خبير أمني: طفرة في مصر بعلم صناعة القرار.. والمؤسسية قضت على العشوائية
قال اللواء سمير المصري، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن المنصات الإعلامية الوطنية تتحرك اليوم بمطلق الحرية المسؤولة، لتقول كلمتها وتناقش قضايا الوطن بضمير حي ودون إملاءات من أي جهة، موضحًا أن هذا الاستقلال يمثل الرد الشافي على كل مشكك، ويؤكد أن النقاشات المفتوحة تنبع من قناعات وطنية خالصة لا يمليها أحد.
وأوضح "المصري"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن طبيعة العمل الاستخباراتي الذي تشرّب منه الرئيس السيسي لسنوات، تعني أن المعلومات بشتى ألوانها حلوها ومرها تتدفق إلى مكتبه بانتظام، وفي العُرف السياسي، يُطلق على هذا النهج اسم إدارة الحقيقة المرة؛ فالقائد هنا لا يفضل التقارير الوردية أو المسكنات الإدارية، بل يحتاج إلى الصورة كاملة وبشفافية مطلقة، وهو ما يمنحه إحاطة شاملة ومحيطة بكل ما يدور على أرض الوطن.
وردًا على سؤال: هل يمكن لرئيس الدولة أن يكون محيطًا بالدقائق الفنية لكل العلوم، كالمنظومات النووية، أو شؤون الفضاء، أو التعقيدات الهندسية؟، نفى ذلك، موضحًا أنه هنا تظهر ميزة احترام التخصص وحُسن اختيار المستشارين، ويمكن تفكيك مطبخ القرار الرئاسي إلى معادلة واضحة تفصل بين مهام أطرافها، المتمثلة في المستشار الفني ووظيفته تنحصر في الرصد، والتحليل، وتقديم الخيارات البديلة، وعرض الجدوى الفنية والاقتصادية بكل أمانة، فضلا عن القائد (رئيس الدولة) وهو الوحيد الذي يمتلك الصلاحية الدستورية والسياسية لاتخاذ القرار، مؤكدًا أن من يتوهم أن المستشارين هم من يديرون المشهد، يفتقد للوعي السياسي؛ فالمستشار يمنح الرؤية الفنية، لكن صياغة القرار النهائي تتطلب حسابات استراتيجية معقدة وحكمة ربانية يمتلكها القائد وحده، وهو ما يفسر اتخاذ الدولة لقرارات أو صفقات تسليح وتنمية قد يراها البعض في حينها غير مفهومة، ثم يثبت التاريخ لاحقًا بُعد نظرها وعمق حكمتها.
ولفت إلى أن مصر تعيش حاليًا طفرة حقيقية في علم صناعة واتخاذ القرار، طفرة تتجاوز العشوائية وتعتمد على المؤسسية الجادة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب الإداري الرصين، الذي يدمج بين التدقيق الاستخباراتي للمعلومة والاستماع الواعي للمستشارين الفنيين، هو الضمانة الحقيقية للوصول إلى قرار سليم بنسبة مئة بالمئة، يحفظ أمن الوطن ويقود دفة البلاد نحو المستقبل بثبات.



