سؤال برلماني بشأن استمرار القصور في اللافتات المرورية على الطرق والمحاور
تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق كامل الوزير، وزير النقل، بشأن استمرار القصور في منظومة اللافتات المرورية والإرشادية على عدد من الطرق والمحاور بمختلف أنحاء الجمهورية، رغم ما شهدته السنوات الأخيرة من توسع كبير في تنفيذ مشروعات الطرق والكباري.
وأكدت النائبة أن الدولة أنفقت استثمارات ضخمة على المشروع القومي للطرق، الذي استهدف إنشاء وتطوير آلاف الكيلومترات من الطرق وربط المحافظات والمناطق الصناعية واللوجستية، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين كفاءة شبكة النقل وتقليل زمن الرحلات، إلا أن هذه الجهود يجب أن تكتمل بتوفير منظومة إرشادية متطورة تضمن سلامة مستخدمي الطرق.
اللافتات المرورية جزء أساسي من البنية التحتية
وأوضحت مها عبد الناصر أن نجاح أي شبكة طرق لا يعتمد فقط على جودة الرصف أو زيادة عدد الحارات المرورية، وإنما يرتبط أيضًا بتكامل منظومة السلامة المرورية، وفي مقدمتها اللافتات الإرشادية والمرورية التي تؤدي دورًا محوريًا في توجيه قائدي المركبات، وتقليل الأخطاء المرورية، وتحقيق الانسيابية، والحد من الحوادث.
وأضافت أن الواقع العملي يكشف عن وجود نقص واضح في اللافتات الإرشادية والمرورية بعدد من الطرق الرئيسية والفرعية، سواء على الطرق السريعة أو عند المداخل والمخارج والتقاطعات، فضلًا عن وجود لافتات تعرضت للتلف دون إحلالها، أو أخرى لم يتم تحديثها بما يتناسب مع التعديلات التي شهدتها بعض الطرق، إلى جانب تساؤلات بشأن مدى مطابقة اللافتات الحالية للمعايير الدولية من حيث الحجم، ومواقع التثبيت، ووضوح البيانات.
آثار سلبية على السلامة والسيولة المرورية
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن هذا القصور يؤدي إلى تجاوز بعض السائقين للمخارج أو تغيير مساراتهم بصورة مفاجئة بعد اكتشاف الاتجاه الصحيح في اللحظات الأخيرة، وهو ما يرفع احتمالات وقوع الحوادث، فضلًا عن إهدار الوقت والوقود، وزيادة معدلات التكدس المروري على عدد من المحاور.
ولفتت إلى أن اعتماد المواطنين المتزايد على تطبيقات الخرائط والاسترشاد الإلكتروني لا يمكن أن يكون بديلًا عن وجود منظومة متكاملة من اللافتات المرورية، خاصة مع احتمالات ضعف أو انقطاع شبكات الاتصالات في بعض المناطق، أو تعطل التطبيقات، الأمر الذي يجعل اللافتات الوسيلة الأساسية لإرشاد المواطنين والسائحين وسائقي النقل الثقيل، وكذلك سيارات الإسعاف والحماية المدنية.
مطالب بحصر شامل وخطة للتطوير
وأكدت النائبة أن استمرار هذا القصور يتعارض مع الأهداف التي أُنشئ من أجلها المشروع القومي للطرق، والتي تستهدف تحقيق أعلى معدلات السلامة المرورية وتيسير حركة التنقل بين المحافظات، مشددة على أن اكتمال عناصر الطريق لا يقتصر على الأعمال الإنشائية فقط، وإنما يشمل أيضًا توفير منظومة إرشادية متطورة وفق المعايير العالمية.
وطالبت الحكومة بتوضيح أسباب استمرار نقص اللافتات المرورية والإرشادية على بعض الطرق والمحاور رغم الانتهاء من تنفيذها وتشغيلها، وما إذا كانت وزارة النقل قد أجرت حصرًا شاملًا لحالة اللافتات على مستوى الجمهورية، مع إعلان نتائج هذا الحصر والإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة أوجه القصور.
تساؤلات حول الاعتمادات المالية والمعايير الدولية
كما طالبت مها عبد الناصر بالكشف عن حجم الاعتمادات المالية التي تم تخصيصها خلال السنوات الأخيرة لإنشاء وصيانة وتحديث اللافتات المرورية والإرشادية، ونسب التنفيذ الفعلية لهذه الأعمال، إلى جانب توضيح ما إذا كانت هناك خطة زمنية محددة لاستكمال اللافتات الناقصة، وإحلال اللافتات التالفة، وتحديث اللافتات التي لم تعد تتناسب مع التوسعات الجديدة في شبكة الطرق.
واختتمت النائبة سؤالها البرلماني بالتأكيد على أهمية التزام منظومة اللافتات المرورية بالمعايير الدولية والعالمية لسلامة المرور، سواء من حيث التصميم أو الحجم أو أماكن التثبيت، بما يعزز سلامة مستخدمي الطرق ويرتقي بجودة البنية التحتية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو دعم الاستثمار وتنشيط قطاع السياحة.



