تعاون مصري ألماني لتأهيل العمالة السياحية
اتحاد الغرف يبحث إنشاء مؤسسة متخصصة في التدريب وفق المعايير العالمية
في إطار الجهود الرامية إلى تطوير العنصر البشري بالقطاع السياحي، وتعزيز تنافسية المقصد المصري على الساحة الدولية، بدأ الاتحاد المصري للغرف السياحية مرحلة جديدة من التعاون مع الجانب الألماني، تستهدف بناء منظومة تدريب حديثة ترتكز على المعايير العالمية، بما يسهم في توفير كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل السياحي محليًا ودوليًا.
وعقد الاتحاد المصري للغرف السياحية اجتماعًا موسعًا برئاسة حسام الشاعر، رئيس الاتحاد، مع ممثلي الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ ومؤسسة TUI العالمية المتخصصة في تدريب وتأهيل الموارد البشرية، لبحث آليات تنفيذ برامج مشتركة لتطوير مهارات العاملين في القطاع السياحي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للسائحين.
وشارك في الاجتماع يراستيلاف فيزينكو، مدير مشروعات التدريب بمؤسسة TUI، إلى جانب عدد من أعضاء مجالس إدارات الاتحاد والغرف السياحية الخمس، وممثلي الوكالة الألمانية، حيث ناقش المشاركون سبل سد الفجوة بين مخرجات التعليم الفني ومتطلبات سوق العمل، والاستفادة من الخبرات الألمانية في إعداد العمالة السياحية وفق أحدث النظم المهنية.
وأكد حسام الشاعر أن تنمية الموارد البشرية تمثل أحد أهم محاور استراتيجية الاتحاد خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن جودة الخدمة السياحية تبدأ من كفاءة العنصر البشري، وهو ما يتطلب برامج تدريب متطورة تواكب التطورات العالمية في صناعة السياحة والضيافة.
وأوضح أن الاتحاد يستهدف رفع كفاءة العاملين الحاليين، إلى جانب إعداد أجيال جديدة من الشباب المؤهل للعمل في مختلف الأنشطة السياحية والفندقية، بما يسهم في سد احتياجات السوق المحلية، ويعزز قدرة القطاع على استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن التعاون مع الوكالة الألمانية GIZ حقق نتائج إيجابية خلال المرحلة الأولى من المشروع، وهو ما يشجع على التوسع في المرحلة الثانية، بما يضمن نقل الخبرات الدولية وتطبيق أفضل الممارسات في مجال التدريب السياحي داخل مصر.
وكشف الشاعر عن استمرار التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة السياحة والآثار لإطلاق تجربة مدارس الفصل الواحد داخل الفنادق، على أن تبدأ بمدينة الغردقة مع بداية العام الدراسي الجديد، بهدف توفير بيئة تعليمية وتدريبية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي داخل المنشآت الفندقية، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل بصورة مباشرة.
ومن جانبه، استعرض يراستيلاف فيزينكو رؤية مؤسسة TUI للتعاون مع مصر، مقترحًا إنشاء مؤسسة متخصصة للتدريب داخل مصر تتولى تأهيل العاملين في قطاع السياحة والضيافة وفق أحدث المعايير الدولية، مع إمكانية توسيع نشاطها مستقبلًا ليشمل قطاعات أخرى تحتاج إلى عمالة فنية مدربة.
وأوضح أن المؤسسة تمتلك خبرات واسعة في إعداد البرامج التدريبية وربطها باحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية يعد أحد أهم عوامل نجاح صناعة السياحة وتحقيق الاستدامة في هذا القطاع الحيوي.
وأضاف أن البرامج المقترحة لن تقتصر على التدريب الفني فقط، بل ستشمل برامج متخصصة في اللغات الأجنبية، وعلى رأسها اللغة الألمانية، إلى جانب مهارات التواصل، وخدمة العملاء، وإدارة الضيافة، بما يرفع من كفاءة العاملين ويزيد قدرتهم على التعامل مع مختلف الجنسيات والثقافات.
وأكد المشاركون في الاجتماع أن تطوير التعليم والتدريب السياحي يمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، خاصة مع ما يشهده القطاع من نمو ملحوظ في معدلات الحركة السياحية، الأمر الذي يتطلب توفير كوادر تمتلك المهارات الفنية واللغوية اللازمة لتقديم خدمات تضاهي المستويات العالمية.
ويرى خبراء القطاع أن الاستثمار في العنصر البشري أصبح أحد أهم عوامل نجاح المقاصد السياحية عالميًا، حيث لم تعد جودة المنشآت وحدها كافية لجذب السائح، بل أصبحت كفاءة العاملين ومستوى الخدمة المقدمة عنصرًا حاسمًا في تشكيل تجربة الزائر وتعزيز فرص تكرار الزيارة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار التعاون بين الاتحاد المصري للغرف السياحية والجانب الألماني خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تنفيذ مشروعات تدريبية مستدامة تسهم في إعداد كوادر سياحية مؤهلة وفق أفضل المعايير العالمية، بما يعزز مكانة مصر كواحدة من أبرز المقاصد السياحية في المنطقة، ويدعم خطط الدولة لزيادة أعداد السائحين وتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

