رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خبيرة أوروبية تكشف لـ"الجمهور" مستقبل هدنة أمريكا وإيران.. لماذا لا يكفي وقف إطلاق النار؟

 الدكتورة كاميلا
الدكتورة كاميلا زاريتا، الأستاذ بجامعة وارسو

رأت الدكتورة كاميلا زاريتا، الأستاذ بجامعة وارسو والخبيرة في قانون الاتحاد الأوروبي والدراسات الأمنية والشؤون الدولية، أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز كونها اتفاقًا سياسيًا بين طرفين، معتبرة أنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنطقة على تأسيس منظومة أمنية أكثر استقرارًا، تقوم على الحوار والتعاون الإقليمي واحترام القانون الدولي.

الهدنة بين أمريكا وإيران.. فرصة لخفض التصعيد

وقالت زاريتا، في تصريحات خاصة لـ"الجمهور"، إن الهدنة الحالية تمثل إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا، لكنها لا ترقى إلى مستوى تسوية نهائية، بل تعد مرحلة انتقالية قد تمهد لاتفاق أوسع إذا نجحت الأطراف في الالتزام بما تم التوافق عليه.

وأوضحت أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على وقف التوترات العسكرية، بل تمتد إلى أبعاده الإنسانية، مشيرة إلى أن النزاعات الحديثة لم تعد تقاس بحجم الخسائر العسكرية فقط، وإنما بآثارها على المدنيين، وسلاسل الإمداد، وأمن الغذاء والطاقة، وتوفير الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.

لماذا تتمسك واشنطن وطهران بالهدنة؟

وأكدت الخبيرة الأوروبية أن لكل طرف مشارك في المفاوضات دوافعه الخاصة، إلا أن الجميع بات يشترك في هدف رئيسي يتمثل في منع اندلاع أزمة إقليمية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي.

وأضافت أن الولايات المتحدة تسعى إلى تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية طويلة، مع الحفاظ على أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة وحماية حلفائها، بينما تركز إيران على تحقيق انفراجة اقتصادية، وتخفيف العقوبات، وتعزيز مكانتها الإقليمية، دون التخلي عن استقلال قرارها السياسي.

البنود المرنة.. ضرورة دبلوماسية

وعن طبيعة الاتفاق، أوضحت زاريتا أن وجود بنود مرنة لم يكن أمرًا عشوائيًا، بل جاء نتيجة الحاجة إلى تقريب وجهات النظر بين أطراف ما زالت الخلافات قائمة بينها.

وأشارت إلى أن القانون الدولي يعرف هذا الأسلوب باسم "الغموض البنّاء"، وهو نهج يسمح بإبرام اتفاقات معقدة سياسيًا من خلال استخدام صياغات مرنة تتيح استمرار الحوار، حتى في ظل بقاء بعض الملفات العالقة.

 

التنفيذ أصعب من التفاوض

ورغم أهمية هذه الصياغات، شددت الخبيرة على أن الغموض لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن الوضوح، مؤكدة أن نجاح أي اتفاق يتوقف في النهاية على الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية: من يراقب تنفيذ الالتزامات؟ ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع أي خرق؟ ومن يمتلك الشرعية الكافية للوساطة وتسوية النزاعات مستقبلًا؟

واختتمت زاريتا تصريحاتها بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى الاتفاق، وإنما في ضمان تنفيذه على أرض الواقع، معتبرة أن الالتزام العملي ببنوده سيكون الاختبار الفاصل لمدى قدرته على تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

تم نسخ الرابط