المشروعات القومية في عهد السيسي.. كيف أعادت البنية التحتية رسم خريطة التنمية؟
شهدت مصر منذ عام 2014 تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات القومية التي شملت قطاعات النقل والإسكان والطاقة والزراعة والصناعة، في إطار استراتيجية تستهدف تطوير البنية التحتية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، إلى جانب دعم التنمية العمرانية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وتؤكد الجهات الرسمية أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية مصر 2030 الهادفة إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.
ويعد قطاع النقل من أبرز القطاعات التي شهدت توسعًا ملحوظًا، حيث جرى تنفيذ شبكة من الطرق والمحاور والكباري بهدف تسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتقليل زمن الرحلات بين المحافظات، وربط المناطق الصناعية والزراعية بالموانئ والمنافذ اللوجستية. كما تزامن ذلك مع تنفيذ مشروعات مترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع والمونوريل، بما يدعم تطوير منظومة النقل الجماعي ويقلل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية.
وفي المجال العمراني، توسعت الدولة في إنشاء مدن الجيل الرابع، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وعدد من المدن الجديدة في مختلف المحافظات، بهدف استيعاب الزيادة السكانية وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة تعتمد على البنية الرقمية والخدمات الذكية، إلى جانب تخفيف الضغط عن المدن القديمة. وتضم هذه المدن مشروعات للإسكان والخدمات التعليمية والصحية والتجارية، بما يسهم في خلق فرص استثمارية جديدة.
كما حظي قطاع الإسكان باهتمام كبير من خلال تنفيذ آلاف الوحدات السكنية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي وسكن لكل المصريين، إلى جانب تطوير المناطق غير المخططة وغير الآمنة، ونقل السكان إلى مجتمعات سكنية مزودة بالخدمات الأساسية، في إطار خطة لتحسين جودة الحياة وتوفير بيئة سكنية ملائمة.
وفي قطاع الطاقة، توسعت الدولة في إنشاء محطات الكهرباء التقليدية ومشروعات الطاقة المتجددة، مع العمل على تدعيم الشبكة القومية للكهرباء وزيادة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة، بما يدعم التنمية الصناعية ويواكب التوسع في المشروعات الاقتصادية المختلفة.
ويرى اقتصاديون أن تطوير البنية التحتية يمثل أحد العوامل الرئيسية في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، من خلال تحسين كفاءة النقل والخدمات اللوجستية، بينما تشير الحكومة إلى أن هذه المشروعات ساهمت في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة أثناء مراحل التنفيذ، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات العامة في مختلف المحافظات. وفي المقابل، تستمر النقاشات الاقتصادية حول أولويات الإنفاق العام وتوقيت تنفيذ بعض المشروعات الكبرى، وهو ما يعكس تعدد وجهات النظر بشأن آثارها الاقتصادية على المدى القصير والطويل.
وتؤكد البيانات الرسمية أن المشروعات القومية تمثل جزءًا من خطة أشمل تستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة، وتعزيز التنمية الإقليمية، وتحسين جودة الخدمات، مع استمرار العمل على استكمال مشروعات البنية الأساسية خلال السنوات المقبلة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.


