رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

12 وزيرًا فرنسيًا في الرباط.. ماذا تحمل الزيارة؟

جانب من الزيارة
جانب من الزيارة

تشهد العاصمة المغربية الرباط، زيارة سياسية واقتصادية غير مسبوقة يقودها وفد حكومي فرنسي رفيع المستوى يضم 12 وزيرًا، في خطوة تعكس رغبة باريس في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية مع المغرب، وترجمة التقارب السياسي الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال العامين الماضيين إلى مشاريع تعاون عملية في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن والدفاع والتعليم.


وتأتي الزيارة في توقيت إقليمي ودولي بالغ الأهمية، إذ تسعى فرنسا إلى تعزيز حضورها في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، بينما يواصل المغرب ترسيخ مكانته كشريك استراتيجي للقوى الأوروبية في ملفات الأمن والهجرة والطاقة والاستثمار، فضلاً عن دوره المتنامي كبوابة نحو الأسواق الإفريقية.

زيارة غير مسبوقة


وتعد مشاركة 12 وزيرًا في وفد حكومي واحد من أكبر الوفود الفرنسية التي تزور المغرب خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الأهمية التي توليها باريس لعلاقاتها مع الرباط، بعد تجاوز مرحلة من التوتر الدبلوماسي التي خيمت على العلاقات الثنائية في الأعوام الماضية.


ويرى مراقبون، أن حجم الوفد يؤكد انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة تقوم على الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، وليس مجرد التنسيق السياسي التقليدي، خاصة في ظل التقارب الذي أعقب الموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية قضية الصحراء.

أجندة اقتصادية واسعة


ومن المنتظر أن يحتل الجانب الاقتصادي صدارة مباحثات الوفد الفرنسي مع المسؤولين المغاربة، حيث تشمل الزيارة اجتماعات بين الوزراء ونظرائهم المغاربة إلى جانب لقاءات مع رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية.


ويتوقع أن تركز المباحثات على توسيع الاستثمارات الفرنسية في المغرب، وتعزيز التعاون في قطاعات النقل والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الجوية، وصناعة السيارات، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.


كما تسعى باريس إلى الحفاظ على مكانة الشركات الفرنسية في السوق المغربية، في ظل المنافسة المتزايدة من شركات صينية وأمريكية وإسبانية وخليجية، فضلاً عن رغبة المغرب في تنويع شركائه الاقتصاديين وجذب استثمارات جديدة.

شراكة أمنية ودفاعية


وتحمل الزيارة أيضًا بعدًا أمنيًا مهمًا، في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.


ويُعد المغرب، أحد أبرز الشركاء الأمنيين لفرنسا في منطقة شمال إفريقيا، حيث يجمع البلدين تعاون وثيق في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الأمني، وهو ما اكتسب أهمية إضافية مع تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.


كما يُتوقع أن تبحث الزيارة فرص توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري والتقنيات الأمنية الحديثة.

الطاقة والتحول الأخضر


ويشكل ملف الطاقة أحد أبرز محاور الزيارة، خاصة مع سعي أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة.


ويمتلك المغرب إمكانات كبيرة في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وهو ما يجعله شريكًا مهمًا لفرنسا في تنفيذ مشروعات التحول الطاقي، وتطوير سلاسل إنتاج الطاقة منخفضة الانبعاثات.


ومن المتوقع أن تبحث الجانبان آليات تمويل مشروعات جديدة في مجال الطاقة المتجددة، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات كفاءة الطاقة والابتكار البيئي.

بوابة إلى إفريقيا


وتنظر فرنسا إلى المغرب باعتباره منصة اقتصادية ولوجستية رئيسية للوصول إلى الأسواق الإفريقية، في ظل العلاقات الاقتصادية الواسعة التي تربط الرباط بدول القارة.


وخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب حضوره الاقتصادي في غرب إفريقيا عبر استثمارات مصرفية وصناعية وزراعية وبنية تحتية، وهو ما يمنح الشركات الفرنسية فرصة للاستفادة من هذه الشبكات في توسيع نشاطها داخل القارة.


ويرى محللون، أن هذا البعد الإفريقي أصبح عنصرًا رئيسيًا في الحسابات الفرنسية، خاصة مع تراجع النفوذ الفرنسي في عدد من دول الساحل خلال السنوات الماضية.

تم نسخ الرابط