زلزال سياسي في موسكو.. بوتين يقيل بوجدانوف بعد عقود دبلوماسية حاسمة
في خطوة مفاجئة تعكس حالة من التصعيد والتغيير الكبير داخل أروقة الحكم في موسكو، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إقالة الدبلوماسي المخضرم ميخائيل بوجدانوف من منصبه كنائب وزير الخارجية والممثل الخاص للرئيس في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتأتي هذه الإقالة ضمن سلسلة تغييرات سريعة تهزّ مؤسسات الدولة العليا، وسط أجواء من التوتر والقلق، وتثير تساؤلات حول دوافع القرار وتداعياته على السياسة الروسية الداخلية والخارجية.
مرسومان رسميان.. دون توضيح الأسباب
وجاءت الإقالة، التي نُشرت تفاصيلها على البوابة الرسمية للتشريعات الروسية، عبر مرسومين رئاسيين، أكدا دخول القرار حيّز التنفيذ الفوري، دون أن يتضمنا أي إشارة إلى خلفيات القرار أو مبرراته
مسيرة دبلوماسية طويلة تنتهي فجأة
يُعد ميخائيل بوجدانوف (73 عاماً) من أقدم الدبلوماسيين في روسيا الحديثة.
وبدأ مشواره في السلك الدبلوماسي عام 1974، وتدرّج في مناصب متعددة قبل أن يُعيّن نائباً لوزير الخارجية في يونيو 2011، ثم ممثلاً خاصاً للرئيس في أكتوبر 2014، حيث لعب أدواراً محورية في ملفات معقدة تتعلق بالشرق الأوسط، خاصة سوريا وليبيا.
سياق مريب.. بعد انتحار وزير النقل
وتأتي هذه الإقالة وسط حملة تطهير واسعة داخل الجهاز الحكومي، لا سيما بعد أيام فقط من إقالة وزير النقل رومان ستاروفويت، الذي عُثر عليه لاحقاً منتحراً بطلق ناري داخل سيارته في منطقة أودينتسوفو قرب موسكو، في واقعة هزّت الرأي العام الروسي.
ونقلت وكالة "تاس" عن لجنة التحقيق الروسية أن "جثة الوزير السابق عُثر عليها مصابة بطلق ناري"، بينما أكدت المتحدثة باسم اللجنة، سفيتلانا بيترينكو، أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ظروف الوفاة، ولم تستبعد أية فرضيات حتى الآن.
بوتين يُحكم قبضته.. ورسائل داخلية وخارجية
مع إقالة شخصية بمكانة بوغدانوف، يبعث الكرملين برسائل حاسمة للداخل والخارج على حد سواء. ما بين إعادة ترتيب البيت الدبلوماسي الروسي، ومواجهة ضغوط الحرب والعقوبات، يبدو أن بوتين لا يتردد في التضحية برموز ثقيلة كانت يوماً في قلب القرار. فهل تُنذر هذه التحولات بمفترق طرق جديد في السياسة الروسية؟
الأسابيع المقبلة كفيلة بكشف المجهول.