ترامب يعلن قرب بدء عمل مراكز توزيع الطعام في قطاع غزة
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توزيع المساعدات في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مراكز توزيع الطعام ستبدأ عملها في غزة قريبًا. وأضاف ترامب أن إسرائيل ترغب في توزيع المساعدات، معربًا عن أمله في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للسكان الفلسطينيين المحاصرين.
وفي الوقت نفسه، نفى ترمب، مناقشته مع الجانب البريطاني الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأكد أنه لا يوافق على إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نيته الاعتراف بفلسطين.
حصار غزة يفاقم الكارثة الإنسانية
منذ انهيار اتفاق الهدنة في مارس الماضي، فرضت إسرائيل حصارًا خانقًا على قطاع غزة، حيث منعت دخول الغذاء والدواء والكهرباء، مما تسبب في مجاعة حقيقية. ووفق تقارير أممية، أسفر الحصار عن تفاقم الأزمة الإنسانية، مع ارتفاع نسبة الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.
وعلى الرغم من تأسيس آلية لتوزيع المساعدات تحت اسم «غزة الإنسانية» بدعم أمريكي إسرائيلي منذ مايو، إلا أن حجم المساعدات لم يلبِّ احتياجات السكان، وواجهت الآلية انتقادات واسعة باعتبارها «كمائن للمساعدات» بسبب منعها لسكان غزة من الحصول على الغذاء والدواء بشكل فعال، بل وقُتل وأُصيب المئات أثناء محاولاتهم الوصول إلى المساعدات.
ضغوط ديمقراطية على إدارة ترامب لتعزيز جهود الإغاثة
طالب 40 عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الديمقراطي إدارة ترمب بإعادة النظر في نهجها تجاه أزمة غزة، مؤكدين فشل مؤسسة «غزة الإنسانية» في مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وأكدوا أن هذه المؤسسة ساهمت في زيادة أعداد الضحايا المدنيين بدلاً من تخفيف المعاناة.
كما ناشد الديمقراطيون الحكومة الأمريكية بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار واستئناف محادثات السلام، وتوفير المساعدات اللازمة دون عراقيل.
تحذيرات الأمم المتحدة: كارثة إنسانية في غزة
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن غزة تواجه «كارثة إنسانية لها أبعاد مروعة»، مطالبًا بتدفق ضخم وفوري للمساعدات الغذائية والدوائية والوقودية إلى القطاع.
وأشار غوتيريش إلى ضرورة إزالة كل العوائق أمام وصول هذه المساعدات، محذرًا من أن الوضع آخذ في التدهور بسرعة، وأن السكان الفلسطينيين يعيشون على حافة المجاعة.

تحذير «الأونروا»: أسوأ سيناريو مجاعة يتجسد الآن
صرح فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن غزة تشهد الآن «أسوأ سيناريو للمجاعة» مع تفاقم الجوع الحاد وسوء التغذية. وأكد أن أكثر من 100 شخص لقوا حتفهم جوعًا في الأسابيع الماضية.
وأشار لازاريني إلى توفر ما يعادل 6,000 شاحنة من المساعدات جاهزة للعبور إلى غزة، لكنه طالب بضرورة رفع القيود والسماح بتوزيع المساعدات بسلامة وكرامة.
ردود الفعل المصرية تجاه الأزمة
في ظل التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية في غزة، أعربت مصر عن قلقها الشديد إزاء استمرار الحصار والدمار في القطاع. أكدت القاهرة على ضرورة وقف إطلاق النار فورًا وفتح المعابر بشكل كامل لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.
وتسعى مصر، باعتبارها الدولة المجاورة والمسؤولة عن المعبر الحدودي الرئيسي بين غزة والعالم الخارجي (معبر رفح)، إلى لعب دور الوساطة لإنهاء الأزمة وإعادة إطلاق عملية السلام.
وفي الوقت نفسه، شددت مصر على أهمية الحل السياسي المستدام وفقًا لمبادرة السلام العربية، التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ورفع الحصار عن غزة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
تتواصل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة في ظل حصار إسرائيلي شديد وانتقادات دولية واسعة لآليات توزيع المساعدات. في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس الأمريكي ترمب ببدء مراكز الطعام قريبًا، تزداد الضغوط عليه من داخل واشنطن، ومن قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لزيادة المساعدات ووقف الانتهاكات التي تتسبب في مآسي إنسانية. وتبقى مصر لاعبًا رئيسيًا في محاولة تخفيف الأزمة والدفع نحو حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

