"كان بيأكلنا بالحلال".. والدة عامل الخردة تبكي ظلم ابنها
بدموع لم تستطع إخفاءها وقلب أنهكه الانتظار، استقبلت والدة الشاب الذي أثار فيديو جمعه للخردة على الطريق الدولي الساحلي بدمياط جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، قرار النيابة العامة بإخلاء سبيل نجلها.
https://www.facebook.com/share/v/185mUNiA5G/
وقالت لموقع "الجمهور الإخباري" بصوت يغلب عليه الحزن والفخر معاً: *"كان يطعمنا من الحلال.. وابني تعرض للظلم وليس لصاً"، مؤكدة أن نجلها لم يجد أمامه سبيلاً آخر سوى النزول إلى الشارع والبحث عن رزق، بعد أن ضاقت به سبل العمل في مهنته الأساسية كنجار، ولم يعد الدخل الشهري كافياً لمواجهة أعباء الحياة وغلاء الأسعار.
وأوضحت والدة الشاب لـ "الجمهور الإخباري" أن نجلها يعمل في مهنة النجارة منذ سنوات، إلا أن حالة الركود وقلة الطلب دفعته قبل نحو "4 شهور" إلى التوجه يومياً إلى الطريق الدولي الساحلي بدمياط لجمع الخردة والنحاس وبقايا الكابلات وبعض المعادن الملقاة على جانبي الطريق.
وأضافت: "كنت أظن أنه ذهب للبحث عن رزقه وسيعود في نهاية اليوم ، ولم أتخيل أبداً أن التقاط بضعة كيلوغرامات من الحديد الملقى على جانب الطريق سيقلب حياتنا ويوصلنا إلى النيابة"
وأكدت أن نجلها لم يقصد الإضرار بالمال العام أو التعدي على ممتلكات أحد، وإنما كان يجمع ما يراه مهملاً من أجل توفير لقمة عيش كريمة لأسرته في ظل تزايد الديون والمسؤوليات.
وتابعت وهي تحاول التماسك: "لم أذق طعم النوم منذ القبض عليه.. الخوف والقلق لا يفارقانني، وكل أم تتمنى أن ترى ابنها مستوراً مرفوع الرأس بين الناس، وأمنيتي الوحيدة في هذه الدنيا أن أؤدي فريضة العمرة برفقته، وأن نقف أمام بيت الله الحرام ندعو الله أن يوسع رزقه ويستره ويبعده عن كل سوء".
وأشارت إلى أن لحظة خروج نجلها من النيابة كانت الأصعب والأجمل في حياتها، قائلة: "عندما رأيته خارجاً أسرعت إليه واحتضنته وحمدت الله.. لقد اطمأن قلبي. وحسبي الله ونعم الوكيل فيمن ظلمه وفيمن قام بتصوير الفيديو ونشره".
وكانت النيابة العامة قد قررت إخلاء سبيل الشاب على ذمة التحقيقات، بعد الاستماع إلى أقواله ودفوع هيئة الدفاع التي أكدت أن الواقعة تدخل في إطار "الالتقاط" وليس "سرقة المال العام"، مع انتفاء القصد الجنائي لديه.
ومن جانبها، تواصل الأجهزة الأمنية تكثيف حملاتها على الطريق الدولي الساحلي لضبط حالات جمع الخردة العشوائية، والتي غالباً ما تتسبب في إعاقة حركة المرور وتعرض جامعيها للخطر أثناء سيرهم على جانب الطريق السريع.



