أزمة مكونات الذكاء الاصطناعي تنعش سوق الهواتف المستعملة وتغير اتجاهات الشراء عالميًا
لم تعد أزمة نقص الذاكرة العشوائية (RAM) تقتصر على التأثير في إنتاج الهواتف الذكية الجديدة، بل امتدت تداعياتها لتعيد تشكيل سوق الهواتف المستعملة والمُجددة، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار المكونات الإلكترونية نتيجة التوسع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويؤدي الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف التصنيع، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الهواتف الذكية، كما دفع بعض الشركات إلى طرح أجهزة بمواصفات أقل مقارنة بالأجيال السابقة، رغم الحفاظ على الأسعار نفسها أو حتى زيادتها.
وأمام هذه التطورات، يتجه عدد متزايد من المستهلكين إلى تأجيل شراء هواتف جديدة، مع تفضيل الاحتفاظ بأجهزتهم الحالية لفترة أطول أو اللجوء إلى الهواتف المستعملة والمُجددة باعتبارها خيارًا أقل تكلفة.
وتؤكد بيانات حديثة صادرة عن شركة "كاونتربوينت" لأبحاث السوق هذا التوجه، إذ سجلت مبيعات الهواتف المُجددة نموًا بنسبة 4% خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال تراجع سوق الهواتف الجديدة بنحو 14.8% قبل نهاية العام.
وفي المقابل، ورغم تباطؤ مبيعات الهواتف الجديدة، تواصل الأجهزة المزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي تحقيق انتشار متزايد، إذ يُتوقع أن ترتفع حصتها من إجمالي شحنات الهواتف العالمية بصورة ملحوظة خلال النصف الثاني من عام 2026 وحتى عام 2027.
وتشير التقديرات إلى أن الهواتف الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي قد تستحوذ على نحو 45% من إجمالي الشحنات العالمية خلال العام، ما يعكس تحولًا واضحًا في أولويات الشركات والمستهلكين على حد سواء.
وترى "كاونتربوينت"، أن ميزات الذكاء الاصطناعي تكون الدافع الرئيسي لموجة ترقية الهواتف خلال السنوات المقبلة، كما تتوقع أن يكون هاتف واحد من بين كل ثلاثة هواتف تُباع في عام 2027 مزودًا بقدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل.



