رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

معركة الدستور في السنغال.. كيف تتغير خريطة السلطة؟

أرشيفية
أرشيفية

دخلت السنغال مرحلة سياسية جديدة بعد إقرار البرلمان تعديلات دستورية مثيرة للجدل تهدف إلى إعادة توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، وتعزيز دور المجلس التشريعي مقابل تقليص بعض صلاحيات السلطة التنفيذية، في خطوة أثارت انقساماً واسعاً بين المؤيدين والمعارضين.


وأقر البرلمان السنغالي التعديلات التي طرحتها الأغلبية الحاكمة، فيما أعلنت الحكومة أن هذه الخطوة لن تصبح نهائية قبل عرضها على استفتاء شعبي، دون تحديد موعد لإجراء التصويت حتى الآن.


وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد توتراً سياسياً بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي، ورئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، الذي لا يزال يحتفظ بنفوذ قوي داخل المشهد السياسي.


وتتضمن التعديلات المقترحة تغييرات جوهرية في طبيعة العلاقة بين الرئاسة والبرلمان، حيث يسعى النص الجديد إلى توسيع صلاحيات الجمعية الوطنية، من خلال منحها دوراً أكبر في مراقبة ملفات الدولة، خاصة الاتفاقيات المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب تعزيز قدرات لجان التحقيق البرلمانية.


ويرى مؤيدو التعديلات أن إعادة التوازن بين مؤسسات الحكم تهدف إلى تعزيز الرقابة الديمقراطية ومنع تركيز السلطات في يد جهة واحدة، مؤكدين أن البرلمان يجب أن يمتلك أدوات أقوى لمتابعة أداء الحكومة والقرارات المرتبطة بثروات البلاد.


ومن أبرز البنود التي أثارت الاهتمام، منع الجمع بين منصب رئيس الدولة ورئاسة حزب سياسي، وهي خطوة يقول داعموها إنها تهدف إلى الفصل بين مؤسسات الدولة والعمل الحزبي، وتقليل تأثير الانتماءات السياسية على إدارة الحكم.


كما تقترح التعديلات إنشاء محكمة دستورية جديدة تحل محل المجلس الدستوري الحالي، على أن تضم تسعة أعضاء بدلاً من سبعة، مع منحها دوراً محورياً في مراقبة دستورية القوانين والقرارات الحكومية.


وفي المقابل، تتضمن التغييرات قيوداً على بعض صلاحيات الرئيس، خاصة فيما يتعلق بحل الجمعية الوطنية، إضافة إلى الحد من قدرة السلطة التنفيذية على اتخاذ قرارات واسعة خلال الفترة الانتقالية بين الانتخابات الرئاسية وإعلان النتائج الرسمية.


لكن هذه الخطوات لم تمر دون اعتراضات، إذ ترى المعارضة وبعض منظمات المجتمع المدني أن التعديلات تحمل أهدافاً سياسية مرتبطة بالصراع الداخلي بين الرئيس فاي وحزب "باستيف" الذي يتزعمه عثمان سونكو.


ويعتقد المعارضون أن المبادرة قد تكون محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الدولة بما يخدم تياراً سياسياً محدداً.


وتصاعدت الاحتجاجات أمام مبنى البرلمان، حيث خرج متظاهرون للتعبير عن رفضهم للتعديلات، رافعين شعارات تطالب بحماية الدستور وعدم تغيير قواعد اللعبة السياسية.


وتدخلت قوات الأمن لتفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع، كما تم توقيف عدد من النشطاء وشخصيات معارضة.


وتعكس الأزمة الحالية في السنغال صراعاً أوسع حول مستقبل نظام الحكم في البلاد، ومدى قدرة المؤسسات على تحقيق توازن بين الحاجة إلى إصلاح سياسي وبين الحفاظ على الاستقرار. فالاستفتاء المرتقب سيكون اختباراً مهماً لشعبية التعديلات ولقدرة السلطة على تمرير رؤيتها السياسية.

تم نسخ الرابط