رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

باحث بمرصد الأزهر: الهجرة النبوية مشروع متكامل لبناء الإنسان وترسيخ قيم العدل

مرصد الأزهر
مرصد الأزهر

أكد الدكتور مختار عبدالله، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الحديث عن الهجرة النبوية الشريفة لا ينبغي أن يُختزل في مجرد انتقال مكاني، بل هو في جوهره مشروع متكامل لبناء الإنسان، مشيرًا إلى أن أول ما صنعته الهجرة هو الإنسان ذاته؛ إذ أعادت تشكيل عقله وقلبه وضميره، وطريقة تفكيره ونظرته إلى الحياة والناس.

وأوضح خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة المكرمة بعد سنوات طويلة من الأذى والحصار والتكذيب، حتى بلغ الأمر بقريش إلى التآمر على قتله، ورغم ذلك لم يُؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أي نزعة انتقام أو إباحة للدماء أو الأموال، بل تجلت أخلاقه في أسمى صورها، حين أمر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالبقاء في مكة لرد الأمانات إلى أصحابها.

وأشار إلى أن هذه الأمانات كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي كان يحظى بها بين أهل مكة، حيث عُرف بينهم بالصادق الأمين، رغم كونهم من أشد خصومه، لافتًا إلى أن النبي لم يخلط بين الخصومة ورد الحقوق، بل أرسى مبدأ أن الأمانة تُؤدى مهما كانت الخلافات.

وأضاف أن هذه القيم العظيمة تنبع من قلب ممتلئ بالحكمة والأخلاق والرقي الإنساني، مؤكدًا أن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مرتبطة بالرضا أو الغضب أو المصالح، وإنما كانت ثابتة في كل الظروف، وهو ما يعكس المعنى الحقيقي لبناء الإنسان.

واستشهد بقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ"، وكذلك قوله سبحانه: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"، مؤكدًا أن هذه النصوص تؤسس لقاعدة أخلاقية راسخة تقوم على العدل ورد الحقوق حتى في ظل الخصومة.

وبيّن أن الهجرة النبوية صنعت إنسانًا أمينًا يدرك أن الأخلاق لا تُمارس فقط في أوقات الراحة، بل تظهر حقيقتها في أوقات الأزمات والخوف والغضب، حين يكون الإنسان قادرًا على رد الإساءة بمثلها، لكنه يختار العدل والوفاء والرحمة.

وشدد على أن أي خطاب متطرف يحاول توظيف الهجرة لتبرير الاعتداء على أموال الناس أو استحلال ممتلكاتهم أو التعدي على المؤسسات العامة والخاصة، هو خطاب يخالف جوهر الهجرة النبوية وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الهجرة لم تكن يومًا دعوة للسلب أو الانتقام أو الاعتداء، وإنما مدرسة في الأمانة والوفاء مهما كانت التحديات.

تم نسخ الرابط