مهمة ثورية.. العلماء يستعدون لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد لأكثر الغابات الاستوائية ظلمة
يستعد العلماء للمشاركة في مهمة ثورية تهدف إلى رسم خرائط ثلاثية الأبعاد مفصلة لأكثر الغابات الاستوائية عزلةً وكثافةً وظلمةً في العالم، من الفضاء الخارجي.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، سيُنجز هذا الإنجاز باستخدام ماسح راداري خاص مُركّب على مسبار يُدعى "الكتلة الحيوية"، سيُطلق إلى مدار الأرض في وقت لاحق من هذا الشهر.
وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، ستجوب المركبة الفضائية، التي يبلغ وزنها 1.25 طن، الغابات الاستوائية المطيرة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وتنظر من خلال أغطية الأشجار الكثيفة التي يبلغ ارتفاعها 40 مترًا لدراسة الغطاء النباتي الكامن تحتها.
وستُستخدم البيانات التي تجمعها بيوماس بعد ذلك لإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد فريدة للغابات التي عادةً ما تكون مخفية عن أنظار البشر.
ويصل أقل من 2% من ضوء الشمس إلى أرض الغابات في هذه المناطق، ومع ذلك، ستدرسها مركبة بيوماس بدقة متناهية من ارتفاع يزيد عن 600 كيلومتر.
والأهم من ذلك، ستتيح المهمة للعلماء حساب كمية الكربون المخزنة في الغابات وقياس كيفية تغير مستوياتها مع استمرار البشر في قطع الأشجار في المناطق الاستوائية وزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن القمر الصناعي Biomass - الذي تم بناؤه من قبل اتحاد بقيادة شركة Airbus UK وتم تمويله من قبل وكالة الفضاء الأوروبية.
وسوف يرسم خريطة للجيولوجيا والتضاريس تحت السطحية لأرضيات الغابات بينما سيوفر أيضًا بيانات حول معدل فقدان التنوع البيولوجي مع إزالة الغابات من أجل التعدين والزراعة.
زقالت سيمونيتا تشيلي، مديرة برامج رصد الأرض في وكالة الفضاء الأوروبية، لصحيفة " أوبزرفر" الأسبوع الماضي: "نحتاج إلى معرفة حالة غاباتنا الاستوائية، نحتاج إلى معرفة جودة وتنوع نباتاتها وكمية الكربون المخزنة فيها، وللحصول على هذه المعلومات، سننشئ صورًا ثلاثية الأبعاد لها، من أعلى قمة الغابة إلى جذور أشجارها".
وتلعب الغابات الاستوائية دوراً حاسماً في حماية الكوكب من بعض أسوأ آثار الاحتباس الحراري لأنها تمتص الكثير من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي: تشير التقديرات إلى أنها تستوعب حوالي ثمانية مليارات طن وغالباً ما توصف بأنها الرئتين الخضراء للأرض.
لكن إزالة الغابات والتدهور البيئي يعكسان الآن هذا التأثير، فالكربون، الذي كان يُخزَّن بكميات هائلة، يُعاد إلى الغلاف الجوي، مما يزيد من مستويات غازات الدفيئة المتزايدة.
وتشمل المناطق الساخنة المناطق الشمالية من أمريكا الجنوبية، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب شرق آسيا، والمحيط الهادئ، حيث يُؤدي تزايد إنتاج لحوم البقر، وفول الصويا، والبن، والكاكاو، وزيت النخيل، والأخشاب إلى إزالة الغابات على نطاق واسع .

