محمد مهنا: تراجع ثقافة الجوار نتيجة ضعف التواصل وغياب التكافل
أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن ثقافة حسن الجوار لم تختفِ من المجتمع، لكنها تراجعت بشكل ملحوظ، رغم بقاء الخير في الأمة، مستشهدًا بالمعنى النبوي الشريف بأن الخير باقٍ إلى يوم الدين.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الجوار في الماضي كان قائمًا على التعارف والانفتاح والتواصل المباشر بين الناس، سواء في القرى أو المدن، حيث كانت المجتمعات تعرف بعضها البعض، وتربطها علاقات وثيقة تقوم على الثقة والألفة.
وأضاف أن هذا الواقع تغيّر مع الوقت، حيث انتقل المجتمع من الانفتاح إلى محدودية العلاقات، ومن التواصل الحقيقي إلى التواصل الافتراضي، لافتًا إلى أن هذا التراجع لم يعد مقتصرًا على الجيرة فقط، بل امتد إلى داخل الأسرة الواحدة، حيث يجلس كل فرد منشغلًا بهاتفه، مما أضعف الروابط الإنسانية.
وأشار إلى أن مظاهر التكافل الاجتماعي كانت واضحة بقوة في الماضي، حيث كان أهل القرية يتشاركون في الأفراح والأعمال، فيساعد بعضهم بعضًا في البناء والزراعة، دون مقابل يُذكر، في صورة تعكس عمق الترابط المجتمعي.
وتابع أن هذه القيم تراجعت لتحل محلها الفردية والاستقلالية المفرطة، ما أدى إلى ضعف العلاقات بين الناس، وانخفاض مستوى الثقة والتقارب، مؤكدًا أن استعادة هذه الروح مسؤولية مجتمعية تتطلب إعادة إحياء قيم التعاون والتراحم.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع»، في إشارة إلى عِظم حق الجار، وضرورة الحفاظ على هذه القيمة الأصيلة في بناء مجتمع متماسك.