محمد عبد العزيز عامر يكتب.. أزمة قمة الأهلي والزمالك بين الظلم والفساد
لا تزال أصداء أزمة مباراة القمة بين الأهلي والزمالك والتي كان مقررًا إقامتها في 11 مارس الماضي تتصدر المشهد على الساحة الرياضية وخاصة الكروية، بعد إعلان لجنة التظلمات لقرارها بعدم جواز نظر التظلمات المقدمة من أندية الأهلي والزمالك وبيراميدز، لوقوفها مكتوفة الأيدى تجاه قرارات رابطة الأندية الصادرة بتاريخ 30 مارس الماضي والتي تتلخص في اعتماد خسارة الأهلي لنقاط مباراته مع الزمالك مع إلغاء قرار لجنة المسابقات الصادر في 15 مارس أيضًا بخصم 3 نقاط آخرى بنهاية الموسم طبقًا للائحة الجديدة بخلاف الغرامات المالية، معللة بأنه لا يجوز سلب مجلس إدارة الرابطة حقه الذي منحته الأندية بداية الموسم بعدم الاعتراض أو الاستئناف على أي قرار، وأنه لا يجوز الاعتذار بالجهل بالقوانين واللوائح.
وأوضحت "التظلمات" بأنها وقفت مغلولة اليدين تجاه نظر تظلمات الأندية الثلاثة، بسبب بنود اللائحة التي أقرتها ووقعت عليها الأندية بداية الموسم الحالي، ما أعطى الرابطة قوة لقرارتها النهائية والباتة وغير القابلة للاعتراض أو الاستئناف، مؤكدة أنه لا يجوز تقديم شكاوى أمام أي جهات آخرى سوى المحكمة الرياضية الدولية الوحيدة القادرة على إبطال بند بلائحة معمول بها والفصل في أمر اللائحة والنزاع المعروض عليها، ومشيرة إلى أنها كلجنة لا يجوز لها إبطال أو إلغاء بند في أي لائحة أقرتها ووقعت عليها الأندية، والتي كان يجب عليها الاعتراض في حينه وليس الآن قبل أيام من نهاية الموسم.
وبينت اللجنة الاختلافات التي أقرتها رابطة الأندية هذا الموسم 2024-2025 على اللائحة بموافقة الأندية ودون اعتراض منها، وما كان متواجدًا في لائحة الموسم الماضي 2023-2024، وأهمها نقطة الانسحاب من المباريات والتي أحدثت جدلًا كبيرًا منذ 11 مارس الماضي وحتى اليوم، وأبرزها خصم 3 نقاط آخرى بنهاية الموسم بالنسبة للفريق المنسحب بخلاف نقاط المباراة في لائحة 2023-2024، وهو ما لم يكن متواجدًا في لائحة الموسم الحالي، حيث قررت الرابطة عدم اعتبار الفريق منسحبًا والاكتفاء بخصم نقاط المباراة فقط، طالما لم يذهب الفريق لملعب المباراة، وأقرت باعتبار الفريق منسحبًا في حالة واحدة فقط وهي حضوره للملعب وعدم استكمال المباراة.
وهنا تطرح عدة أسئلة نفسها وسط خضم الأحداث واشتعالها على الساحة الرياضية وخاصة الكروية وهي، لماذا هذا التخبط الكبير في إصدار القرارات، طالما أن لائحة 2024-2025 معروفة وموقعة من قبل الأندية بداية الموسم الحالي؟، ولماذا أصدرت لجنة المسابقات برئاسة طه عزت قرارات 15 مارس المتطابقة مع لائحة 2023-2024 والتي قررت خصم نقاط المباراة بجانب خصم 3 نقاط آخرى من الأهلي بنهاية الموسم بجانب الغرامات المالية؟، ثم لماذا عاد مجلس إدارة رابطة الأندية وأصدر قرارات آخرى بتاريخ 30 مارس متطابقة مع لائحة 2024-2025 والتي اكتفت بخصم نقاط المباراة فقط دون خصم أي نقاط آخرى بخلاف الغرامات المالية؟، ولماذا أيدت اللجنة الأولمبية المصرية قرارات لجنة المسابقات الصادرة بتاريخ 15 مارس الماضي رغم أنها غير مطابقة للائحة 2024-2025، ولماذا أعلنت لجنة التظلمات ما مفاده تأييد قرارات الرابطة الصادرة يوم 30 مارس الماضي طبقًا لنفس اللائحة الأخيرة وهو ما يخالف ما أقرته اللجنة الأولمبية المصرية؟، والسؤال الأهم لماذا تم تعديل البند الخاص بمواد الانسحاب من اللائحة الخاصة بموسم 2023-2024 في الموسم الحالي.
