تشتت السائق بسبب الشاشات الذكية يتصدر مخاطر الحوادث عالميًا
مع التطور السريع الذي تشهده صناعة السيارات، أصبحت أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS) جزءًا أساسيًا من معظم الطرازات الحديثة، حيث توفر مزايا مثل الحفاظ على المسار، ومثبت السرعة التكيفي، والكبح التلقائي في حالات الطوارئ. إلا أن خبراء قطاع النقل يحذرون من أن سوء استخدام هذه التقنيات قد يحولها من أدوات لتعزيز السلامة إلى مصدر خطر حقيقي على الطرق.
وأظهر استطلاع رأي شمل متخصصين في قطاع النقل والسلامة المرورية أن إساءة استخدام أنظمة مساعدة القيادة وتشتت انتباه السائقين بسبب الشاشات والخصائص الرقمية داخل المركبات يمثلان أكبر تهديد للسلامة على الطرق، متجاوزين الأعطال الميكانيكية التقليدية التي كانت تُعد سابقًا السبب الأبرز للحوادث.
الاعتماد المفرط على التكنولوجيا
يرى الخبراء أن بعض السائقين يعتقدون خطأً أن أنظمة المساعدة قادرة على قيادة السيارة بشكل كامل، ما يدفعهم إلى رفع أيديهم عن عجلة القيادة أو الانشغال بالهاتف أو شاشات الترفيه، رغم أن معظم هذه الأنظمة لا تزال تتطلب إشرافًا مستمرًا من السائق واستعداده للتدخل في أي لحظة.
ويؤكد المختصون أن أنظمة القيادة المساعدة صُممت لدعم السائق وليس لاستبداله، وأن تجاهل هذه الحقيقة يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة في الظروف الجوية الصعبة أو الطرق غير المجهزة.
الشاشات الذكية تشتت الانتباه
إلى جانب أنظمة القيادة، أصبحت السيارات الحديثة مزودة بشاشات كبيرة تتحكم في معظم وظائف السيارة، بدءًا من نظام الملاحة وحتى التحكم في التكييف والترفيه. ورغم ما توفره هذه التقنيات من راحة، فإنها قد تتسبب في تشتيت انتباه السائق لفترات كافية لوقوع حوادث خطيرة، خصوصًا عند محاولة التنقل بين القوائم أو إدخال بيانات أثناء القيادة.
الأعطال الميكانيكية لم تعد الخطر الأكبر
يشير الخبراء إلى أن التطور الكبير في جودة تصنيع السيارات وارتفاع معايير الاعتمادية خفض من نسبة الحوادث الناتجة عن الأعطال الفنية، في حين ارتفعت المخاطر المرتبطة بالسلوك البشري وسوء استخدام التقنيات الحديثة.
يطالب المختصون شركات السيارات والجهات التنظيمية بزيادة حملات التوعية حول الاستخدام الصحيح لأنظمة مساعدة السائق، مع تطوير وسائل لمراقبة انتباه السائق بشكل أكثر فاعلية، مثل الكاميرات الداخلية وأنظمة التحذير عند فقدان التركيز.
ويؤكد الخبراء أن مستقبل السلامة المرورية لن يعتمد فقط على تطور التكنولوجيا، بل على قدرة السائقين على استخدامها بالشكل الصحيح، فالسيارة الذكية لا يمكنها تعويض مسؤولية الإنسان خلف عجلة القيادة، وهو ما يجعل الوعي والانتباه العاملين الأكثر أهمية في تقليل الحوادث وإنقاذ الأرواح.

