رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في ذكرى رحيله.. عاطف الطيب مخرج الواقعية الذي حوّل السينما إلى مرآة للمجتمع

عاطف الطيب
عاطف الطيب

تحل اليوم، 23 يونيو، ذكرى وفاة المخرج عاطف الطيب، الذي رحل عام 1995 عن عمر ناهز 47 عامًا، تاركًا إرثًا سينمائيًا يُعد من أهم علامات الواقعية في تاريخ السينما المصرية والعربية، رغم قصر مسيرته التي امتدت نحو 15 عامًا فقط.

وُلد الطيب عام 1947 بمحافظة سوهاج، وتخرج في المعهد العالي للسينما عام 1970، وبدأ مشواره المهني بإخراج الأفلام التسجيلية، قبل أن يعمل مساعدًا لعدد من كبار المخرجين، من بينهم شادي عبد السلام ويوسف شاهين، إلى جانب مشاركته في أعمال أجنبية صُورت في مصر، ما منحه خبرة فنية وثقافية واسعة انعكست لاحقًا على أعماله.

وانطلقت مسيرته الروائية عام 1982 بفيلم «الغيرة القاتلة»، إلا أن انطلاقته الحقيقية جاءت مع فيلم «سواق الأتوبيس»، الذي رسخ مكانته كمخرج واقعي جريء، وطرح من خلاله قضايا الفساد والطبقات الاجتماعية بوضوح غير مسبوق، ليصبح لاحقًا من أبرز أفلام السينما المصرية.

وخلال مسيرته، قدم الطيب مجموعة من الأعمال المهمة مثل «التخشيبة»، «البريء»، «الحب فوق هضبة الهرم»، «ملف في الآداب»، «البدرون»، و«ضد الحكومة»، وتميزت أفلامه بجرأتها في تناول القضايا السياسية والاجتماعية، إلى جانب تركيزه على شخصية المواطن البسيط في مواجهة الظلم.

وفي مرحلة لاحقة، واصل تقديم أعمال لافتة مثل «كتيبة الإعدام»، «الهروب»، «قلب الليل»، و«ناجي العلي»، حيث حصدت بعض أفلامه جوائز دولية، بينما واجه بعضها الآخر المنع أو التأجيل بسبب جرأتها.

واعتمد الطيب على التعاون مع كبار المؤلفين، من أبرزهم وحيد حامد وبشير الديك وأسامة أنور عكاشة، كما برع في إدارة الممثلين، وقدم أعمالًا خالدة لنجوم مثل أحمد زكي ونور الشريف ومحمود عبد العزيز، الذين قدموا معه بعضًا من أهم أدوارهم.

ورغم وفاته قبل إتمام آخر أفلامه «جبر الخواطر»، الذي عُرض بعد رحيله، بقي عاطف الطيب علامة فارقة في السينما المصرية، حيث أسس مدرسة فنية تقوم على الواقعية والجرأة والانحياز للإنسان.

وتظل أعماله حتى اليوم حاضرة في ذاكرة السينما، باعتبارها شهادة فنية وإنسانية على مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع المصري، وتجسيدًا لفكرة أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد سنوات صاحبه، بل بعمق أثره واستمراريته.

تم نسخ الرابط