رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الحبس والغرامة ومصادرة المعدات.. القانون يواجه إنشاء منشآت لحجز مياه الأمطار والسيول دون ترخيص

ارشيفية
ارشيفية

في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة إدارة الموارد المائية والحد من مخاطر السيول والأمطار الغزيرة، وضع المشرع المصري ضوابط قانونية صارمة لتنظيم التعامل مع مجاري المياه الطبيعية، ومنع أي تعديات قد تؤدي إلى تغيير مسار السيول أو عرقلة تدفقها الطبيعي.

ونص قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021 على حظر إقامة أي منشآت أو أعمال تهدف إلى حجز مياه الأمطار والسيول أو تحويلها عن مسارها الطبيعي داخل الأودية، إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الموارد المائية والري، ووفقًا للضوابط والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.

ويأتي هذا التنظيم في ظل ما تمثله السيول من مخاطر كبيرة على الأرواح والممتلكات، خاصة في المناطق الجبلية والصحراوية التي تشهد تدفقًا مفاجئًا لكميات كبيرة من المياه خلال فترات الأمطار الغزيرة.

التزام قانوني على الأفراد والجهات

ألزمت المادة (94) من القانون جميع الشركات والأفراد والجهات، بما في ذلك المنشآت السياحية والمشروعات الاستثمارية، بتنفيذ أعمال الحماية اللازمة لمواقعها ضد أخطار الأمطار والسيول، وذلك على نفقتهم الخاصة، مع ضرورة الحصول على التراخيص اللازمة قبل تنفيذ أي أعمال إنشائية مرتبطة بالحماية من السيول.

ويهدف هذا الالتزام إلى ضمان تنفيذ مشروعات الحماية وفق معايير هندسية دقيقة، تمنع وقوع أضرار بيئية أو مائية نتيجة تدخلات غير مدروسة في مسارات الأودية الطبيعية أو مجاري السيول.

كما يشدد القانون على أهمية التنسيق مع الجهات المختصة قبل تنفيذ أي أعمال من هذا النوع، لضمان عدم الإضرار بالبنية الطبيعية للمياه الجوفية أو السطحية.

حظر إنشاء منشآت تعيق مسار السيول

أكد القانون بشكل واضح أنه لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري، سواء كان جهة حكومية أو خاصة، إقامة أي منشآت أو أعمال من شأنها حجز مياه الأمطار والسيول الجارية في الأودية الطبيعية أو تحويلها عن مسارها.

ويعد هذا الحظر جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة للحد من الكوارث الطبيعية، من خلال الحفاظ على المسارات الطبيعية لتدفق المياه، بما يضمن تصريفها بشكل آمن إلى المناطق المخصصة دون التسبب في فيضانات أو أضرار بالمناطق السكنية أو الزراعية.

ويؤكد خبراء الموارد المائية أن أي تدخل غير مدروس في مجاري السيول قد يؤدي إلى نتائج كارثية، تشمل تدمير البنية التحتية وإلحاق خسائر جسيمة بالممتلكات والأرواح.

عقوبات الحبس والغرامة للمخالفين

حدد القانون عقوبات رادعة لمواجهة المخالفين، حيث نص على معاقبة كل من يخالف أحكام المادة (94) بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما نص على مضاعفة العقوبة في حالة العود، في إشارة واضحة إلى تشديد المشرع في مواجهة التعديات المتكررة على مجاري السيول أو تنفيذ منشآت دون ترخيص.

وفي حالة استمرار المخالفة أو ثبوت أضرار ناتجة عنها، تصل الغرامة إلى ما بين 20 ألف جنيه و200 ألف جنيه، مع إمكانية مضاعفة العقوبة أيضًا في حالة تكرار الجريمة.

مصادرة المعدات والأدوات المستخدمة

ولم يقتصر القانون على العقوبات المالية والجنائية فقط، بل منح المحكمة المختصة الحق في الحكم بمصادرة الآلات والمعدات والأدوات المستخدمة في تنفيذ الأعمال المخالفة، في خطوة تهدف إلى منع تكرار المخالفة وضمان ردع فعلي للمخالفين.

ويأتي هذا الإجراء ضمن سياسة قانونية متكاملة تهدف إلى حماية المجاري المائية الطبيعية ومنع أي تعديات عليها، خاصة في المناطق المعرضة لخطر السيول المفاجئة.

أهمية الحفاظ على مجاري السيول

يشير متخصصون في إدارة الموارد المائية إلى أن الحفاظ على مجاري السيول الطبيعية يمثل عنصرًا أساسيًا في تقليل آثار الكوارث الطبيعية، حيث تعمل هذه المجاري كقنوات تصريف طبيعية تقلل من احتمالات تراكم المياه داخل المناطق السكنية.

كما تؤكد الدراسات أن التعدي على هذه المسارات من خلال إنشاء سدود أو منشآت غير مرخصة يؤدي إلى تغيير ديناميكية تدفق المياه، مما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة قد تهدد الأرواح والبنية التحتية.

نحو إدارة أكثر أمانًا للموارد المائية

تسعى الدولة من خلال هذا القانون إلى تحقيق إدارة متوازنة للموارد المائية، تجمع بين حماية البيئة الطبيعية وتوفير الحماية للمشروعات السكنية والاستثمارية من مخاطر السيول.

ويؤكد خبراء أن الالتزام بالضوابط القانونية والهندسية في تنفيذ أعمال الحماية يعد خطوة أساسية نحو تقليل المخاطر المستقبلية، وضمان استدامة التنمية العمرانية في المناطق المعرضة للسيول.

وتعكس العقوبات الواردة في القانون توجه الدولة نحو فرض الانضباط في التعامل مع الموارد الطبيعية، ومنع أي ممارسات عشوائية قد تؤدي إلى أضرار جسيمة على الإنسان والبيئة.

تم نسخ الرابط