قانوني: المتهمان في حادثة فتاة عربة الشاي قد ينجوان من الحبس
فجر المستشار نبيل غبريال، المحامي بالنقض والخبير الجنائي، مفاجأة قانونية من العيار الثقيل هزت الرأي العام بشأن العقوبات المتوقعة على المتهمين الأحداث في القضية المعروفة إعلاميًا بحادثة فتاة عربة الشاي، مؤكدًا أن نصوص القانون الحالي قد تحول دون حبس المتهمين (الولد والبنت) ولو ليوم واحد إذا ثبت أن أعمارهم لم تتجاوز الخمسة عشر عامًا.
وشدد "غبريال"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، على أن تنامي ظاهرة الجرائم وحوادث السير القاتلة التي يرتكبها الأطفال والمراهقون تكشف عن عوار تشريعي غائر يتطلب ثورة تعديلات في قانون العقوبات وقانون الطفل لتحقيق الردع العام، موجهًا انتقادات لاذعة لغياب الرقابة الأسرية والمؤسسية.
وكشف عن الشق القانوني الصادم للمجتمع قائلًا: "وفقًا لنصوص القانون الحالي، فإن الحدث الذي يتراوح عمره من 12 عامًا وحتى ما دون الـ15 عامًا حتى لو كان عمره 14 عامًا و11 شهرًا و29 يومًا لا توقّع عليه عقوبة سالبة للحرية كالحبس أو السجن، بل يواجه تدابير تشريعية تشمل التوبيخ أو الإيداع في دور الرعاية، على أن يُعرض أمره على القاضي كل شهرين أو ستة أشهر، ويُخلى سبيله حتمًا عند بلوغ سن الـ18".

وأشار إلى أن العقوبة الحالية تقع فقط على عاتق والد الطفل بتهمة تعريض طفل للخطر وتصل عقوبتها القصوى إلى الحبس 3 سنوات، وهو ما وصفه بالعقوبة غير الرادعة لآباء مهملين يتركون سياراتهم لأطفال يقودون بلا رخص قيادة ليدمروا أسرًا بأكملها.
ولمواجهة هذه الأزمة والحد من نزيف الأسفلت الناجم عن طيش المراهقين، كشف عن حزمة من المقترحات القانونية لتعديل المواد التشريعية الحالية، أولها خفض سن المسؤولية الجنائية التامة والالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر يمنع النزول بسن الطفولة 18 عامًا، ولكن الحل يكمن في خفض سن المسؤولية الجنائية الجوازية التي تمنح القاضي الحق في حبس الحدث، لتصبح من سن 14 عامًا بدلاً من 16 عامًا، فضلا عن ضرورة إقرار المسؤولية التضامنية للآباء عبر تعديل المادة 238، مطالبًا بإضافة بند المسؤولية التضامنية في المادة 238 من قانون العقوبات الخاصة بالقتل الخطأ، بحيث يعامل الأب الذي يسلم سيارته لطفل قاصر كشريك في الجريمة، وتغليظ عقوبته لتصل إلى الحبس من 5 إلى 7 سنوات، خاصة في الحوادث التي تسفر عن ضحايا متعددين.
ووصف التعويضات الحالية (50 و100 ألف جنيه) بالتافهة، مطالبًا بتعديل القانون ليكون الحد الأدنى للتعويض المدني 500 ألف جنيه، ليمثل رادعًا ماليًا موازيًا للردع الجنائي.
وانتقد تراجع وممانعة مسؤولي المجلس القومي للطفولة والأمومة عن الظهور التلفزيوني لمناقشة أبعاد القضية، واصفًا هذا الرفض بالهروب من المسؤولية المشتركة، مشددًا على أن دور المجلس لا يقتصر على استعراض الإنجازات بل يمتد لقيادة حركة التعديلات التشريعية لحماية المجتمع من جرائم الأحداث الناتجة عن غياب التربية.
وأشار إلى أن انتشار عربات الشاي والذرة بمنتصف الطرق الإسفلتية المخصصة للسيارات كما في حالة الضحية يعد خطأ تنظيميًا يجب معالجته فورًا لإلزام الباعة بالوقوف على الأرصفة لحمايتهم وحماية المارة من حوادث السير الطائشة.
وشدد على صعوبة الملاحقة القانونية للمنصات الرقمية ما لم تثبت علاقة السببية المباشرة بين المحتوى المعروض والجريمة المرتكبة، مجددًا مطالبته بثورة تشريعية تفرض المسؤولية التضامنية على أولياء الأمور.



