يطارد المهاجرين في أمريكا ويدعو لتهجير الفلسطينيين.. ترامب في فخ التناقض (خاص)
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تناقض صارخ ينسف ما حاول ترسيخه طوال مسيرته السياسية، إذ يقود أكبر حملة لمطاردة المهاجرين داخل الولايات المتحدة وترحيلهم بدعوى أنهم يشكلون تهديدًا، بينما في الوقت ذاته يدعو لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، محولًا إياهم إلى لاجئين في دول أخرى، ما يجعل موقفه متناقضًا تمامًا بين الداخل والخارج.
ويرى محللون أن هذه الازدواجية قد تكون محاولة لإنقاذ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أزمته السياسية الخانقة.
ازدواجية ترامب بين الأمن القومي الأمريكي والقضايا الإقليمية
أوضحت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، في تصريحات خاصة لـ«الجمهور»، أن ترامب تبنى خطابًا متشددًا بشأن الهجرة، مبررًا ذلك بحماية الأمن القومي الأمريكي تحت شعار "أمريكا أولًا"، في حين ظهر بموقف مغاير تمامًا عندما تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، إذ دعا إلى تهجير الفلسطينيين، متجاهلًا تداعيات ذلك على الأمن القومي العربي، لا سيما في الأردن ومصر.
وأضافت حداد أن هذا التناقض يفضح المعايير المزدوجة للإدارة الأمريكية، حيث يستخدم ترامب ملف الهجرة وفق مصالحه السياسية، متجاهلًا انعكاساته على الاستقرار الإقليمي والدولي.

تأثير تصريحات ترامب على الشرق الأوسط
وفي هذا السياق، أضافت الباحثة السياسية أن تصريحات ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين تؤثر بشكل سلبي على الاستقرار الإقليمي في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالأخص على الأردن ومصر، اللتين ستتضرران بشكل مباشر إذا ما تم تنفيذ هذا الطرح.
وبينما يعتبر ترامب تهجير الفلسطينيين من أراضيهم جزءًا من «حل الصراع»، يتجاهل تمامًا الأثر السلبي الذي سيترتب على ذلك في المنطقة، خاصة على الأمن القومي المصري والأردني.

في سياق سياساته المثيرة للجدل، يواصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دعم إسرائيل بشكل غير مشروط، حتى لو جاء ذلك على حساب القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.
إنقاذ نتنياهو وخدمة المصالح الأمريكية
قال اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا، في تصريحات خاصة لموقع «الجمهور»، إن دعوة ترامب لتهجير الفلسطينيين ليست سوى محاولة لإنقاذ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أزمته السياسية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على غزة.
وأشار ربيع إلى أن ترامب لا يتحرك فقط من منطلق دعم إسرائيل، بل يسعى أيضًا لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، عبر تقديم الولاء المطلق لتل أبيب، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة وخرق القوانين والمواثيق الدولية.
مصر والأردن ترفضان التهجير وتؤكدان على الحق الفلسطيني
في المقابل، أكدت مصر والأردن موقفهما الرافض بشكل قاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، باعتبارها خطوة تهدد الأمن القومي الإقليمي وتفرض وقائع جديدة بالقوة. وشددت الدولتان على أن الحل العادل للقضية الفلسطينية يكمن في احترام الحقوق المشروعة للفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة، وفقًا للقرارات والمواثيق الدولية.



