مترو الإسكندرية.. "شريان العصر" يكتب فصلاً جديداً في تاريخ التنقل بعروس المتوسط
لم يعد حديث أهالي الإسكندرية يقتصر على ذكريات قطار أبو قير القديم، فاليوم، تتسارع الخطى على طول المسار الساحلي، حيث يرتفع هيكل "مترو الإسكندرية الجديد" ليُعيد صياغة المشهد الحضري للمدينة.
المشروع الذي يُعد درة مشاريع النقل الجماعي الأخضر في المحافظة، يمثل تحولاً جذرياً يستعد لتدشين مرحلته التشغيلية الأولى في مارس 2027، ليضع الإسكندرية في مصاف المدن العالمية التي تعتمد على النقل الذكي والمستدام.
طفرة في الأداء: من "قطار" إلى "مترو عالمي"
لم يعد الهدف مجرد استبدال وسيلة نقل بأخرى، بل إحداث نقلة نوعية في الكفاءة والسرعة. ووفقاً للمخططات الهندسية، يستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية من 2850 راكباً في الساعة إلى 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه. وبفضل تقنيات التشغيل الكهربائي المتطورة، ستنخفض سرعة زمن الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط، مع زيادة السرعة التشغيلية لتصل إلى 100 كم/ساعة.
تفاصيل الملحمة الهندسية
يمتد الخط الأول للمترو بطول 22 كيلومتراً، رابطاً بين محطة "أبو قير" شرقاً ومحطة "مصر" بقلب الإسكندرية. وتتوزع المسارات لتجمع بين العبقرية الهندسية والحلول المرورية:
ـ المسار العلوي: يمتد بطول 15.5 كيلومتر كمسار علوي، مما يسهم في تحرير الحركة المرورية في الشوارع الرئيسية وتقليل التكدس.
ـ المسار السطحي: يمتد بطول 6.5 كيلومتر في المناطق التي تتطلب ذلك، مع مراعاة أعلى معايير الأمان وإلغاء جميع المزلقانات العشوائية التي كانت تعطل حركة المرور.
ـ المحطات: يضم المشروع 20 محطة متطورة مجهزة بأنظمة رقمية، تضمن تجربة ركوب عالمية تليق بمكانة الإسكندرية السياحية والتجارية.
تكامل شبكي.. الربط مع المستقبل
لا يتوقف طموح المشروع عند محطة "مصر"، بل تم تصميم المترو ليكون محوراً تبادلياً رئيسياً؛ حيث يربط بين شبكة سكك حديد مصر، وترام الرمل (الذي يشهد هو الآخر عملية تطوير شاملة)، وصولاً إلى خطط مستقبلية للربط مع "القطار الكهربائي السريع" في محطة برج العرب، مما يربط شرق الإسكندرية وغربها بمطار برج العرب الدولي في شبكة مترابطة ومتناغمة.
العائد التنموي والبيئي
بعيداً عن الأرقام، يحمل المشروع في طياته فوائد ملموسة للمواطن السكندري:
ـ بيئة أنظف: الاعتماد على الطاقة الكهربائية يقلل الانبعاثات الكربونية والضوضاء، مما يساهم في تحسين جودة الهواء في المدينة الساحلية.
ـ دعم السياحة: يوفر وسيلة نقل حضارية وسريعة تخدم المصطافين والمواطنين، وتدعم التنمية الاقتصادية في المناطق التي يمر بها المسار.
ـ فرص عمل: خلق آلاف الفرص للشباب، سواء أثناء مراحل الإنشاء أو عند التشغيل والصيانة.
إن مشروع مترو الإسكندرية ليس مجرد قضبان وقطارات، بل هو رسالة تؤكد أن الإسكندرية مدينة لا تتوقف عن التطور. وبينما تترقب المدينة انطلاق التشغيل التجريبي في مارس 2027، يظل هذا المشروع شاهداً على إرادة قوية لتحويل التحديات المرورية إلى فرص تنموية مستدامة، لتظل "المدينة التي لا تنام" دائماً في صدارة المدن المصرية النابضة بالحياة.



