صالون الإعلام بمكتبة مصر العامة يناقش دور الفن في بناء الوعي الوطني
استضافت مكتبة مصر العامة أمسية ثقافية وفنية مميزة نظمها صالون الإعلام تحت عنوان «من دولة يوليو إلى الجمهورية الجديدة.. رسالة الفن والإبداع في الدولة القوية.. ثلاثية سيدة الغناء وموسيقار الأجيال والعندليب نموذجًا»، وذلك بمشاركة نخبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
وشهدت الندوة نقاشات موسعة حول الدور التاريخي الذي لعبه الفن المصري في تشكيل الوعي الجمعي للمصريين، وإسهامه في ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية عبر مختلف المراحل التاريخية.

الفن.. قوة ناعمة تحمي الهوية الوطنية
أدار الندوة الكاتب الصحفي أحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة الجمهورية، الذي أكد أن القوى الناعمة المصرية كانت ولا تزال أحد أهم عناصر الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية، مشيرًا إلى أن الفن الحقيقي يمثل أداة مؤثرة في بناء الوعي المجتمعي ودعم استقرار الدولة.
وأوضح أن الدولة المصرية تدرك أهمية الثقافة والفنون باعتبارهما ركيزة أساسية في مشروع بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني.

إعادة الاعتبار للفن الوطني
من جانبه، أكد الإعلامي أيمن عدلي، مؤسس صالون الإعلام ورئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين، أن الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على القيمة الحقيقية للفن الوطني الذي ساهم في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة من المصريين.
وأشار إلى أن رموز الغناء المصري، وفي مقدمتهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، تجاوزوا حدود الفن التقليدي ليصبحوا جزءًا من مشروع ثقافي ووطني عكس روح مصر وتطلعات شعبها.

الفن أداة لبناء الإنسان
بدوره، أوضح عبد الحميد يحيى أن الفنون الراقية تمثل إحدى الركائز الأساسية في بناء الإنسان، مؤكدًا أن المجتمعات القوية تحتاج إلى ثقافة واعية وفن هادف يسهمان في ترسيخ قيم المسؤولية والانتماء.
وأضاف أن الاستثمار في الثقافة لا يقل أهمية عن أي استثمار تنموي آخر، لما له من أثر مباشر في تشكيل الشخصية الوطنية.

الأغنية الوطنية ومعارك الوعي
وأكدت الكاتبة الصحفية كاريمان حرك أن الفن المصري ظل عبر تاريخه مرآة حقيقية للمجتمع، ونجح في تقديم نموذج حضاري وثقافي حافظ على خصوصية الهوية المصرية في مواجهة مختلف التحديات.
فيما أشار الشاعر والكاتب طلعت العسيلي إلى أن الأغنية الوطنية لعبت دورًا بارزًا في دعم معارك الوعي والانتماء، مؤكدًا أن الكلمة الصادقة والفن الأصيل يمتلكان تأثيرًا عميقًا ومستدامًا في وجدان الشعوب.
كما شددت الشاعرة والأديبة عزة عيسى على أن الفن يمثل الذاكرة الحقيقية للأمم، مشيرة إلى أن مصر تمتلك إرثًا فنيًا وثقافيًا منحها مكانة رائدة كإحدى أهم القوى الناعمة في المنطقة العربية.
أجواء طربية تستحضر الزمن الجميل
وتخللت الفعالية فقرة فنية قدمها المهندس والفنان محمد سامي، حيث أعاد تقديم مجموعة من أشهر أعمال الطرب الأصيل التي تفاعل معها الحضور بشكل لافت، في أجواء أعادت إلى الأذهان روائع الفن المصري الكلاسيكي.
تأكيد على استمرار الدور الثقافي
واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية مواصلة تنظيم الفعاليات الثقافية والفنية التي تسهم في تعزيز الوعي الوطني، وتدعم مكانة مصر الريادية في مجالات الثقافة والفنون، باعتبارها أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المؤثرة في المجتمع.




