هيلي للمالية وميليباند للخارجية.. تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة
بدأ آندي بيرنهام رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أولى خطواته العملية في قيادة الحكومة، بإعلان تشكيل فريقه الوزاري، في خطوة تعكس ملامح المرحلة السياسية الجديدة التي تعيشها المملكة المتحدة بعد انتقال السلطة.

وشملت التعيينات، إسناد وزارة المالية إلى جون هيلي، ووزارة الخارجية إلى إد ميليباند، فيما تولت شبانة محمود حقيبة الداخلية، في تشكيلة تسعى إلى الجمع بين الخبرة السياسية وإعادة ترتيب أولويات الحكومة داخليًا وخارجيًا.
وجاء إعلان الحكومة الجديدة بعد ساعات من تكليف الملك تشارلز الثالث لآندي بيرنهام بتشكيل الحكومة، ليصبح سابع رئيس وزراء تتولى حكومته إدارة البلاد خلال العقد الأخير، في مؤشر على استمرار حالة التقلب السياسي التي شهدتها بريطانيا خلال السنوات الماضية، سواء نتيجة الأزمات الاقتصادية أو تداعيات "بريكست" أو التغيرات داخل الأحزاب الكبرى.
تشكيلة تعكس أولويات المرحلة
وتُعد حقيبة المالية من أبرز المناصب التي استقطبت الاهتمام، مع تعيين جون هيلي وزيرًا للمالية في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل ارتفاع تكلفة المعيشة، وضغوط التضخم، والحاجة إلى تحفيز النمو الاقتصادي، إضافة إلى معالجة أوضاع المالية العامة.
أما وزارة الخارجية، فقد آلت إلى إد ميليباند، أحد أبرز الأسماء السياسية في حزب العمال، وهو ما يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا على توجه الحكومة الجديدة نحو تنشيط الدور البريطاني على الساحة الدولية، وتعزيز العلاقات مع الحلفاء التقليديين، بالتوازي مع التعامل مع ملفات دولية معقدة، في مقدمتها الحرب في أوكرانيا، والتصعيد في الشرق الأوسط، وأمن الطاقة.
وفي وزارة الداخلية، اختيرت شبانة محمود لقيادة الوزارة، في وقت تظل فيه ملفات الهجرة غير النظامية، ومكافحة الجريمة، وتعزيز الأمن الداخلي، من أبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال الحكومة الجديدة.
تحديات داخلية وخارجية
ويأتي تشكيل الحكومة في ظل بيئة سياسية واقتصادية معقدة، إذ تعهد بيرنهام في أول خطاب له بعد توليه المنصب بإجراء "أكبر التغييرات خلال الأربعين عامًا الماضية"، مؤكدًا عزمه إطلاق نموذج سياسي واقتصادي جديد يهدف إلى تحسين مستوى الخدمات العامة، ودعم الاقتصاد، وتخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين.
كما أعلن رئيس الوزراء الجديد أن أولى اتصالاته الدولية ستكون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في رسالة تعكس حرص لندن على الحفاظ على متانة تحالفها مع واشنطن، واستمرار دعمها لكييف، بالتوازي مع الانخراط في الملفات الأمنية الدولية، ومنها أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتواجه الحكومة الجديدة أيضًا تحديات مرتبطة بإعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني، واستعادة ثقة المستثمرين، وتحقيق توازن بين الإنفاق العام والانضباط المالي، في ظل استمرار الضغوط على الميزانية الحكومية.
رسائل سياسية
ويرى مراقبون، أن توزيع الحقائب السيادية يعكس رغبة بيرنهام في الدفع بوجوه سياسية تمتلك خبرات تنفيذية، مع إرسال رسائل طمأنة للأسواق وللشركاء الدوليين بأن لندن ستواصل انتهاج سياسات مستقرة على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي.



