محافظ المنيا يفتتح سوق بني مزار الحضاري.. ويكتب شهادة ميلاد مشروع تنموي جديد
لم تبدأ الحكاية عند شريط الافتتاح، بل بين الممرات الضيقة لسوق بني مزار القديم، حيث كانت الإشغالات تعيق حركة المواطنين، وكان التجار يحلمون بمكان أفضل و لكنهم ينظرون بحذر إلى فكرة الانتقال إلى سوق جديد، خشية أن يفقدوا زبائنهم أو تتأثر مصادر رزقهم.
هناك، فى ساحة السوق القديم بتنداته و باكياته المتهالكة، لم تكن الزيارات المتتالية للواء عماد كدواني، محافظ المنيا، مجرد جولات ميدانية، بل جلسات حوار امتدت على مدار أشهر، جلس خلالها بين التجار، واستمع إلى مخاوفهم ومطالبهم، وناقش معهم تفاصيل الانتقال وآليات التشغيل، مؤكدًا أن الهدف لم يكن نقل الباعة من مكان إلى آخر، وإنما صناعة بيئة تجارية أكثر تنظيمًا تحفظ حقوق التاجر وتوفر للمواطن خدمة أفضل.
ومع كل زيارة، كانت المخاوف تتراجع أمام خطوات تنفيذية تتقدم على الأرض. فالمشروع لم يبدأ بأعمال البناء، بل بدأ بقرار تخصيص قطعة الأرض، ثم فتح باب المشاركة المجتمعية مع شركة الاتحاد للأعلاف والزيوت والصابون للمساهمة في تنفيذ السوق، تلا ذلك متابعة يومية لتجهيز الباكيات والمرافق والخدمات، مع الاستجابة لمطالب التجار وتذليل المعوقات التي واجهت عملية الانتقال، حتى أصبح المشروع ثمرة شراكة جمعت بين المحافظة والمجتمع المدني والتجار، ولم يكن مجرد إنشاء سوق جديد.
وعندما جاء يوم الافتتاح، لم يكن ميلاد السوق الحضاري الجديد بمدينة بني مزار مجرد قص شريط إيذانًا ببدء التشغيل، بل تحول إلى مشهد احتفالي شارك فيه المواطنون والتجار محافظ المنيا الفرحة بميلاد سوق طال انتظاره، بعدما أصبح واقعًا يفتح صفحة جديدة للتجارة المنظمة ويطوي سنوات من العشوائية.
ويقع السوق الحضاري على مساحة 12 ألفًا و600 متر مربع، ويضم 300 باكية لمختلف الأنشطة التجارية بالجملة والتجزئة، إلى جانب وحدة للإدارة، ووحدة مرافق متكاملة، ومسجد، ودورات مياه، وممرات واسعة، ومنظومة إنارة حديثة، ونظام تأمين متكامل، ليقدم نموذجًا متطورًا للأسواق الحضارية التي تجمع بين التنظيم وكفاءة الخدمات.
وخلال جولته داخل السوق، لم يكتفِ المحافظ بتفقد الباكيات والاستماع إلى آراء التجار، بل حرص على مشاركة المواطنين أجواء الافتتاح، حيث وزع الفاكهة والخضروات على عدد من المواطنين في لفتة لاقت ترحيبًا واسعًا، ثم جلس داخل إحدى الباكيات بين التجار، وتبادل معهم أطراف الحديث واحتسى كوبًا من الشاي، في مشهد أعاد إلى الأذهان لقاءاته المتكررة مع تجار سوق الحبشى القديم، بمدينة المنيا حين كان يجلس بينهم ليستمع إلى مخاوفهم ويبحث معهم سبل الانتقال إلى السوق الحضاري بماقوسة فى مدينة المنيا و الذى لا يقل أهمية من سوق بنى مزار الجديد
ولم يكن ذلك المشهد مجرد لقطة إنسانية، بل بدا وكأنه إعلان عن اكتمال رحلة بدأت بالحوار وانتهت بالإنجاز؛ رحلة أكدت أن التطوير لا يُفرض بالقرارات وحدها، وإنما يُبنى بالتفاهم، ويترسخ بالشراكة، ويكتمل بثقة المواطنين. وهكذا تحول الانتقال من سوق عشوائي إلى سوق حضاري من مجرد مشروع إنشائي إلى تجربة تنموية تؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على إنشاء مبانٍ جديدة، بل تبدأ بتغيير الثقافة من العشوائية إلى التنظيم، ومن التخوف من التغيير إلى الإيمان بثماره.
وبين مشهدين؛ جلسات الحوار في السوق القديم، وكوب الشاي في السوق الجديد، اكتملت حكاية مشروع لم يكن هدفه إنشاء باكيات جديدة فحسب، وإنما بناء الثقة مع التجار، وتحويل فكرة التطوير إلى واقع ينعكس على حياة المواطنين، ويؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ بالاستماع للناس، وتنتهي بتحقيق ما ينتظرونه على أرض الواقع.