عقوبات واتهامات.. جولة جديدة من التصعيد بين أمريكا وكوبا
عادت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وكوبا، إلى واجهة المشهد السياسي مجدداً، بعد إعلان واشنطن فرض حزمة جديدة من العقوبات على مسؤولين كوبيين بارزين، بالتزامن مع توجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو، في خطوة اعتبرتها هافانا تصعيداً جديداً يهدد بتقويض أي فرص لتحسين العلاقات بين البلدين.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الجزيرة الكاريبية واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية منذ عقود، وسط استمرار الضغوط الأمريكية وتصاعد التوتر السياسي بين الجانبين، رغم وجود قنوات اتصال دبلوماسية ما زالت مفتوحة.
عقوبات تستهدف قمة السلطة
وأعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل وعدد من أفراد عائلته، إلى جانب شخصيات مرتبطة بعائلة كاسترو، في إطار سياسة الضغط التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحكومة الشيوعية في هافانا.
وشملت الإجراءات الأمريكية أيضاً شخصيات من الدائرة المقربة للرئيس السابق راوول كاسترو، الذي ظل لعقود أحد أبرز رموز السلطة في كوبا بعد شقيقه الزعيم الراحل فيدل كاسترو.
وترى واشنطن أن هذه العقوبات تأتي في إطار محاسبة المسؤولين الكوبيين على ما تصفه بانتهاكات حقوق الإنسان وتقييد الحريات السياسية، بينما تعتبرها هافانا محاولة جديدة للتدخل في شؤونها الداخلية وزيادة الضغوط على النظام الحاكم.
اتهامات تعيد فتح ملفات الماضي
التصعيد الأمريكي لم يقتصر على العقوبات الاقتصادية والسياسية، بل امتد إلى الجانب القضائي، بعدما وجهت الولايات المتحدة اتهامات رسمية للرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو على خلفية حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.
ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في تاريخ العلاقات الأمريكية الكوبية، إذ تتهم واشنطن السلطات الكوبية بالمسؤولية عن إسقاط الطائرتين فوق المياه الدولية، وهو ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص آنذاك.
وتوعدت السلطات الأمريكية بملاحقة كاسترو قضائياً في حال دخوله الأراضي الأمريكية أو أي دولة تتعاون مع واشنطن في تنفيذ الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.
هافانا ترفض وتهاجم
وفي المقابل، سارعت الحكومة الكوبية إلى رفض الخطوات الأمريكية، مؤكدة أنها لن تسمح بأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
واعتبر المسؤولون الكوبيون أن العقوبات الجديدة تعكس استمرار سياسة العداء الأمريكية تجاه الجزيرة، مؤكدين أن واشنطن لا تبدي جدية حقيقية في تحسين العلاقات الثنائية رغم التصريحات المتكررة بشأن الحوار.
كما حذر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من تداعيات أي تصعيد إضافي، مشيراً إلى أن السياسات العدائية قد تدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة من التوتر.
أزمة اقتصادية وضغوط متزايدة
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه كوبا أزمة اقتصادية خانقة نتيجة نقص الوقود وتراجع الإنتاج وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب استمرار العقوبات الأمريكية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي.
وخلال السنوات الأخيرة، أدت القيود المفروضة على واردات الوقود والتحويلات المالية إلى تفاقم أزمة الكهرباء والخدمات الأساسية، ما تسبب في احتجاجات شعبية متفرقة داخل البلاد.
ويرى مراقبون، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى زيادة الضغط على القيادة الكوبية لدفعها إلى تقديم تنازلات سياسية، بينما تراهن هافانا على الصمود والاستفادة من علاقاتها مع شركاء دوليين آخرين لتخفيف آثار العقوبات.


