحيح المسار القانوني والاقتصادي لهذه العقود، من خلال فترة انتقالية تُمكّن المستأجرين من توفيق أوضاعهم قبل إنهاء العلاقة الإيجارية. ويهدف القانون إلى تحرير السوق العقارية، وتطبيق مبدأ المساواة بين المواطنين، سواء الملاك أو المستأجرين الجدد، مع التأكيد على حق الدولة في التدخل التشريعي لتحقيق التوازن الاجتماعي.
أبرز مواد القانون المثيرة للجدل
من بين أبرز المواد التي أثارت نقاشًا واسعًا في الشارع المصري:
تحديد مدة انتقالية:
ينص القانون على سبع سنوات للوحدات السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، وخمس سنوات للوحدات غير السكنية المؤجرة أيضًا لأشخاص طبيعيين، وهي فترة يعتبرها البعض غير كافية لتسوية أوضاع المستأجرين، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

الإخلاء الإجباري بعد انتهاء المدة:
تُلزم المواد المستأجر بإخلاء الوحدة وردّها إلى المالك بعد انتهاء المدة المحددة، دون أن يُمنح حق التمديد أو المراجعة، وهو ما اعتبره البعض افتقارًا للمرونة الاجتماعية، خاصة لكبار السن أو محدودي الدخل.
إلغاء القوانين الاستثنائية:
يُنهي القانون جميع التشريعات السابقة التي كانت تنظم الإيجار القديم، ويخضع أي عقد إيجار جديد بعد انتهاء الفترة الانتقالية للقانون المدني، ما يعيد الحرية الكاملة للتعاقد بين الطرفين دون تدخل تشريعي.
الملاك: انتصار للعدالة.. والمستأجرون: تهديد للاستقرار
رحّب قطاع كبير من ملاك العقارات بصدور القانون، معتبرين أنه ينصفهم بعد سنوات طويلة من التجميد الإيجاري، وأتاح لهم استعادة حقوقهم في إدارة ممتلكاتهم بحرية. في المقابل، عبّر عدد من المستأجرين عن تخوفهم من فقدان مساكنهم دون بدائل واضحة، وطالبوا الحكومة بسرعة تقديم برامج حماية اجتماعية للفئات المتضررة.

ما بعد القانون: هل هناك بدائل حكومية؟
رغم صدور القانون رسميًا، لم تُعلن الحكومة حتى الآن عن خطط إسكانية واضحة للفئات المتأثرة، وهو ما يضع تحديًا كبيرًا أمام وزارتي الإسكان والتضامن لتوفير حلول انتقالية، تشمل إسكانًا ببدائل عادلة أو برامج دعم.
قانون الإيجار القديم خطوة حاسمة نحو تحرير السوق العقارية
قانون الإيجار القديم خطوة حاسمة نحو تحرير السوق العقارية، لكنه يحمل في طياته تحديات اجتماعية وإنسانية تتطلب استجابة سريعة من الدولة، لضمان ألا يتحول إصلاح التشريع إلى عبء جديد على الفئات محدودة الدخل.

