بعد تتبع 650 مخالطاً.. الصحة العالمية تعلن انتهاء تفشي "هانتا"
أعلنت منظمة الصحة العالمية، عن انتهاء تفشي فيروس "هانتا" المرتبط بسفينة الرحلات السياحية "هونديوس"، وذلك بعد أكثر من شهر من المتابعة الصحية المكثفة التي شملت مئات المخالطين في عشرات الدول.

ويأتي هذا الإعلان ليضع نهاية لأحد أكثر التفشيات إثارة للاهتمام خلال العام الجاري، ليس بسبب عدد الإصابات، وإنما بسبب ارتباطه بسلالة نادرة من الفيروس قادرة على الانتقال المحدود بين البشر، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لفيروسات "هانتا".
وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن المنظمة قررت إعلان انتهاء التفشي بعد أن أنهى آخر شخص كان يخضع للمراقبة الصحية فترة الحجر المقررة، وجاءت نتيجة فحصه سلبية، ما يعني انقطاع سلسلة انتقال العدوى بشكل كامل.
وسجل التفشي، الذي بدأ خلال رحلة استكشافية على متن السفينة "هونديوس"، 13 إصابة مؤكدة وثلاث وفيات، فيما تمكنت السلطات الصحية من تتبع أكثر من 650 شخصاً خالطوا المصابين في نحو 30 دولة، في واحدة من أوسع عمليات التقصي الوبائي المرتبطة بحادثة صحية بحرية خلال السنوات الأخيرة.
رحلة بحرية تحولت إلى بؤرة عدوى
وبدأت الأزمة عندما انطلقت سفينة "هونديوس"، التابعة لشركة "أوشنوايد إكسبيديشنز" الهولندية، من الأرجنتين في أبريل الماضي وعلى متنها نحو 150 راكباً وطاقماً يمثلون 23 دولة.
وخلال الرحلة ظهرت أعراض المرض على عدد من الركاب، قبل أن تؤكد الفحوص إصابتهم بسلالة "أنديز" من فيروس "هانتا".
ورست السفينة في جزيرة تينيريفي الإسبانية في العاشر من مايو، حيث بدأت السلطات الصحية تطبيق إجراءات استثنائية شملت فحص الركاب وتتبع تحركاتهم بعد عودتهم إلى بلدانهم، إلى جانب إخضاع المخالطين للمراقبة الصحية تحسباً لظهور أي إصابات جديدة.
ما الذي يميز سلالة "أنديز"؟
يعد فيروس "هانتا" من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان، غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة من بول أو فضلات القوارض الجافة.
وتسبب العدوى أمراضاً قد تكون شديدة الخطورة، خاصة متلازمة هانتا الرئوية، التي ترتبط بمعدلات وفاة مرتفعة في بعض الحالات.
غير أن سلالة "أنديز"، التي كانت وراء هذا التفشي، تختلف عن معظم السلالات الأخرى، إذ تعد الوحيدة المعروفة حتى الآن التي يمكن أن تنتقل، بدرجة محدودة، من شخص إلى آخر.
ولهذا السبب حظيت الحادثة باهتمام واسع من الأوساط الطبية ومنظمة الصحة العالمية، التي سارعت إلى تفعيل آليات المراقبة الدولية لمنع انتشار العدوى.
استجابة دولية واسعة
واعتمدت السلطات الصحية في الدول المعنية على نظام الإنذار الصحي الدولي لتبادل المعلومات حول الركاب والمخالطين، فيما نسقت منظمة الصحة العالمية جهود المتابعة بين الجهات الصحية الوطنية، وهو ما أسهم في احتواء التفشي ومنع تحوله إلى أزمة صحية أوسع.
وأكدت المنظمة، طوال فترة التفشي، أن خطر انتقال العدوى إلى عامة السكان ظل منخفضاً، وهو التقييم الذي جددته عقب إعلان انتهاء الأزمة، مشددة على أنه لا توجد مؤشرات تدعو للقلق من تحول الفيروس إلى جائحة أو انتشار واسع النطاق.



