17 قطعة بحرية وعشرات الآلاف من الجنود.. أمريكا توسع حشدها ضد إيران
تواصل الولايات المتحدة رفع مستوى انتشارها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مع تصاعد احتمالات اتساع المواجهة مع إيران، في وقت دفعت فيه الخسائر البشرية الأخيرة بين القوات الأمريكية إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تعزيز خياراتها العسكرية ورفع درجة الاستعداد في المنطقة.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن التعزيزات الجديدة تشمل قوات من العمليات الخاصة، وأسرابًا من الطائرات المقاتلة، وطائرات للتزود بالوقود في الجو، إلى جانب قاذفات استراتيجية وفرق طبية متخصصة، بهدف منح القيادة الأمريكية قدرة أكبر على التحرك في حال قررت توسيع نطاق العمليات.
وبحسب المصادر، وصلت وحدات من القوات الخاصة إلى الشرق الأوسط قادمة من قواعد داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحريك مقاتلات إلى قواعد عسكرية إقليمية، فيما وضعت قاذفات "B-1" بعيدة المدى، الموجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا، في حالة جاهزية لتنفيذ مهام قتالية محتملة.
كما عزز الجيش الأمريكي قدراته الطبية بإرسال أكثر من 150 متخصصًا إلى المركز الطبي الإقليمي في مدينة لاندشتول الألمانية، الذي يمثل نقطة رئيسية لاستقبال الجنود الأمريكيين المصابين في عمليات الشرق الأوسط، في خطوة تعكس استعداد واشنطن لاحتمال ارتفاع أعداد الإصابات إذا توسعت المواجهات.

وتأتي هذه التحركات عقب مقتل أربعة جنود أمريكيين في هجمات مرتبطة بإيران، بينهم ثلاثة قتلوا في استهداف قاعدة عسكرية بالأردن، إضافة إلى جندي لقي مصرعه خلال عملية مرتبطة بطائرة مسيرة إيرانية في العراق، ما زاد الضغوط داخل الإدارة الأمريكية لاتخاذ رد أكثر قوة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استمرار ضرباتها الجوية ضد أهداف داخل إيران، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرات تستخدمها طهران في تهديد الملاحة والسفن التجارية في المنطقة.
ويرى خبراء عسكريون أمريكيون أن تعزيز الانتشار لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بشن حرب واسعة، لكنه يمنح الرئيس ووزارة الدفاع مساحة أكبر من الخيارات العسكرية للتعامل مع أي تطورات مفاجئة.
البحر الأحمر يدخل دائرة التصعيد
ولا تقتصر حسابات واشنطن على إيران فقط، إذ تشير تقديرات أمريكية إلى إمكانية استخدام جزء من القوات الإضافية في توسيع العمليات ضد جماعة الحوثي في اليمن، بعد تهديدات طالت حركة الملاحة في البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط.
وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات استهدفت ناقلات سعودية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، فيما تحدثت تقارير بحرية عن تعرض سفن أخرى لأضرار وحوادث حريق قرب السواحل الجنوبية للمملكة.
وتثير هذه التطورات مخاوف إضافية بسبب ارتباطها بممرات الطاقة العالمية، إذ استهدفت بعض الهجمات ناقلات خرجت من ميناء ينبع السعودي، الذي تعتمد عليه الرياض كمسار بديل لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، قبل عبورها باتجاه باب المندب.
وكان ترامب قد حذر من اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الحوثيين إذا استهدفت الجماعة السفن التجارية أو المصالح الأمريكية، بعدما شنت واشنطن سابقًا حملة جوية ضد مواقعها انتهت بهدنة مؤقتة.
فاتورة الحرب تضغط على واشنطن
في الداخل الأمريكي، تواجه إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة بشأن تكلفة العمليات العسكرية واحتمالات تحول المواجهة إلى حرب طويلة، بعدما تجاوز الإنفاق العسكري المرتبط بالصراع مع إيران 37 مليار دولار، وفق تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام الكونغرس.
وأقر مجلس النواب الأمريكي إطارًا أوليًا لميزانية دفاعية بقيمة 95 مليار دولار، يتضمن تمويلًا إضافيًا للجيش وأجهزة الاستخبارات، إلا أن الخطوة كشفت انقسامات داخل الحزب الجمهوري، وسط مخاوف من أن يمثل تمويل العمليات تفويضًا غير مباشر باستمرار الحرب.
كما انتقد نواب ديمقراطيون طريقة إدارة العمليات العسكرية، معتبرين أن الإدارة تجاوزت صلاحيات الكونغرس في اتخاذ قرارات مرتبطة بالحرب.
وفي المقابل، دافع ترامب عن سياسته، مؤكدًا أن التحركات العسكرية تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومهددًا باستهداف مزيد من المنشآت الإيرانية، بما فيها البنية التحتية، إذا تعرضت السفن في مضيق هرمز لهجمات.
وردت طهران على تلك التهديدات بالتأكيد على أن أي استهداف لبنيتها التحتية سيواجه برد قوي.
ورغم الحشد الأمريكي الكبير، الذي يشمل مقاتلات F-16 وF-35، وطائرات إمداد، وعشرات الآلاف من الجنود، إضافة إلى 17 قطعة بحرية بينها مجموعات لحاملات الطائرات ومدمرات ووحدة مشاة بحرية، يحذر مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الأمريكية من أن القوة العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لإنهاء الأزمة.



