أرقام غير مسبوقة في عروس البحر المتوسط.. مفاجآت جديدة داخل مشروع المترو
تواصل الدولة تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية، أحد أكبر مشروعات النقل الجماعي الحديثة التي تشهدها محافظة الإسكندرية، في إطار خطة تطوير البنية التحتية وتعزيز منظومة النقل المستدام، بما يتواكب مع النمو العمراني والسكاني المتسارع الذي تشهده عروس البحر المتوسط.
ويُعد المشروع نقلة نوعية في قطاع النقل بالمحافظة، حيث يستهدف توفير وسيلة نقل حضارية وآمنة وسريعة تسهم في تخفيف التكدسات المرورية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
ويمثل مشروع مترو الإسكندرية تطويرًا شاملًا لخط سكة حديد أبو قير التاريخي وتحويله إلى منظومة مترو حديثة تعتمد على أحدث التقنيات العالمية، بما يحقق طفرة كبيرة في كفاءة التشغيل وسرعة التنقل بين مختلف مناطق المدينة.
المرحلة الأولى.. تنفيذ متسارع على خط أبو قير
تشهد المرحلة الأولى من المشروع تقدمًا ملحوظًا في معدلات التنفيذ، حيث تمتد من محطة أبو قير شرق الإسكندرية وحتى محطة مصر بوسط المدينة، بطول إجمالي يبلغ 22 كيلومترًا، فيما وصلت نسبة التنفيذ إلى نحو 47%.
ويتكون مسار المرحلة الأولى من جزأين رئيسيين، الأول بطول 6.5 كيلومتر ويعمل على مستوى سطح الأرض بداية من محطة مصر وحتى ما قبل محطة الظاهرية، بينما يمتد الجزء الثاني بطول 15.5 كيلومترًا على مسار علوي حتى محطة أبو قير، بما يسهم في تقليل التقاطعات المرورية وتحقيق انسيابية أكبر لحركة القطارات.
ويضم المشروع خلال هذه المرحلة 20 محطة متنوعة، تشمل 6 محطات سطحية و14 محطة علوية، تم تصميمها وفق أحدث المواصفات الفنية لتقديم خدمات متطورة للركاب وتسهيل حركة التنقل بين مختلف المناطق.
قطارات حديثة وتصنيع مصري
يعتمد المشروع على أسطول حديث من القطارات يضم 21 قطارًا بإجمالي 189 عربة، تمثل نقلة كبيرة في مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وتتولى الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية "نيريك" تصنيع الوحدات المتحركة الخاصة بالمشروع، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو توطين صناعة النقل وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية.
ويُتوقع أن توفر القطارات الجديدة مستويات عالية من الراحة والأمان، إلى جانب تحسين كفاءة التشغيل وتقليل زمن الرحلات بشكل ملحوظ مقارنة بالنظام الحالي.
مراحل مستقبلية تستهدف ربط الإسكندرية بالمناطق الحيوية
لا يقتصر المشروع على المرحلة الأولى فقط، بل يتضمن خطة توسعية طموحة تمتد عبر مرحلتين إضافيتين لتغطية نطاق أوسع من المحافظة وربطها بالمشروعات التنموية الكبرى.
وتشمل المرحلة الثانية تنفيذ خط يمتد من منطقة الظاهرية وحتى الكيلو 21 بمنطقة العجمي، بطول يصل إلى 31 كيلومترًا ويضم 21 محطة جديدة، بما يعزز الربط بين شرق وغرب الإسكندرية.
أما المرحلة الثالثة فتستهدف مد الخط من الكيلو 21 وصولًا إلى مطار برج العرب الدولي بطول 27 كيلومترًا وعدد 10 محطات، الأمر الذي يسهم في تحسين حركة التنقل من وإلى المطار وربطه بشبكة النقل الجماعي الحديثة.
وبانتهاء المراحل الثلاث سيصل إجمالي طول مشروع مترو الإسكندرية إلى نحو 80 كيلومترًا، ليصبح أحد أكبر مشروعات المترو خارج القاهرة الكبرى.
تكامل مع مشروعات النقل القومية
يستهدف المشروع تحقيق التكامل مع شبكة النقل الحديثة التي تنفذها الدولة في مختلف أنحاء الجمهورية، حيث سيسهم في ربط مدينة الإسكندرية بمطار برج العرب، بالإضافة إلى التكامل مع مشروع القطار الكهربائي السريع الذي يمثل أحد أهم مشروعات النقل القومية.
كما تتضمن الخطط المستقبلية دراسة إمكانية مد المترو إلى مدينة أبو قير الجديدة، بما يدعم التوسع العمراني والتنمية المستدامة بالمناطق الجديدة.
مردود اقتصادي وخدمي ضخم
من المتوقع أن يحقق مشروع مترو الإسكندرية فوائد كبيرة على مستوى النقل والخدمات المقدمة للمواطنين، حيث سترتفع الطاقة الاستيعابية من نحو 2850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه، وهو ما يمثل قفزة غير مسبوقة في قدرة منظومة النقل بالمحافظة.
كما سيسهم المشروع في تقليص زمن الرحلة بين محطة مصر وأبو قير من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط، إلى جانب رفع سرعة التشغيل من 25 كيلومترًا في الساعة إلى 100 كيلومتر في الساعة.
ومن أبرز المكاسب أيضًا تقليل زمن التقاطر بين القطارات من 10 دقائق إلى دقيقتين ونصف فقط، بما يضمن انتظام الحركة وسرعة انتقال الركاب بين مختلف المناطق.