رأيي أن سبب الأزمة الكبرى والتي تضرب الكرة المصرية هو الصراع الدائر بين اتحاد الكرة برئاسة المهندس هاني أبو ريدة ورجاله ورابطة الأندية برئاسة النائب أحمد دياب ورجاله، والمستمرة منذ انتخاب الأول رئيسًا للجبلاية في ديسمبر من العام الماضي، ورغبة كل طرف في فرض سيطرته المطلقة على كافة أواصر الكرة المصرية، بعد الخلاف الذي وقع بين الثنائي أبو ريدة ودياب بسبب رفض الأول تواجد الثاني في قائمته بالانتخابات كنائب له، لتبدأ المعركة التي يحاول كل طرف فيها تصدير الطرف الآخر كسبب للمشاكل وتقديمه ككبش فداء لأي خطأ يحدث.
ويشترك مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب بجزء من الأزمة بسبب القرار غير المدروس بعدم خوض مباراة القمة أمام الزمالك "طبقًا للائحة 2024-2025 - الانسحاب طبقًا للائحة 2023-2024، حيث كان خوض المارد الأحمر لمباراة القمة كفيلًا بعدم وجود أزمة من الأساس، وربما كانت بطولة الدوري قد حسمت مبكرًا في حالة فوز الأهلي على الزمالك في الجولة الأولى وتحقيق نتيجة إيجابية أمام بيراميدز في الجولة الثانية.
وبجانب الصراع الدائر بين أبو ريدة ودياب، وخطأ مجلس الخطيب، يأتي التخبط الواضح للجنة المسابقات ومن قبلها اتحاد الكرة ومن خلفهما رابطة الأندية في إدارة شؤون المسابقة، وعدم إنفاذ القانون بشكل واضح وصريح وكامل على الجميع دون النظر لاعتبارات أو ألوان وبلا تسويف أو تباطؤ يضر بمصلحة طرف لحساب طرف آخر، وهو ما يفتح باب المشاكل والصراعات والمواجهات بين الأندية المختلفة ويضر بمصلحة الكرة المصرية.
ولعل هذا التخبط الإداري الواضح من المسؤولين عن إدارة اللعبة هو ما يفتح الباب أمام الجماهير وخصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي لتأويل الأمور وتفسيرها حسب الأهواء والألوان، حيث ترى جماهير الأهلي أن فريقها تعرض للظلم الشديد فيما يخص أزمة مباراة القمة وأن القرار الأصح هو إعادة المباراة بطاقم تحكيم أجنبي كما تم الاتفاق مع رابطة الأندية، كما ترى أن المنافس يتعرض لمجاملات كثيرة من قبل اتحاد الكرة ورابطة الأندية فيما يخص التغاضي عن المديونيات وعقوبات الجماهير ومنحه التراخيص بالمخالفة للقانون، فيما ترى جماهير الزمالك أن قرارات الرابطة ومن بعدها لجنة التظلمات التابعة لاتحاد الكرة "فاسدة" و"منحازة" وترجح كفة المنافس، وتؤكد أن ما حدث مجاملة ومساعدة له في التتويج باللقب وأن هذا التحيز يضرب البطولة وتاريخها في مقتل.
ومع أخذنا في الاعتبار آراء الجماهير على مختلف انتماءاتها رغم أنها تميل للحكم بالعاطفة والألوان، لا يجب أن نغفل أن دور السوشيال ميديا وصوتها أصبحا أقوى في مواجهة كل شيء، ورغم عبثية المشهد الحالي في الكرة المصرية، إلا أن الحل يكمن في إنفاذ القانون وتطبيق العدالة والمساواة بين جميع الأندية وهو ما سيمنح البطولة قوة وشرعية تناطح بها أقوى الدوريات في العالم، فالتخبط الإداري الواضح الذي نعاني منه في أبسط الأمور منذ سنوات، سيعيدنا سنوات أكثر للوراء إن لم تنصلح الأحوال، فالعالم من حولنا يتطور بسرعة مذهلة ونحن نسير بسرعة أقرب للسلحفاة.
الصراع بين الأهلي والزمالك سيظل مستمرًا ما بقيت الحياة واستمر تواجد الناديان على الساحة، المنافسة بين الأهلي والزمالك ستظل على أشدها مهما تطورت الحياة ومهما تغير شكل اللعبة، المناوشات بين الجماهير ستظل قائمة لأنها أكسير الحياة للعبة التي سيظل شعارها التاريخي "الكرة للجماهير" هو العنوان الأبرز، فهل يمكن أن نشاهد يومًا ما كرة قدم في مصر بدون مناوشات واتهامات وصراعات كما يحدث في كل بلدان العالم؟.
