في ذكرى ميلاده.. سراج منير نجم غيّر الطب بالسينما وشارك في أول فيلم مصري ناطق
تحل اليوم، الأربعاء، ذكرى ميلاد الفنان القدير سراج منير، أحد أبرز نجوم السينما والمسرح في العصر الذهبي، والذي ترك بصمة فنية استثنائية من خلال عشرات الأعمال التي تنوعت بين الدراما والكوميديا. لم يكن مشواره تقليديًا، إذ قادته رحلة دراسية إلى ألمانيا إلى اكتشاف شغفه الحقيقي بالفن، ليصبح لاحقًا أحد المشاركين في أول فيلم مصري ناطق، ويكتب اسمه بين رواد السينما المصرية.
وُلد سراج منير عبد الوهاب في 15 يوليو عام 1904 بالقاهرة، لأسرة اهتمت بالتعليم، فوالده عبد الوهاب بك حسن كان مديرًا للتعليم بوزارة المعارف، كما أنه شقيق المخرج السينمائي فطين عبد الوهاب. درس في المدرسة الخديوية، وبرزت موهبته الفنية مبكرًا من خلال مشاركته في فريق التمثيل، قبل أن يسافر إلى ألمانيا لدراسة الطب تنفيذًا لرغبة أسرته.
لكن إقامته في ألمانيا غيّرت مسار حياته بالكامل، بعدما تعرّف إلى أحد المخرجين الألمان الذي منحه فرصة العمل في السينما مقابل راتب ثابت، ليشارك في عدد من الأفلام الصامتة ويقرر التخلي عن دراسة الطب. وخلال تلك الفترة، درس الإخراج السينمائي إلى جانب الفنان محمد كريم، وانتقل إلى مدينة ميونخ لاستكمال تجربته الفنية.
وقبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، عاد إلى مصر بعد تلقيه دعوة للعمل مع إحدى الفرق المسرحية، وعمل لفترة مترجمًا في مصلحة التجارة، إلا أن شغفه بالفن دفعه إلى الانضمام لفرقة رمسيس بقيادة يوسف وهبي، ثم الفرقة القومية، قبل أن يبدأ مشواره السينمائي من خلال فيلم «زينب» الصامت عام 1930، باختيار من المخرج محمد كريم.
وعلى خشبة المسرح، اكتشف سراج منير جانبًا جديدًا من موهبته عندما رشحه زكي طليمات لدور كوميدي في أوبريت «شهرزاد». ورغم اعتراضه في البداية، حقق الدور نجاحًا كبيرًا، ليصبح أحد أبرز نجوم المسرح الكوميدي إلى جانب تألقه في الأدوار الجادة.
كما شارك في فيلم «أولاد الذوات» عام 1932، الذي يُعد أول فيلم مصري ناطق، إلى جانب يوسف وهبي وأمينة رزق ودولت أبيض وأنور وجدي، وهو العمل الذي أثار جدلًا واسعًا وقت عرضه بسبب تناوله العلاقة بين الشرق والغرب.
وخلال مسيرته الفنية، قدم سراج منير ما يقرب من 100 فيلم، وقام ببطولة 18 عملًا، من أشهرها «عنتر ولبلب»، و«الشاطر حسن»، و«أمير الانتقام»، و«سيدة القطار»، و«لحن الخلود»، وتميز بقدرته على تجسيد الشخصيات المتنوعة بين الرجل الوقور والأرستقراطي وأدوار الشر.
ولم يقتصر عطاؤه على التمثيل، إذ خاض تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلم «حكم قراقوش» عام 1953، سعيًا لتقديم أعمال تحمل قيمة فنية ووطنية، إلا أن ضعف الإيرادات تسبب في خسائر مالية كبيرة اضطرته إلى رهن منزله.
وفي حياته الخاصة، تزوج من الفنانة ميمي شكيب، وشكّلا ثنائيًا فنيًا بارزًا، وشاركا معًا في عدد من الأعمال السينمائية الناجحة، من بينها «الحل الأخير»، و«بيومي أفندي»، و«نشالة هانم»، و«كلمة الحق».
ورحل سراج منير في عام 1957 عن عمر ناهز 53 عامًا، بعدما ترك إرثًا فنيًا ثريًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور، ليظل واحدًا من أبرز رواد السينما والمسرح في مصر.
