مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية يُحدث ثورة في صناعة الأفلام
يبدو أن الدورة الخامسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية لن تمر مرور الكرام، فالإدارة، بقيادة الناقد السينمائي الدكتور ياسر محب، قررت قلب الطاولة على الشكل الكلاسيكي للمهرجانات السينمائية، لتعلن عن استحداث مسابقة غير مسبوقة مخصصة للأفلام التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال فعاليات المهرجان الذي سينعقد في الفترة من 26 إلى 30 مايو 2025.
القرار لم يكن عابرًا أو وليد اللحظة، بل يأتي استكمالًا لخطوات تمهيدية بدأها المهرجان في دورته السابقة، عندما فاجأ جمهوره بعرض فيلم تم إنتاجه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وخصص ندوة موسعة لمناقشة التأثير المتصاعد لهذه التكنولوجيا على صناعة السينما. واليوم، تتحول هذه المبادرات إلى مسابقة رسمية تؤكد أن المهرجان ليس مجرد مناسبة فنية، بل منصة تضع نفسها في قلب النقاشات العالمية الساخنة حول مستقبل الفن السابع.
المسابقة الجديدة لا تكتفي بمجرد استعراض الأفلام، بل تهدف إلى تحفيز المخرجين والفنانين على التجريب واختبار الحدود الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل كتابة السيناريو، الإخراج، والمؤثرات البصرية. وبذلك، يكون المهرجان أول من يتبنى هذا التوجه على مستوى العالم العربي والأفريقي، ويمنح الفرصة لصناع الأفلام من مختلف دول الفرانكوفونية والعالم لتقديم أعمال تتحدى المألوف وتطرح تساؤلات عن العلاقة بين الإنسان والآلة في الفن.
وفي تصريحات مهمة، شدد الدكتور ياسر محب على أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الفنان الحقيقي، بل أداة يمكن تطويعها لخدمة الإبداع البشري. واعتبر أن هذه المسابقة تمثل دعوة صريحة لإقامة حوار عميق بين التكنولوجيا والهوية الفنية والثقافية.
لم يكن هذا الحدث الوحيد المثير في دورة هذا العام؛ حيث فاجأت إدارة المهرجان الجميع بقرار استراتيجي يقضي بتغيير موعده السنوي من فصل الشتاء إلى شهر مايو، وهو ما يُعد نقلة نوعية في خريطة المهرجانات الإقليمية. الهدف من هذا التغيير، وفقًا لتصريحات رئيس المهرجان، هو فتح المجال أمام مشاركة أوسع من النجوم والأفلام التي تُعرض للمرة الأولى، إلى جانب تفاعل أكبر مع الجاليات الفرانكوفونية المقيمة في مصر.
الدورة الخامسة تُبشر بموسم استثنائي على كافة المستويات، إذ يشمل البرنامج عروضًا سينمائية متنوعة، وورشًا تدريبية، وندوات نقدية، بالإضافة إلى أنشطة جماهيرية تستهدف الشباب المهتمين بعوالم السينما والثقافة الفرانكوفونية.
بهذا التوجه الجريء، يؤكد مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية مكانته ليس فقط كمهرجان يُعنى بالفن، بل كمنصة تستشرف المستقبل وتعيد تشكيل العلاقة بين السينما والتكنولوجيا.
